نتيجة مستحقة وانتقال إلى الدور ربع النهائي في كأس العرب، ولعبٌ محترف وسط التحدي، وبين الإصرار والعزيمة وجملة التحديات، اجتاز المنتخب الوطني الفلسطيني المرحلة الأولى، وتصدر المجموعة المكوّنة من تونس وقطر وسوريا التي احتلّت المركز الثاني وتأهلت إلى جانب الفدائي.
الكل يعلم حجم المأساة التي يعيشها بعض اللاعبين وهم من غزة، وفي مقدمتهم مدرب المنتخب الذي استجار بدعوات والدته التي تسكن الخيمة، بعد أن هُدم بيتها وبيت العائلة، وبقية اللاعبين الآخرين، فمنهم من قضت عائلته تحت القصف وويلات حرب الإبادة، ومنهم من خسر بعض أفراد عائلته، وجميعهم باتوا بلا بيوت ولا منازل تحت وقع المأساة، إلا أنهم لعبوا كالكبار في منازلة كأس العرب، وقد استحقوا الشكر والثناء كما استحقوا منا التحية والاعتزاز، وهم حملة اسم الفدائي، هذا اللقب المستحق بجدارة لمنتخبنا الوطني الذي اجتاز محطة هامة في كأس العرب، ونأمل له أن يتجاوز المحطات الأخرى وصولًا إلى النهائي.
لقد منحنا الفدائي بعض الفرح وسط الفاجعة التي يعيشها شعبنا، وباقتدار لعب، وباحتراف ومهارة قدم كرة القدم الفلسطينية في كأس العرب بمنزلة تليق ومرتبة متقدمة، وفي تأهله بصمة حاضرة فلسطينية بامتياز، من المدرب الفلسطيني إلى اللاعبين والفريق الفني وكل من كان له بصمة لتصل الرياضة الفلسطينية إلى ما وصلت إليه، وما كان هذا بالأمر السهل في ظل الصعوبة الشديدة وقلة الإمكانيات التي من الطبيعي أن تُقدَّم للمنتخبات. فكم شعرنا بالألم حين سمعنا رئيس اتحاد الرياضة الفلسطينية اللواء جبريل الرجوب وهو يمتدح أعضاء المنتخب ويثني عليهم، وهم يقومون بشراء أحذيتهم الرياضية على نفقتهم الخاصة، وهذا هو قمة الانتماء والإبداع، وقمة التميز والتألق وولاء الفدائي دائم العطاء.
الفدائي في هذه البطولة قدّم كرة القدم الفلسطينية بمستوى يليق باسم فلسطين، شعبًا وأرضًا وثقافةً وحضارةً، فأسعد قلوبنا وجعلنا نسترق الفرح ولو للحظات قليلة، كما جعل الأهل في غزة يرقصون ويخرجون لثوانٍ من الفرح والسعادة تغمرهم، برغم بؤس الواقع والحال الصعب الذي يعيشونه، إلا أنهم رقصوا بين الخيام وفوق ركام البيوت، وكانت لحظة عظيمة من لحظات فلسطين التي تبعث بهذا الحضور وهذا التألق وهذا الفوز المستحق.

