أوصى ائتلاف أمان، في جلسة نقاش موسعة عقدها مؤخرًا، بضرورة إنشاء صندوق زكاة مستقل ماليًا وإداريًا، يتمتع بشخصية اعتبارية، وينظَّم ضمن إطار قانوني حديث، بما يُعزز استقلاليته وفعاليته في إدارة أموال الزكاة، ويضمن نزاهتها وثقة المواطنين بها. وجاء ذلك خلال فقرة خاصة على إذاعة شباب إف إم، استضافت عصام حج حسين، المدير التنفيذي لائتلاف أمان، في لقاء إذاعي متلفز مع عميد دويكات على راديو وتلفزيون شباب بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان).
وأوضح حج حسين أن متابعة آليات إدارة أموال الزكاة تمثل أولوية وطنية، نظرًا لأهميتها المتزايدة في ظل تصاعد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ومع تزايد عدد الأسر المحتاجة، خاصة في ظل حرب الإبادة الجارية على قطاع غزة.
وخلال اللقاء، استعرض حج حسين أبرز ما جاء في مسودة تقرير أمان حول “النزاهة والشفافية والمساءلة في عمل لجان الزكاة المركزية في الضفة الغربية وفاعلية دورها”، مشيرًا إلى أن التقرير رصد فجوات قانونية وهيكلية تهدد نزاهة العمل، من أبرزها قدم القوانين الناظمة، وغياب إطار قانوني معتمد لصندوق الزكاة، ما يحول دون استقلاله الإداري والمالي، ويجعله خاضعًا لسلطة وزارة الأوقاف دون إشراف متعدد أو رقابة مستقلة.
كما تناول اللقاء ضعف الشفافية الرقمية، وغياب منصات إلكترونية لنشر البيانات المالية والتقارير السنوية للجان الزكاة، وهو ما اعتبره حج حسين سببًا رئيسيًا في تراجع ثقة المواطنين، وتقليص حجم التبرعات. وأشار إلى أن غياب منظومة واضحة لتقديم الشكاوى واستقبال الاستفسارات يعمّق الفجوة بين المواطنين وهذه المؤسسات التي تعتمد في تمويلها عليهم أساسًا.
وعن التعيينات في اللجان، أشار حج حسين إلى أن العضوية والتوظيف ما زالا يخضعان لشروط الموافقة الأمنية، ما يفتح الباب لتدخلات خارجية تمس حيادية واستقلالية اللجان، مؤكدًا أن تجاوز هذا الأمر ضرورة ملحة تفرضها الظروف، خاصة أن هذه اللجان تعمل في بيئة طارئة، وتخدم فئات هشة من المجتمع.
وفيما يتعلق بالرقابة، أكد أن ديوان الرقابة المالية والإدارية يقوم بدور محوري، لكن قدراته البشرية والمالية لا تتيح له متابعة دائمة لجميع لجان الزكاة، حيث تحتاج كل لجنة إلى دورة رقابية كل خمس سنوات على الأقل، ما يعني ضعف التكرار والفجوة في المتابعة. ودعا إلى تفعيل الرقابة المجتمعية والإعلامية كرافعة داعمة للرقابة الرسمية.
وشدد حج حسين على أهمية تحديث الأنظمة والقوانين التي تحكم عمل لجان الزكاة، معتبرًا أن القانون الحالي يعود إلى عام 1977، ولم يعد يواكب تطورات العمل الزكوي الذي يشمل اليوم كفالات أيتام، ومساعدات طلاب، ومشاريع استثمارية، وإغاثة طارئة، وغيرها.
“غياب الاستقلال المالي والإداري لا يهدد فقط فعالية لجان الزكاة، بل يحرم موظفيها من أبسط حقوقهم كالتأمين والتقاعد ونهاية الخدمة، ويحول دون تطوير عملها وتحسين أدائها.”
كما أشار إلى ضرورة ربط لجان الزكاة بمنصة البوابة الموحدة للمساعدات الإنسانية التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية، من أجل تقليل الازدواجية في تقديم المساعدات، وضمان عدالة التوزيع بين الأسر المستفيدة.
وأكد في ختام اللقاء أن الزكاة هي مال عام، ويجب أن تخضع لحوكمة رشيدة تضمن الشفافية، والمساءلة، والمشاركة المجتمعية. كما شدد على أهمية تمثيل المجتمع المحلي داخل اللجان، وإشراك الجمعيات القاعدية في اتخاذ القرار، لتعزيز ثقة المواطنين وتشجيعهم على المساهمة.

