حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، من أن توسيع العمليات العسكرية في قطاع غزة قد يعرض حياة الأسرى الإسرائيليين للخطر، وفقاً لمصادر إعلامية عبرية. وأكد أن الجيش يعارض أي عمليات قد تضر بحياة المحتجزين، مطالباً بأوامر واضحة من المستوى السياسي تتوافق مع أهداف الحرب.
وفي سياق ذلك، يناقش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خلال اجتماع مع مسؤولين سياسيين وعسكريين، مستقبل العمليات العسكرية في غزة وخيارات التعامل مع ملف الأسرى، خاصة مع تعثر المفاوضات مع حركة حماس. وتدرس القيادة العسكرية خيار السيطرة على مناطق إضافية، مثل مدينة غزة ومخيمات الوسطى، أو عزلها للضغط على حماس، وسط مخاوف من إقدام الحركة على إعدام الأسرى إذا توسعت العمليات.
وتأتي هذه التحذيرات بعد نشر مقاطع فيديو جديدة لأسرى إسرائيليين في قبضة حماس، أثارت قلقاً واسعاً داخل الجيش وعائلات الأسرى. من بين الفيديوهات، مقطع للأسير أفيتار دافيد، الذي يظهر وهو يعاني من فقدان شديد في الوزن نتيجة سياسة التجويع التي تنتهجها إسرائيل في غزة، بالإضافة إلى فيديو آخر للأسير روم بارسلافسكي قبل فقدان الاتصال به.
وفي تطور آخر، ألغى زامير زيارته المقررة إلى واشنطن، والتي كانت مقررة الثلاثاء، بسبب عدم التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار مع الفصائل الفلسطينية في غزة. وأشارت مصادر سياسية إلى أن قناعة تتبلور داخل القيادة الإسرائيلية بأن حماس غير معنية بالتوصل إلى صفقة تبادل، وأن نتنياهو يفضل حسم عسكري لتحرير الأسرى، مع إدخال مساعدات إنسانية إلى المناطق الخارجة عن سيطرة الحركة.
أي عملية عسكرية واسعة قد تعرض حياة الأسرى للخطر، ويجب أن تكون هناك أوامر واضحة من المستوى السياسي
وفي المقابل، أعلنت حماس عن استعدادها لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين دفعة واحدة مقابل إنهاء حرب الإبادة، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، والإفراج عن أسرى فلسطينيين. إلا أن نتنياهو يصر على شروط جديدة، منها نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، ويعتمد حالياً على إعادة احتلال غزة.
وفي سياق آخر، دعا مسؤولون أمنيون إسرائيليون سابقون، بينهم رؤساء أركان ووزراء دفاع سابقون، إلى وقف الحرب والدفع نحو صفقة شاملة لإطلاق سراح الأسرى. وتقدر تل أبيب وجود حوالي 50 أسيراً إسرائيلياً في غزة، منهم 20 على قيد الحياة، بينما يقبع في سجونها أكثر من 10 آلاف و800 فلسطيني يعانون من التعذيب والجوع والإهمال الطبي، مما أدى إلى وفاة العديد منهم.
وفي الأيام الأخيرة، انسحبت إسرائيل من مفاوضات غير مباشرة مع حماس في الدوحة، برعاية قطر ومصر ودعم الولايات المتحدة، بسبب تصلب مواقف تل أبيب بشأن الانسحاب من غزة، وإنهاء الحرب، وملف الأسرى، وآلية توزيع المساعدات. منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023، خلفت إسرائيل دماراً واسعاً، مع أكثر من 210 آلاف فلسطيني بين قتيل وجريح، ومعاناة مئات الآلاف من النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح العديد من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى أكثر من 9 آلاف مفقود.
المصدر: ترجمة وكالات
ر.ن

