فلسطين في مواجهة الخطر الوجودي

فلسطين في مواجهة الخطر الوجودي
بهاء رحال
10 فبراير 2026

لم يعد الشجب والتنديد ذا معنى، ولا تحمل النداءات الدولية أيَّ جدوى، ولا تؤثِّر في واقع الحال أمام تسونامي القرارات الاستيطانية والتهويدية والسياسات الاحتلالية والإحلالية. فمن جهةٍ، تواصل حكومة الاحتلال حربَها المفتوحة على الشعب الفلسطيني، ومن جهةٍ ثانية، تصدر القرارات التي تنال من وحدة الجغرافيا الفلسطينية، وتستهدف الوجود الفلسطيني بكل مكوِّناته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهذه القرارات تنسف كلَّ القرارات الدولية القائمة على حلِّ الدولتين والرامية إلى تحقيق السلام العادل. فما صادق عليه المجلس المصغَّر لحكومة نتنياهو لا يتعارض فقط مع قرارات الشرعية الدولية، بل مع كل اتفاقات أوسلو، وتعهدات الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وما تم التوقيع عليه في البيت الأبيض، ومع التزامات المجتمع الدولي، واعترافات الدول بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته على كامل الأرض المحتلة عام 1967.

سياساتٌ عقيمة، وخططٌ واهية، ومحاولات إحلالٍ استيطاني، ونظام أبارتهايد، ودفع الفلسطيني نحو التهجير والمنفى، تارةً بالقوة العسكرية والبطش، وتارةً بالخنق الجغرافي والاقتصادي والتعليمي والصحي، وقد جاءت القراراتُ الأخيرة لتتوج مشروع اليمين المتطرف الساعي، وهم يجاهرون بتصريحاتهم، وليس آخرها ما قاله سموتريتش بالأمس، رافعًا شعار: “ندفن الدولة الفلسطينية”. وهذا واحدٌ من الأبواب التي تعوي ليل نهار ضد كل ما هو فلسطيني، وتدفع بالمستوطنين ليعيثوا خرابًا في الأرض تحت حراسة جيش الاحتلال.

إن فلسطين اليوم تعيش خطرًا وجوديًّا واستهدافًا مباشرًا مُعلنًا، ومن حالة القتل الجماعي والإبادة، إلى حالات الحصار والخنق والمصادرة والتهويد. وأمام عدم التحرك الدولي الجاد والفاعل، والتحرك العربي والإقليمي، وفي ظل انحياز الرئيس ترامب، يبقى من يعتلي حكومة الاحتلال غيرَ آبهٍ بالقانون الدولي والمواثيق الأممية، متخذًا من هذه السياسة العنصرية طريقًا وحيدًا، ونهجًا بسلوكٍ عنصريٍّ فاشي، وعقليةٍ موغلةٍ في التطرف.

وأمام ما يحدث، وفي ظل سياساتٍ أمريكيةٍ منحازة، وضعفٍ دولي، وهشاشةٍ إقليميةٍ وعربية، فإن الموقفَ الفلسطيني لا يزال يراوح مكانه بين التنديد والاستنكار. وهذا الشجبُ الذي لا تفهمه حكومةُ الاحتلال، لذلك فإن أدواتِ الفعل يجب أن تتغير لتوائم الظرفَ والواقعَ المعقَّد، وأن تكون الخططُ بحجم التحديات؛ فالصمتُ لا يردع المحتل، والانتظارُ سيفضي إلى عواقب أكثر خطورة، ما يستدعي الانتقال من مربع ردّ الفعل إلى الفعل المؤثِّر، ومن لغة البيانات إلى أدوات المواجهة السياسية والقانونية والشعبية، وبناء استراتيجية وطنية جامعة تستند إلى وحدة الموقف، وتفعيل كل أشكال الضغط المشروعة، لحماية الأرض والإنسان، وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني عادلة لا تسقط بالتقادم ولا تُمحى بقرارات القوة والهيمنة.

 

  • صحيفة القدس
  • ي.ك