غلاء دون إجراءات تخفيفية

وزارة الإقتصاد: إحالة 20 مخالفاً إلى النيابة العامة لرفعهم الأسعار
صلاح هنية
06 أبريل 2026

قامت الدنيا ولم تعد لطبيعتها نتيجة موجة الغلاء الأخيرة التي استهلت بارتفاع أسعار الوقود وبلغت 40% للديزل و30% لأسطوانة الغاز المسال المنزلي، وكانت البداية لرفع أسعار المواصلات والخبز ومتعلقات عدة على صعيد السلع الأساسية، وعاد همّ الناس للتعاظم.

وطبعا، تتجه الأنظار صوب جمعية حماية المستهلك وهنا يجري الخلط بين مؤسسات المجتمع المدني التي لا تمتلك إنفاذ القانون ولكن تمتلك أدوات الضغط والتأثير وتستطيع أن تحول القضايا المفصلية إلى قضية رأي عام، وبين الوزارات والهيئات غير الوزارية، ويذهب بعض المنتقدين إلى أبعد الحدود مع مؤسسات المجتمع المدني بينما لا يفعلون ذات الأمر مع الوزارات التي تمتلك إنفاذ القانون.

ولا بد من إجراءات تخفيفية على المواطنين أهمها الخطوة التي اتخذتها الحكومة بتجميد قرار صافي الفاتورة في الطاقة الشمسية، وبالتالي بات ملحا مراجعة أسعار الوقود وتحمل جزء من الارتفاعات، ووضع قائمة بالسلع الأساسية المعتمدة في شهر رمضان ووضع أسعار استرشادية ملزمة لإنقاذ السوق وإنقاذ المستهلك.

وهناك ضرورة قصوى لإعادة تفعيل قطاع النقل العام واتخاذ إجراءات تخفيفية، كونه سيكون الأكبر أثرا على الطلبة والعمال والمعلمين والمتجهين لعيادات الأطباء والصحة في مراكز المدن. فقد يبدو الأمر بسيطا في نظر صاحب القرار برفع 7 شواكل على الراكب ولكن ذلك يعني 14 شيكلا في اليوم الواحد وهو عبء على إنفاق أي مواطن على المواصلات، وندرك جميعا أن هذا القطاع يقول، إما أن نرفع أو أن نتوقف. ولا يوجد من هو مؤهل لتحمل مسؤولية هذا الأمر، بينما المستهلك لو أعلن انه سيمشي على قدميه فالأمر سيان!.

بات ملحا إحياء الحوار الاجتماعي الاقتصادي بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني بحيث يخرج بتوصيات تكون ملزمة للأطراف ويتم اتباعها، وهناك ضرورة لتوسيع قاعدة الشراكة وتعميقها للخروج من هذا الوضع الاقتصادي المالي الكارثي.

فالإجراءات التخفيفية من مسؤولية الحكومة بالشراكة مع القطاعات كافة. ومن الأهمية بمكان التركيز، اليوم، على المنتجات الفلسطينية وعلى التعاونيات، وخلق فرص عمل بهدف التشغيل في البلديات من خلال مشاريع ممولة عبر صندوق تطوير وإقراض البلديات. كل قطاع لديه اقتراحات تساهم في الحلول من عيار زيادة عدد الركاب في مركبات النقل العام بدلا من تقليلها لتخفيف السعر على الركاب، تأمين خطوط باصات في كل المناطق الجغرافية وإعادة تنظيم قطاع النقل.

لم يعد مقبولا الركون إلى حلول ترقيعية من عيار أن هناك عروضا للأسعار في المتاجر الكبرى، أو أن هناك مخبزا قال، سأبيع الخبز بتسعيرة الحكومة!!، الأصل أن تعتمد سياسة اقتصادية ومالية منحازة للجهة الأضعف وملزمة ويكون فيها إجراءات تخفيفية يتقاسم عبئها الكل الفلسطيني، وقد يقال، إن الحكومة لا تستطيع دفع الرواتب والديون للقطاع الخاص، نقول، هذا صحيح، ولكنّ هناك حلولا تشاركية طالما أخرجتنا من عنق الزجاجة يوم فتح حوار وتوصلنا فيه إلى حلول خلاقة.

 

  • صحيفة الايام
  • ي.ك