قال المدير التنفيذي لاتحاد جمعيات المزارعين عباس ملحم ، إن ارتفاع أسعار الدواجن في السوق الفلسطينية خلال شهر رمضان الحالي يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية تداخلت مع بعضها وأدت إلى تقليص الكميات المتوفرة في الأسواق وارتفاع السعر على المستهلك.
وأوضح ملحم في تصريح خاص لـ”الاقتصادي”، أن العامل الأول هو العامل الموسمي المرتبط بشهر رمضان، إذ يرتفع استهلاك الدواجن بشكل ملحوظ مقارنة بباقي أشهر السنة، حيث تعتمد كثير من العائلات على الدجاج كوجبة أساسية على موائد الإفطار.
وأضاف أن الاستهلاك في رمضان عادة يكون أعلى من بقية أيام السنة، لأن الدواجن تكون حاضرة بشكل يومي على مائدة الطعام لدى كثير من الأسر، في حين أن استهلاكها في الأيام العادية لا يكون يوميا لدى جميع العائلات.
وأشار إلى أن العامل الثاني يتمثل في الخسائر الكبيرة التي تعرض لها مربو الدواجن على مدار العام الماضي، نتيجة تدني الأسعار إلى مستويات متدنية جدا، الأمر الذي دفع عددا كبيرا من المربين إلى العزوف عن تربية الدواجن بسبب الخسائر المتراكمة عليهم، مبينا أن هذا الواقع أدى إلى تراجع عدد دورات الإنتاج لدى العديد من المزارع، وبالتالي انخفاض الكميات التي كان من المفترض طرحها في الأسواق خلال شهر رمضان.
وأضاف ملحم أن العامل الثالث يتعلق بموجة الأمراض الوبائية التي ضربت قطاع الدواجن، ما أدى إلى نفوق آلاف الدواجن، وهو ما أسهم في نقص الإنتاج وارتفاع الأسعار في عدد من مزارع الدواجن، موضحا أن المرض ضرب عددا من المزارع في وقت كانت فيه الدواجن على وشك أن تكون جاهزة للذبح والطرح في الأسواق.
وأكد أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى انخفاض الكميات المتوفرة من الدواجن في الأسواق خلال رمضان هذا العام مقارنة بالسنوات السابقة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على ارتفاع الأسعار.
وفيما يتعلق بالسعر العادل، قال ملحم إن السعر الذي لا يخسر فيه المزارع ويكون في الوقت نفسه ضمن قدرة المستهلك على الدفع يتراوح بين 8 و9 شواكل للكيلوغرام من باب المزرعة، مضيفا أنه عند وصول الدجاج إلى المستهلك بعد الذبح والتنظيف والتقطيع، يفترض أن يتراوح السعر بين 13 و14 شيكلا للكيلوغرام.
وأوضح أن انخفاض السعر عن 8 شواكل من باب المزرعة يعني أن المزارع يربي الدواجن فقط لاسترداد رأس المال دون تحقيق أي ربح، في حين أن ارتفاع السعر بشكل كبير فوق هذه المستويات يضع عبئا إضافيا على المستهلكين ويضعف قدرتهم على الشراء.
وأشار إلى أن سعر كيلو الدجاج في السوق حاليا يبلغ نحو 18 شيكلا، وهو أعلى بحوالي 4 شواكل من السعر الذي يمكن اعتباره عادلا للمستهلك.
ولفت ملحم إلى أن الفجوة بين سعر الدواجن من باب المزرعة والسعر الذي يصل إلى المستهلك ترتبط أيضا بوجود عدة حلقات في سلسلة التسويق، حيث تمر الدواجن عبر عدد من التجار والوسطاء قبل وصولها إلى الأسواق، ما يؤدي إلى إضافة تكاليف وأرباح متعددة على السعر النهائي.
كما أن الظروف الميدانية والإغلاقات والحواجز المنتشرة على الطرق، إضافة إلى اضطرار المركبات إلى سلوك طرق التفافية بدلا من الطرق المعتادة، أدت إلى مضاعفة تكاليف النقل، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على السعر الذي يدفعه المستهلك.
وأضاف أن شهر رمضان هذا العام تزامن أيضا مع ظروف استثنائية في المنطقة، في ظل التوترات والحروب الدائرة، إلى جانب آثار العدوان على قطاع غزة، الأمر الذي أدى إلى تكرار الإغلاقات وتشديد القيود على الحركة والتنقل، ما زاد من صعوبة نقل الدواجن بين المناطق ورفع تكاليفها.
وأكد ملحم أنه لو كانت كميات الدواجن المتوفرة في الأسواق مماثلة لما كانت عليه في رمضانات سابقة، لبقي السعر ضمن حدود منطقية تتراوح بين 14 و15 شيكلا للكيلوغرام، إلا أن نقص المعروض هذا العام أدى إلى تجاوز هذه المستويات وارتفاع السعر إلى نحو 18 شيكلا، ما شكل عبئا إضافيا على المستهلكين.




