ضربة في الصميم واغتيال مع سبق الإصرار في المكان والزمان بكل تفاصيل اللحظة والوقت، وبكل الأبعاد التي تحملها دوحة قطر، فهذا الاستهداف على أرضها له أبعاد إقليمية لا تقل أهمية عن الأسماء التي قضت في عملية القصف أو نجت منه، فلا تزال الشكوك حتى اللحظة التي أكتب فيها هذا المقال تدور حول مصير الأسماء التي أعلنت حكومة نتنياهو اغتيالها، بينما خرجت بعض التصريحات تفيد بفشل الاغتيال.
قصف المفاوضات والمفاوضين يعني أن حكومة نتنياهو، ومعها ترامب الداعم والراعي، قد قررا المضي في حرب الإبادة الجماعية، وقررا اغتيال المفاوضين وتمزيق صفحة التفاوض، ومواصلة القصف والقتل والدفع نحو التهجير الجماعي، فهذه أول عملية اغتيال على أرض ليست معادية للكيان، بل طالما كانت قطر جامعة لوفود التفاوض الإسرائيلية والحمساوية بوساطة مباشرة وجهود كانت تُبذل للتوصل إلى اتفاق ينهي حرب الإبادة، وكان من المستبعد جدًا أن يكون الاستهداف على أرض قطر، بل إن الاستهداف يحمل رسالة لها ما وراءها، حيث إن عادة الكيان أن يجري عمليات الاغتيال على أرض معادية كما حصل في لبنان وطهران، فلماذا يقدم على عملية اغتيال في المكان والزمان اللذين يحملان دلالات الهدف منها استمرار حرب الإبادة والتهجير في غزة؟
ضربة في صميم العلاقة مع قطر وما يترتب عليها ليست بالهينة، وأبعادها على المنطقة مصيرية، وهذه رعونة أخرى أكبر وأكثر تبجحًا ستلقي بأثر مباشر وسريع على مواقف الدول العربية والدولية، فهذه الخطوة المجنونة ستسارع في رفع مستوى العزلة التي ستحيط بالكيان، وسوف تدفع بمواقف جماعية متحدة في وجه هذا التوحش والجنون، وستفرض شكلًا جديدًا للعلاقات المستقبلية مع دول الإقليم على وجه الخصوص، وهي تؤكد أن نتنياهو يقصد ما يقول، ويسعى لتحقيق ذلك بالمزيد من القصف والقتل بلا خطوط حمراء أو صفراء، ولا حدود لهذا الجنون المتصاعد.

