مشفى الرنتيسي: يصلنا عشرات الأطفال ممن يواجهون خطر الموت بردًا

وزير الصحة يعلن بدء استكمال حملة تطعيم الأطفال في قطاع غزة
16 ديسمبر 2025
(شباب اف ام) -

حذّر رئيس مستشفى الرنتيسي ومستشفى النصر للأطفال، الطبيب جميل سليمان، من تصاعد خطير في حالات إصابة الأطفال بانخفاض درجة حرارة الجسم، نتيجة البرد الشديد والظروف القاسية للحياة داخل الخيام.

وقال سليمان، في حديث خاص لـ”الترا فلسطين”، إن المستشفيات تعمل في ظروف “شبه مستحيلة”، في ظل شحّ الوقود، وغياب أجهزة التدفئة، وعدم القدرة على تشغيل الكهرباء لساعات كافية، الأمر الذي يجبر الطواقم الطبية على التعامل مع الحالات الحرجة بوسائل بدائية لا تتناسب مع حجم الخطر القائم. وأضاف: “نحاول إنقاذ الأطفال بما هو متاح، لكن الإمكانيات شبه معدومة”.

وأوضح أن عشرات الأطفال يصلون يوميًا إلى مستشفيات قطاع غزة وهم يعانون من انخفاض حاد في درجة حرارة الجسم، إلى جانب حالات أخرى تُنقل إلى المراكز الصحية الميدانية، أو يتعامل معها الأهالي داخل الخيام، لا سيما بين فئة حديثي الولادة، حيث تكون درجة حرارة أجسامهم أقل من المعدل الطبيعي، وفي كثير من الأحيان تصل إلى مستويات تهدد الحياة بشكل مباشر.

وبيّن سليمان أن الأطفال يصلون وهم يعانون من رجفة شديدة، وتغيّر في لون الجلد إلى الأزرق، وانخفاض في درجة الحرارة عن 37 درجة مئوية، محذرًا من أن هبوطها إلى أقل من 36 درجة يعني دخول الطفل في مرحلة الخطر، وقد يؤدي إلى الوفاة، خاصة في ظل ضعف المناعة وصغر السن.

وأشار إلى أن الخيام غير صالحة نهائيًا لفصل الشتاء، ولا توفر أي حماية من البرد القارس أو الأمطار الغزيرة، مؤكدًا أن مياه الأمطار والسيول تغمر الخيام لساعات طويلة، ويقضي الأطفال ليلهم وهم مبللون وتحت تأثير الرياح الباردة، ما يفاقم إصابتهم بالتهابات صدرية حادة قد تنتهي بالموت.

وأكد أن المستشفيات نفسها تعاني من غياب التدفئة، ما يضاعف خطورة الوضع، رغم أن ظروفها تبقى أقل سوءًا مقارنة بالخيام.

وأضاف: “حتى داخل المستشفيات لا تتوفر تدفئة كافية أو أجهزة تكييف، ونعالج الأطفال بإمكانات محدودة جدًا لا ترقى إلى حجم الكارثة الإنسانية”.

ووجّه سليمان نداءً عاجلًا إلى الأهالي بضرورة التحرك الفوري عند ملاحظة أي علامات تدل على تعرض الأطفال لبرد شديد، مثل الرجفة أو تغيّر لون الجلد، داعيًا إلى نزع الملابس المبللة فورًا، ومحاولة تدفئة الطفل بأي وسيلة متاحة، كإشعال النار أو لفّه بأغطية جافة، ثم نقله بشكل عاجل إلى أقرب مستشفى أو مركز صحي ميداني.

وحذّر من أن استمرار الحياة داخل الخيام، في ظل غياب التدفئة والانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية، يعني أن أعداد الإصابات والوفيات مرشحة للارتفاع، خاصة بين الأطفال حديثي الولادة.

وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، صباح الثلاثاء، عن وفاة الطفل الرضيع محمد خليل أبو الخير، البالغ من العمر أسبوعين، نتيجة انخفاض حاد في درجة حرارة الجسم بسبب البرد الشديد.

كما أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن المنخفض القطبي “بيرون”، الذي ضرب قطاع غزة خلال الأيام الماضية، أسفر عن وفاة 11 مواطنًا جراء انهيار بنايات متضررة من القصف الإسرائيلي.

وأشار المكتب، في بيان صدر يوم السبت الماضي، إلى انهيار ما لا يقل عن 13 منزلًا، وانجراف وغرق أكثر من 27 ألف خيمة من خيام النازحين، ضمن مشهد كارثي أوسع طال فعليًا أكثر من 53 ألف خيمة، بين تضرر كلي وجزئي.

المصدر: ألترا فلسطين

ي.ك