وكأنه النداء الأخير قبل استشهاد الأسير الفلسطيني ناصر أبو حميد، 51 عاماً، قال ناجي شقيق ناصر خلال مؤتمر صحافي عقده برفقة شخصيات فلسطينية، الخميس، أمام مقر نادي الأسير في مدينة البيرة، وسط الضفة الغربية، “إن أطباء الاحتلال، الذين عُرض عليهم ناصر بشكل متأخر، قالوا في توصياتهم؛ يجب فحص إمكانية إطلاق سراحه في أيامه الأخيرة”.
قالها ناجي وبدأ بالبكاء قبل أن يستجمع نفسه ويقول: “في أيامه الأخيرة نقول لكل شريف في هذا الوطن إن ناصر يحمل بقلبه مشعل الثورة من أجل الحرية، وآن لهذا البطل إذا ما أراد أن يترجل أن يترجل على أكتافنا لا أن يوضع في الثلاجة، نحن كعائلة مطلبنا الوحيد أن يُدفن بجانب شقيقه الشهيد عبد المنعم”.
وصرح ناجي بأن شقيقه، بحسب النتيجة التي أبلغه بها الأطباء، في مراحل متقدمة من المرض، وهم يدعون لفحص إمكانية إطلاق سراحه. وأكد أن شقيقه نُقل، اليوم الخميس، إلى ما يسمى مستشفى سجن الرملة وبيده التقرير الطبي الخاص به، مشيراً إلى أن العلاج المزعوم لشقيقه تأخر كثيراً، ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة من إدارة سجون الاحتلال ضد الأسرى المرضى.
وأوضحت مسؤولة الإعلام في نادي الأسير أماني سراحنة لـ”العربي الجديد” أن العلاج الكيميائي والبيولوجي كان أوقف تماماً قبل شهر تقريباً، بسبب عدم قدرة جسد ناصر على تحمله، وحتى قبل ذلك كان يُعطى له بجرعات قليلة للسبب ذاته.
وأكدت سراحنة أن الفحوص الطبية كان يتم تأخيرها لأكثر من أسبوعين في كل مرة، رغم الحاجة لإجرائها بشكل يومي، وحتى أن الإهمال في قضيته أدى إلى كل هذا التدهور خلال عام وشهر فقط من اكتشاف مرض السرطان في رئته، موضحة أنه وقبل أن ينقل بشكل دائم إلى عيادة سجن الرملة كان رقد لفترة طويلة في مستشفى عسقلان، وكذلك مستشفى برزلاي، حيث كان منوماً تحت الأجهزة بسبب تدهور وضعه الصحي.
بدوره، قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس خلال المؤتمر الصحافي، “إنه من المؤلم أن أقول إن ناصر في أيامه الأخيرة”، مطالباً الفصائل والمؤسسات الرسمية والأهلية والشعبية والنقابية والطلابية بالتفكير بكيفية التصدي لهذه السياسة الإسرائيلية، حتى لا يتم استنساخ الأمر ذاته، كما حدث سابقاً مع كمال أبو وعر وسامي أبو دياك وبسام السايح الذين مروا بالتجربة نفسها، وكان الجميع يتابع قضيتهم إلى أن استشهدوا، مؤكداً أن هناك 120 أسيراً يعانون من أمراض تهدد حياتهم بشكل حقيقي.
وطالب فارس بإعادة ترتيب الأولويات، ووضع الأسرى على رأس جدول الأولويات الكفاحي والوطني والسياسي والدبلوماسي ضمن خطة لتحريرهم وليس فقط علاجهم.
وأضاف فارس: “نحن نطالب منذ أشهر بتحرير الأخ ناصر لتتمكن الأسرة ونتمكن من توفير فرصة علاج حقيقية له، لكننا لم ننجح. والذي يستوقفني أكثر أن ثلاث اتفاقيات سلام لم تنجح في تحرير ناصر من أجل أن يستشهد في الخارج في حضن أمه، هذه مفارقات غريبة”، في إشارة إلى الاتفاقيات بين السلطة الفلسطينية والأردن ومصر مع إسرائيل.
ووجه فارس نداءً ودق ناقوس الخطر حسب تعبيره، ووجه نداءً إلى السلطة الفلسطينية والأردن ومصر للعمل خلال الساعات القادمة من أجل إطلاق سراحه ليحظى على الأقل بلمسة من أمه وليودع أسرته.
ولم تستطع والدة أبو حميد حضور المؤتمر الصحافي بسبب تأثرها بالأنباء السيئة لوضعه الصحي الخطير وما ورد في التقارير الطبية الأخيرة حول حالة ابنها.
ومن جانبه، قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر، إن القيادة الفلسطينية وكافة الجهات الرسمية والشعبية الفلسطينية والعربية والأطراف الأممية، تعمل في كافة الاتجاهات والطرق لإطلاق سراح الأسير المريض ناصر أبو حميد، وتحقيق أمنيته الأخيرة وصرخة والدته بعناقه والموت في أحضانها إذا حل القضاء والقدر.
وأشار أبو بكر، إلى أن طواقم محامي الهيئة تبذل كل جهد مستطاع وجاهزة للتوجه للمشفى لزيارته ومعرفة أوضاعه، خاصة وأن إدارة السجون ومستشفى أساف هروفيه، الذي يحتجز فيه أبو حميد مقيدًا ومحاصرًا رغم استفحال مرض السرطان وانهيار حالته الصحية دون مراعاة لأي قيم إنسانية وأخلاقية، رفضت الإجابة على اتصالات محامي الهيئة وإصدار بيان واضح حول الحالة التي وصل إليها، رغم أنها أبلغت عائلته أنه يعاني من موت سريري.
وأضاف: “من تجاربنا لا يوجد هناك ثقة بالاحتلال وكافة هيئاته ومؤسساته ورواياته، وفي مقدمتها مصلحة السجون، الأداة التنفيذية لإعدام وتصفية وقتل أسرانا بشكل بطيء، والتي ارتكبت جريمة القتل بحق عدد كبير من أسرانا وكان آخرهم، الأسيرة سعدية فرج الله (68 عامًا) من بلدة إذنا غرب الخليل في سجن (الدامون) بتاريخ الثاني من تموز/ يوليو الماضي”.
المصدر: العربي الجديد، القدس
ي.ك

