تستمر عمليات استهداف الصحفيين في غزة، حيث تثير هذه الجرائم إدانة واسعة من قبل المجتمع الدولي، لكن القليل يتحدث عن كفاءة الصحافة الفلسطينية. في هذا السياق، تروي الصحفية نسرين مالك تجربتها مع الصحفيين في غزة، حيث التقت بقائد فريق الجزيرة، تامر المسحال، الذي فقد زملاءه في العدوان الإسرائيلي.
تحدث المسحال عن الظروف الصعبة التي يواجهها الصحفيون، حيث يعانون من نقص في المعدات ويواجهون تهديدات من جيش الاحتلال. العديد من الصحفيين فقدوا أفراد عائلتهم، لكنهم يواصلون العمل رغم المخاطر، مؤكدين أن التغطية واجب لا يمكن التخلي عنه.
أثناء كتابة تقرير عن الصحفي المخضرم وائل الدحدوح، الذي فقد عائلته في الغارات، أكد الصحفيون أنهم لن يتوقفوا عن التغطية، حتى بعد فقدان زملاء لهم في سلسلة اغتيالات. هذه الروح القتالية تعكس التزامهم بنقل الحقيقة رغم كل التحديات.
تشير مالك إلى أن الصحفيين في غزة يتمتعون بفصاحة واتزان في ظل الظروف الصعبة، حيث ينجحون في تصوير الأحداث المروعة بلغة عربية صحافية متقنة. ومع ذلك، فإن الترجمة إلى الإنجليزية تفقد بعضًا من قوتها، مما يعكس عمق التعبير الفلسطيني.
تسعى الحكومة الإسرائيلية من خلال عمليات القتل إلى طمس صورة الفلسطينيين التي ينقلها الصحفيون، حيث تعتبر أن القضاء على مصداقية هؤلاء الصحفيين يسهل عليها الاستمرار في العدوان. كلما صورت غزة على أنها مليئة بالمسلحين، كان من الأسهل تبرير الجرائم.
توضح مالك أن هناك جهودًا من قبل الاحتلال لتشويه سمعة الصحفيين، حيث تم الكشف عن وجود وحدة تابعة للجيش الإسرائيلي تعمل على تصنيف الصحفيين كعملاء لحماس. هذا الجهد يعكس الخوف من تأثير الصحافة الفلسطينية على الرأي العام العالمي.
تعتبر مالك أن هذا السلوك هو خداع منهجي يسقط حق الاحتلال في أن يكون سلطة موثوقة. ومع ذلك، فإن الصحفيين الفلسطينيين يواجهون تحديات كبيرة من وسائل الإعلام الغربية التي غالبًا ما تتجاهل رواياتهم.
تختتم مالك بالتأكيد على أن هناك دائمًا صحفي شجاع في غزة يواصل نقل الحقيقة، رغم المخاطر التي يواجهها. هؤلاء الصحفيون يتحملون مسؤولية نقل الأحداث إلى العالم، حتى في ظل الحصار الذي يتعرضون له.
ر.ن

