3 أسباب وراء انهيار السيتي أمام ريال مدريد بدوري أبطال أوروبا

3 أسباب وراء انهيار السيتي أمام ريال مدريد بدوري أبطال أوروبا
12 مارس 2026
(شباب اف ام) -

شهدت مواجهة ريال مدريد ومانشستر سيتي في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا مباراة تكتيكية مثيرة، انتهت بفوز الفريق الملكي بثلاثية نظيفة، في لقاء عكس صراعا واضحا بين أسلوبين مختلفين في إدارة المباراة.

فقد اعتمد ريال مدريد على التنظيم الدفاعي واللعب المباشر واستغلال المساحات، في حين تمسك مانشستر سيتي بأسلوبه القائم على الاستحواذ والضغط العالي والتقدم بعدد كبير من اللاعبين إلى الأمام.

ورغم أن مانشستر سيتي بدأ المباراة بقوة، حيث فرض سيطرته على الكرة في الدقائق الأولى ونجح في صناعة عدة فرص خطيرة، إلا أنه أهدر أربع فرص محققة للتسجيل.

هذا التفوق في الاستحواذ لم يُترجم إلى أهداف، وهو ما منح ريال مدريد الوقت الكافي لاستعادة توازنه وكان لحظة فارقة في تغيير موازين القوى، ويمكن تلخيص أسباب سقوط مانشستر سيتي في عدة عوامل رئيسية.

ذكاء تكتيكي من أربيلوا

دخل ريال مدريد المباراة وهو يفتقد لعدة نجوم أساسيين بسبب الإصابات، أبرزهم كيليان مبابي وجود بيلينغهام ورودريغو، وهو ما كان يُنذر بتحديات كبيرة للفريق في مواجهة منافس قوي مثل مانشستر سيتي.

ورغم هذه الغيابات المؤثرة، نجح ريال مدريد في تعويضها بالاعتماد على اللعب الجماعي والانضباط التكتيكي، حيث ظهر الفريق متماسكًا على مستوى الدفاع، منظمًا في خطوطه الثلاثة، وسريعًا في الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، ما جعله قادرًا على فرض أسلوبه تدريجيًا على المباراة.

اعتمد المدرب ألفارو أربيلوا على خطة ذكية ومبنية على قراءة دقيقة لمجريات اللقاء، إذ اختار منح السيتي الاستحواذ على الكرة في مناطق متقدمة، مع الاحتفاظ بالصلابة الدفاعية والاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة لاستغلال المساحات خلف دفاع السيتي المتقدم.

هذا الأسلوب لم يكن مجرد دفاع سلبي، بل كان تكتيكًا مدروسًا كشف عن الارتباك الكبير في الخط الخلفي للسيتي، حيث ظهر عدد من الثغرات نتيجة اندفاع المدافعين إلى الأمام وتقدم خط الوسط بشكل غير منضبط.

ومكّن هذا التوجه ريال مدريد من خلق هجمات مرتدة فعّالة، استغل خلالها اللاعبون السرعة والذكاء في التحركات، ما جعل السيتي دائمًا في موقف دفاعي متأرجح.

غوارديولا وفخ الأسلوب الهجومي

تمسك مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا بفلسفته الكروية المعتادة القائمة على الضغط العالي والاستحواذ والتقدم بعدد كبير من اللاعبين نحو المناطق الهجومية.

ودخل اللقاء بتشكيلة ذات طابع هجومي واضح، مع الاعتماد على عناصر سريعة ومهارية في الثلث الأمامي مثل جيريمي دوكو وإيرلينغ هالاند وسافينيو، في محاولة لفرض الإيقاع الهجومي منذ البداية والضغط المبكر على دفاع ريال مدريد.

لكن هذا التوجه الهجومي المبالغ فيه أثر بشكل واضح على التوازن التكتيكي للفريق، إذ أدى اندفاع عدد كبير من اللاعبين إلى الأمام إلى ترك مساحات واسعة في وسط الميدان وخلف الخط الدفاعي.

وفي كثير من فترات المباراة بدا خط الوسط معزولًا أو غير قادر على القيام بدوره في الربط بين الدفاع والهجوم، ما جعل الفريق يفقد السيطرة الفعلية رغم استحواذه على الكرة.

هذا الخلل منح ريال مدريد أفضلية تكتيكية واضحة، حيث تمكن لاعبوه من استغلال تلك المساحات عبر التحولات السريعة والهجمات المرتدة، مستفيدين من بطء عودة بعض لاعبي السيتي إلى مواقعهم الدفاعية.

ومع تكرار هذه السيناريوهات خلال المباراة، وجد السيتي نفسه مكشوفًا دفاعيًا في أكثر من مناسبة، وهو ما استغله الفريق الملكي بفعالية ليحسم المواجهة لصالحه.

فالفيردي… نجم الليلة بلا منازع

كان النجم الأبرز في اللقاء دون منازع هو الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي، الذي قدم أداءً استثنائيًا وقاد ريال مدريد إلى الفوز بتسجيله ثلاثية كاملة.

وفي ظل غياب عدد من العناصر الهجومية البارزة، وعلى رأسها كيليان مبابي، نجح فالفيردي في لعب دور هجومي متقدم، متقمصا مسؤولية القيادة الهجومية للفريق ومظهرًا قدرة كبيرة على الحسم أمام المرمى.

وتميز فالفيردي بحركيته الكبيرة وانتشاره الواسع في مختلف مناطق الملعب، حيث لم يقتصر دوره على التواجد في الثلث الهجومي فقط، بل ساهم أيضًا في بناء اللعب والعودة للدفاع عند الحاجة.

كما قدّم اللاعب مجهودا بدنيا لافتا طوال دقائق المباراة، حيث كان من أكثر اللاعبين نشاطًا في الضغط واسترجاع الكرة، إضافة إلى انطلاقاته السريعة التي أربكت دفاع المنافس. هذا الأداء المتكامل، الذي جمع بين الفعالية الهجومية والانضباط الدفاعي، جعله يستحق بجدارة لقب رجل المباراة، وبطل الليلة في سانتياغو برنابيو.

المصدر: الجزيرة
س.ب