أمان يحذر من تراكم الديون ويطالب بإصلاح مالي شامل يعيد هيكلة المؤسسات

يوسف الزمر خلال لقاء شباب إف إم حول تقرير أمان عن الديون العامة الفلسطينية
26 أغسطس 2025
(شباب اف ام) -

حذّر الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) من المخاطر المتصاعدة لتراكم الديون العامة والمتأخرات المالية على الاقتصاد الفلسطيني، مؤكداً أن استمرار هذا النهج يهدد استقرار القطاعات الحيوية ويحوّل القطاع الخاص إلى “الممول الإجباري” للنظام المالي.

جاء ذلك خلال جلسة نقاش عقدها الائتلاف حول مسودة تقرير جديد بعنوان “واقع متأخرات القطاع الخاص وحجمها والشفافية في معايير سدادها”، أشار فيه إلى أن المديونية العامة تضاعفت ثلاث مرات منذ عام 2007، لتصل مع نهاية 2024 إلى أكثر من 11.5 مليار دولار، أي ما يفوق 80% من الناتج المحلي الإجمالي، في ظل تراجع الدعم الخارجي واستمرار العجز المالي وحجز أموال المقاصة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

وقد أوضح الباحث يوسف الزمر، ضيف اللقاء الإذاعي عبر راديو وتلفزيون شباب، أن السلطة الفلسطينية تعيش أزمة مالية خانقة منذ سنوات، تسببت في تقليص الرواتب إلى ما بين 35% و70% فقط، وأثّرت بشكل مباشر على قدرة المؤسسات الصحية والتعليمية والهيئات المحلية على الوفاء بالتزاماتها. واعتبر أن هذه الأوضاع تنذر بما وصفه بـ “كرة ثلج” تتدحرج من الحكومة إلى القطاع الخاص، مسببة اختناقاً واسعاً في الدورة الاقتصادية.

وبيّن الزمر أن المديونية تتركز في ثلاثة قطاعات أساسية: البنوك والتسهيلات البنكية، صناديق التقاعد، والقطاع الخاص بما يشمل الهيئات المحلية والمستشفيات والمقاولات. وأشار إلى أن حجم الدين العام تجاوز النسبة الآمنة المتعارف عليها دولياً، محذراً من أن ذلك يضع الاقتصاد الوطني في دائرة الخطر، خاصة مع الانكماش الاقتصادي المستمر.

وفي قراءته لأسباب الأزمة، شدد الزمر على أن جذورها تعود لاتفاقية باريس الاقتصادية التي كرّست التبعية لإسرائيل، فضلاً عن سياسات مالية متراكمة اتسمت بالهدر وضعف الأولويات، إلى جانب الاقتطاعات الإسرائيلية المستمرة من أموال المقاصة، والتي تصاعدت بعد السابع من أكتوبر بشكل غير مسبوق.

ورأى الزمر أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب قرارات جريئة، تبدأ بإعلان خطة طوارئ مالية، ودمج بعض الوزارات غير الأساسية، وتركيز الموارد على القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة، مع البحث عن حلول واقعية كتخفيض الرواتب مؤقتاً أو إعادة توزيع الدوام بما يحافظ على استمرار الخدمات الأساسية بأقل التكاليف الممكنة.

“عندما يكون الجسد مصاباً بالغرغرينة، لا بد من قرارات حاسمة لإنقاذه، وهذا لا يعني طرد الموظفين أو المساس بحقوقهم الأساسية،
بل إعادة ترتيب الأولويات لحماية القطاعات الأهم وصمود المواطنين”.

وفي ختام اللقاء، استبعد الزمر سيناريو الانهيار الكامل، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني اعتاد تجاوز الأزمات عبر التكاتف والصمود، لكنه حذّر من أن استمرار السياسات الحالية قد يقود إلى “انهيار صامت” يُفقد الاقتصاد قدرته على التعافي، ما لم تتكاتف الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص لإرساء مسار إصلاحي أكثر عدلاً واستدامة.