عامٌ بلا نهاية للألم

الأونروا: يمكن وقف المجاعة في غزة بإدخال المساعدات فوراً
بهاء رحال
31 ديسمبر 2025

عام يمضي بكل ما مرّ فيه من صعاب، ومن واقع قاهر، وبكل لحظاته المأساوية والدموية التي عاشها على نحوٍ خاص الأهل في غزة، وبجرعاتٍ زائدة من الألم والفقد والخراب التي ما انتهت ولا توقفت وإن كانت قد خفَّت موجات القتل والمجازر إلا أن المأساة اتخذت صورًا أخرى في العذاب.

هو العام الثاني الذي ينتهي ولم تنتهِ معاناة الناس، ولم تتوقف فصول المأساة، ولم يحمل العام حتى يومه الأخير أي بشائر أمل، بل إن النظرة إلى وجوه الناس كافية ليعرف المرء حجم الانتكاسة وفقدان الحماسة وتكدس الأحزان، في ظل ما يعصف بالواقع الفلسطيني من تحديات جسام، ومن مصاعب يحاول الناس تجاوزها بما امتلكوا من عزيمة البقاء وإصرار الصمود.

ينتهي عام ٢٠٢٥، وهو حتى يومه الأخير ظل قاسيًا وعاصفًا، وعاش الناس في غزة هذه الأيام الأكثر برودةً ومطرًا وسط العراء، بين خيامٍ تطايرت مع الريح، وأخرى تمزقت وسقطت على رؤوس الشيوخ والأطفال والنساء، وكانت المشاهد التي رأيناها بالصوت والصورة تعبّر عن وقع المعاناة الشديدة، وقهر الوقت الذي تعدّى حدود الاحتمال، وقد فاق صبر الناس في غزة حدود الصبر، وصبروا حتى عجز الصبر عن صبرهم.

ومع نهاية العام وبداية عام جديد، سنعقد الآمال ونجمع الأمنيات بأن يحمل عام ٢٠٢٦ وقفًا تامًا للحرب، واستعادة الحياة في نفوس الناس الذين تعبوا مشقة عامين وأكثر من شهرين، وأن يبدأ العام برفع الحصار وبدء الإعمار، كي يعود الناس إلى بيوتهم آمنين ومطمئنين، لعل ذلك يسمح للناس في غزة بأن يستعيدوا دورة الحياة كباقي شعوب الأرض، ويتشافوا من ويلات الإبادة التي تعرضوا لها ببشاعة لم تعرف البشرية مثيلًا لها.

إنها أمنيات الفلسطيني على بوابة العام الجديد، وهي لا تحمل في ثناياها ما هو خاص، بل هي أمنيات عامة لشعب تعب من الاحتلال واعتداءاته، وأرهقته آلة الحرب التي قصفت أعمار عشرات الآلاف، كما قضمت أحلام مئات الآلاف من الجرحى الذين بُترت أطرافهم وأصبحوا يعانون العجز الدائم. وهي تعبير حيّ عمّا يتطلع له الفلسطينيون في العام القادم، مترافقًا ذلك مع وقف غول التمدد والتوسع والاستيلاء الاستيطاني، وأن تتوقف اعتداءات المستوطنين الأغراب الذين ينكّلون بالبشر والشجر والحجر، وأن يكون عامًا ينعم فيه شعبنا بالحرية والاستقلال والخلاص من الاحتلال.

 

  • صحيفة القدس
  • ي.ك