“درع العاصمة”.. هدم وتطويق كفر عقب تمهيدًا لإقامة مستوطنة في منطقة مطار قلنديا

"درع العاصمة".. هدم وتطويق كفر عقب تمهيدًا لإقامة مستوطنة في منطقة مطار قلنديا
28 يناير 2026
(شباب اف ام) -

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ يومين، حملة عسكرية واسعة أطلقت عليها اسم “درع العاصمة” في بلدة كفر عقب شمال مدينة القدس المحتلة، في مشهد يعكس تصعيدًا جديدًا في سياسة الهدم والتضييق على الفلسطينيين، تحت غطاء أمني وقانوني، وبأهداف تتجاوز ما تعلنه سلطات الاحتلال من ذرائع تتعلق بفرض السيادة والأمن.

وبحسب بيان للشرطة الإسرائيلية، فقد انطلقت الحملة، يوم الاثنين الماضي، بمشاركة مئات العناصر من الشرطة والجيش، وبالتعاون مع بلدية القدس الغربية، بزعم “تعزيز السيادة في منطقة خط التماس وتعزيز الشعور بالأمن في الحيز العام”. وتوقعت الشرطة استمرار الحملة خلال الأيام المقبلة، مع تنفيذ عمليات هدم إضافية تطال عشرات المباني الفلسطينية، بزعم أنها “غير قانونية وتشكل خطرًا أمنيًا”.

وتصنف بلدة كفر عقب ضمن حدود بلدية الاحتلال في القدس، ويقطنها عشرات آلاف الفلسطينيين، يحمل معظمهم الهوية المقدسية، رغم فصلها فعليًا عن القدس الشرقية بواسطة جدار الفصل العنصري وحاجز قلنديا العسكري، ما جعلها منطقة مستهدفة بسياسات الإهمال والتضييق قبل الانتقال إلى مرحلة الهدم وفرض الوقائع بالقوة.

وفي هذا السياق، قال عضو بلدية كفر عقب، سميح أبو رميلة، إن قوات الاحتلال شرعت بأعمال تجريف في منطقة شارع المطار  بمحاذاة جدار الفصل العنصري، حيث يجري هدم كل ما يقع على مسافة خمسة أمتار من الجدار، فيما يتم إخطار المنازل القريبة بأوامر هدم، وإخطار المحال التجارية بالإخلاء تمهيدًا لهدمها.

وأوضح أبو رميلة، لـ”الترا فلسطين”، أن خطورة الأوضاع دفعت إلى تعطيل الدوام في المدارس، في ظل وجود آليات عسكرية وجنود وقناصة، ما أدى إلى شلل كامل في الحركة الاقتصادية والحياتية في البلدة خلال اليومين الماضيين.

وأضاف أن عمليات الهدم طالت حتى الآن 58 منشأة، بينها محال تجارية ومغسلة ومحل غاز وبسطات وبركسات وملحقات سكنية، إلى جانب مداهمة العمارات السكنية القريبة من الجدار واعتلاء أسطحها ونشر قناصة، في مشهد وصفه بأنه غير مسبوق من حيث الحجم والخطورة.

وأشار أبو رميلة إلى أن الاحتلال يتذرع بأن العملية تهدف إلى منع “تسلل فلسطينيين إلى القدس” عبر الجدار، غير أن الهدف الحقيقي، وفق تقديره، يتمثل في تهيئة المنطقة تمهيدًا لإقامة المستوطنة الإسرائيلية التي يجري العمل على بنائها على أراضي مطار قلنديا.

وأكد أن ما يسميه الاحتلال “تعديات” هو في الواقع نتيجة سياسة ممنهجة استمرت لعقود، إذ لم تمنح سلطات الاحتلال تراخيص بناء للفلسطينيين في القدس ومناطقها، مثل بيت حنينا وشعفاط، على مدار أكثر من ثلاثين عامًا، ما دفع المقدسيين إلى البحث عن مناطق يمكن البناء فيها، ومن بينها كفر عقب، ورأس خميس، ومخيم شعفاط، ومخيم قلنديا، وعناتا.

وأضاف أن الاحتلال، بعد أن ضيّق الخناق داخل القدس، لاحق المقدسيين إلى هذه المناطق بهدف طردهم منها باتجاه رام الله ومناطق أخرى، تمهيدًا لسحب هوياتهم وتفريغ القدس من سكانها الأصليين.

من جهته، أكّد مستشار محافظة القدس، معروف الرفاعي، في تعقيب لموقع “الترا فلسطين”، أن مزاعم الاحتلال بشأن “التعديات والفوضى” لا تصمد أمام الوقائع على الأرض.

وأشار إلى أن “إسرائيل” أعلنت في وقت سابق عن مخططات لبناء نحو9 آلاف وحدة استيطانية على أراضي مطار القدس الدولي، إضافة إلى مصادرة 350 دونمًا من أراضي قرية قلنديا لتوسعة منطقة عطروت الصناعية، وإقامة مصنع لتدوير النفايات. وأكد أن ما يجري في كفر عقب يشكل جزءًا من عملية تهيئة شاملة للمنطقة، تمهيدًا لاستكمال هذه المشاريع الاستيطانية الكبرى.

وتأتي الحملة في ظل اقتحامات متكررة تشهدها مناطق شمالي القدس المحتلة، ولا سيما محيط مخيم قلنديا، تتخللها إغلاقات للطرق ومداهمات للمنازل والمنشآت، ما ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للفلسطينيين ويعمّق سياسة التضييق والضغط الهادفة إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للمدينة.

المصدر: ألترا فلسطين

ي.ك