نابلس – نظّم راديو وتلفزيون شباب اف ام حلقة إذاعية خاصة بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، وبدعم من الاتحاد الأوروبي ضمن مشروع “الشفافية الآن”، وبالشراكة مع معهد الأمم المتحدة الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة (UNICRI)، لمناقشة ملف شفافية المالكين والمستفيدين الحقيقيين للشركات والكيانات القانونية في فلسطين، استنادًا إلى التقرير الجديد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية.
وأوضح مقدّم الحلقة أن التقرير شمل ثماني دول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من بينها فلسطين، وأظهر تقدّمًا ملموسًا لها في بناء الإطار القانوني المتعلق بالكشف عن المالكين الحقيقيين، رغم استمرار وجود تحديات عملية أبرزها غياب سجل مركزي شامل وفعّال للمالكين والمستفيدين الحقيقيين.
وأكد التقرير توافق نتائجه مع توصيات ائتلاف أمان، الذي دعا إلى تعديل قانون الشركات رقم (42) لسنة 2021 بما يضمن إلزام الشركات بالإفصاح العلني عن أسماء المالكين والمستفيدين الحقيقيين، باعتبارها معلومة حق للمواطن وركيزة لتعزيز النزاهة والثقة العامة.
واستضافت الحلقة الأستاذ ناصر عويضات، منسّق المساءلة المجتمعية في ائتلاف أمان، الذي أوضح في حديثه أن فلسطين أحرزت تقدّمًا مهمًا في الإطار التشريعي، إلا أن التحديات تبقى في تحويل هذا الإطار القانوني إلى منظومة عملية فعّالة. وأشار إلى أن التقرير أظهر فجوات تتعلق بعدم وجود سجل رقمي موحد ومحدّث للمالكين الحقيقيين، وأن السجل التجاري الحالي يقتصر على تسجيل المفوّضين بالتوقيع دون المالكين الفعليين.
وبيّن عويضات أنّ مفهوم “المالك أو المستفيد الحقيقي” يعني الشخص الطبيعي الذي يملك أو يسيطر فعليًا، بشكل مباشر أو غير مباشر، على الشركة أو الكيان القانوني، مستشهدًا بتعريف قانون مكافحة غسل الأموال الفلسطيني لعام 2019. وضرب أمثلة على حالات تُسجَّل فيها الشركات بأسماء أشخاص آخرين لإخفاء هوية الشخص الفعلي الذي يسيطر عليها أو ينتفع منها، سواء كان رجل أعمال أو مسؤولًا سياسيًا، بهدف التهرب الضريبي أو تمرير عقود وصفقات مخالفة.
وحول أسباب إخفاء المالك الحقيقي لهويته، أوضح أن الشركات غير الشفافة تُستخدم غالبًا لإخفاء الفساد، والتهرب الضريبي، وغسل الأموال، وتهريب الأصول، وهي ممارسات تدفع الدول حول العالم لاعتماد أنظمة صارمة لتعزيز شفافية الملكية.
وتطرّق عويضات إلى أبرز التحديات في الحالة الفلسطينية، ومنها تشتت المعلومات بين جهات رسمية متعددة مثل مسجل الشركات، وحدة المتابعة المالية، المحاكم الشرعية، والهيئة الضريبية، إضافة إلى ضعف الربط المحوسب بين هذه الجهات، وغياب قانون نافذ يضمن الحق في الحصول على المعلومات للمواطنين والصحفيين ومؤسسات المجتمع المدني. وأوضح أن غياب قاعدة بيانات رقمية موحدة يعيق عمل الجهات الرقابية ويؤخر التحقيق في شبهات الفساد أو التهرب الضريبي.
وأوضح أن تعزيز شفافية الملكية له أثر مباشر على إدارة الشأن العام والمال العام، فهو يحد من تضارب المصالح، ويكشف محاولات استغلال النفوذ عبر شركات صورية، ويرفع كفاءة التحصيل الضريبي، ويمنع تسرب الإيرادات العامة، كما يعزز المنافسة العادلة في السوق ويمنع فوز نفس الجهة بالعطاءات تحت أسماء مختلفة.
وفي حديثه عن الخطوات المطلوبة لتطوير منظومة الإفصاح عن الملكية الحقيقية، قدم عويضات مجموعة توصيات أبرزها:
-
تعديل قانون الشركات رقم 42 لسنة 2021 لإلزام الشركات بالإفصاح عن بيانات المالك والمستفيد الحقيقي خلال التسجيل وعند أي تغيير.
-
إنشاء سجل مركزي رقمي موحد للمستفيدين الحقيقيين تحت إشراف مسجل الشركات وبالتنسيق مع اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال.
-
فتح جزء من بيانات السجل للجمهور، بما يتوافق مع المعايير الدولية، خاصة المتعلقة بالأسهم والسيطرة ونسب المساهمة.
-
إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات لضمان وصول المواطنين والصحفيين إلى البيانات ذات الصلة.
-
تعزيز الربط الإلكتروني وتبادل المعلومات بين الجهات الرسمية المختلفة.
-
توفير أدوات تحقق رقمية للوصول إلى بيانات دقيقة وحديثة حول الملكية.
واختُتمت الحلقة بالتأكيد على أن ضعف الربط المحوسب وغياب قانون الحق في الحصول على المعلومات يمثلان من أهم التحديات التي تواجه فلسطين في سعيها لتعزيز الشفافية في ملف المالكين الحقيقيين.
الحلقة بُثّت بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، وبدعم من الاتحاد الأوروبي، وضمن مشروع “الشفافية الآن”، وبالشراكة مع معهد الأمم المتحدة الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة (UNICRI).
الحلقة كاملة

