هبوط الدولار يعمّق فجوة الدخل: موظفون خاسرون ومقترضون رابحون

هبوط الدولار يعمّق فجوة الدخل: موظفون خاسرون ومقترضون رابحون
28 يناير 2026
(شباب اف ام) -

سجّل الدولار الأميركي صباح اليوم هبوطا حادًا أمام الشيكل الإسرائيلي، ليصل إلى 3.10 شيكل، وهو أدنى مستوى له منذ نحو أربعة أعوام، في تطور يلقي بظلاله الثقيلة على آلاف الموظفين في فلسطين ممن يتقاضون رواتبهم بالدولار، مقابل تحقيق مكاسب مباشرة لمن لديهم التزامات أو قروض مقومة بالدولار ويتقاضون دخولهم بالشيكل.

ويأتي هذا التراجع في سياق مسار هبوطي ممتد، إذ أظهرت بيانات رسمية صادرة عن سلطة النقد الفلسطينية أن متوسط سعر صرف الدولار خلال عام 2025 بلغ نحو 3.45 شيكل في عمليات البيع والشراء، مقارنة بـ 3.69 شيكل في 2024، أي بانخفاض سنوي يقارب 7%.

وبالمقارنة بين سعر الصرف الحالي (3.10 شيكل) ومتوسط 2025 (3.45 شيكل)، فإن الدولار فقد نحو 0.35 شيكل من قيمته، أي ما نسبته 10.1%، وهو ما ينعكس بخسائر مباشرة على الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم بالدولار وينفقون بالشيكل.

ويعني ذلك أن الموظف الذي يبلغ راتبه 1000 دولار يخسر نحو 350 شيكل شهريًا، بينما تصل الخسارة إلى 700 شيكل لمن يتقاضى 2000 دولار، ونحو 1050 شيكل لمن يبلغ راتبه 3000 دولار. وعلى مدار عام كامل، تتجاوز الخسائر 12 ألف شيكل لأصحاب الرواتب المتوسطة، في ظل ارتفاع متواصل لتكاليف المعيشة وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ولا يقتصر هذا التراجع على الدولار فقط، إذ أظهرت بيانات سلطة النقد الفلسطينية أن الدينار الأردني سجل بدوره انخفاضا ملحوظا خلال عام 2025، حيث بلغ متوسط سعر صرفه 4.88 شيكل للبيع مقارنة بـ 5.23 شيكل في 2024، فيما بلغ متوسط الشراء 4.85 شيكل مقابل 5.20 شيكل، أي بتراجع متوسط نسبته 6.6%.

ويعزو خبراء هذا الاتجاه إلى قوة الاقتصاد الإسرائيلي، إلى جانب سياسات البنك المركزي الإسرائيلي المتعلقة بأسعار الفائدة، فضلًا عن تراجع قيمة الدولار عالميًا أمام سلة العملات الرئيسية.

في المقابل، حقق تراجع الدولار مكاسب مباشرة للمقترضين بالدولار ممن يتقاضون دخولهم بالشيكل، إذ يؤدي انخفاض سعر الصرف إلى تقليص قيمة الأقساط الشهرية عند تحويلها إلى العملة المحلية.

فعلى سبيل المثال، فإن قسطا شهريا بقيمة 1000 دولار كان يعادل نحو 3450 شيكل وفق متوسط 2025، بات اليوم يعادل 3100 شيكل فقط، أي توفير شهري بنحو 350 شيكل، وهو ما يخفف الأعباء عن كاهل الأفراد والشركات على حد سواء.

ويعكس هذا التطور مفارقة اقتصادية واضحة في السوق الفلسطينية، إذ يتقاسم أثر تراجع الدولار طرفان متعاكسان:
موظفون خاسرون تآكلت قدرتهم الشرائية، في مقابل مقترضين رابحين تراجعت التزاماتهم المالية.

وفي ظل استمرار التقلبات في الأسواق العالمية، وعدم اليقين المرتبط بالسياسات النقدية الدولية والإقليمية، يبقى مسار سعر الصرف مفتوحا على احتمالات عدة، ما يجعل ملف العملات أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرا على الاستقرار المعيشي والاقتصادي في فلسطين.

المصدر: الاقتصادي
ي.ك