في ظل حرب الإبادة على غزة… أمان تدعو لإصلاح جذري وبناء ثقة المواطن

ائتلاف أمان يوصي بإنشاء صندوق زكاة مستقل ماليًا وإداريًا
29 يوليو 2025
(شباب اف ام) -

ناقش المدير العام لائتلاف أمان، الأستاذ عصام حج حسين، في لقاء حواري خاص عبر رادية وتلفزيون شباب إف إم، وبالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، أبرز ما ورد في التقرير السنوي السابع عشر للائتلاف، الذي حمل عنوان: “تقدّم في خطة الإصلاح الحكومي… وتراجع الثقة في نزاهة الحكم”، في سياق الأزمة الفلسطينية المتصاعدة، خاصة في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، والذي أودى بحياة أكثر من 48 ألف إنسان حتى اللحظة، وأدّى إلى دمار شبه كامل في البنية التحتية.

وفي سياق استعراضه لأهم مضامين التقرير، أوضح حج حسين أن الحكومة الفلسطينية الحالية ورثت أزمات مالية وإدارية عميقة، من أبرزها ديون عامة تتجاوز 11 مليار دولار، وتضخم في المؤسسات العامة على حساب فاتورة الرواتب، وغياب تشريعات فاعلة لمكافحة الفساد، إضافة إلى تراكم الإخفاقات السابقة، والتي لم تعالجها الحكومات المتعاقبة بجدية.

رغم هذا الواقع، أشار إلى بعض المؤشرات الإيجابية التي لمسها التقرير، مثل قرارات ترشيد الإنفاق، وضبط التعيينات في قطاعات محددة كالصحة والتعليم، ودمج أو إغلاق بعض المؤسسات، والانفتاح النسبي من قبل الحكومة على توصيات المجتمع المدني. لكنه أكد في المقابل أن هذه الخطوات بقيت محدودة الأثر، بسبب اصطدامها بمقاومة “جهات متنفذة”، تخشى فقدان الامتيازات، وتضغط لتعطيل أي إصلاح حقيقي.

وشدد على أن الصلاحيات التي يمنحها القانون الأساسي للحكومة جرى تقليصها فعليًا، مع انتقال إدارة عدد كبير من المؤسسات العامة إلى مؤسسة الرئاسة، وهو ما يقوّض مبدأ المساءلة، ويجعل الحكومة عاجزة عن تطبيق إصلاحات بنيوية. وقال إن أكثر من 40% من المؤسسات العامة لا تخضع فعليًا لرقابة الحكومة أو لموازنتها.

وسلّط حج حسين الضوء على تراجع ثقة المواطن بالحكومة، مؤكدًا أن المواطن الفلسطيني لا يرى تغيرًا ملموسًا في مواجهة الفساد، ولا يشعر بأن القانون يُطبق بعدالة. وذكر مثالًا من نابلس، حيث تسببت إشاعة حول توقف توريد الوقود بأزمة خانقة في المحطات، لأن المواطنين لم يثقوا بنفي الحكومة أو بتطميناتها، ما يكشف – بحسب قوله – عمق الفجوة بين المواطن وصانع القرار.

كما اعتبر الاحتلال الإسرائيلي أحد أبرز معيقات الإصلاح، مشيرًا إلى أن سياسات الاحتلال من اقتطاع أموال المقاصة، إلى منع تدخل السلطة في غزة، وتصعيد الاستيطان والاعتقالات، كلّها تعطل قدرة أي حكومة على تحقيق نتائج حقيقية. وأكد أن النظام الصحي مثلًا، مهما تطور، يبقى مقيدًا إذا كانت سيارات الإسعاف تُحتجز لساعات على الحواجز، وتتعرض لاعتداءات المستوطنين، كما يحصل فعليًا في نابلس.

وأفرد اللقاء مساحة مهمة لمناقشة توصية مركزية في التقرير، تتعلق بضرورة اعتماد نهج اللامركزية في إدارة الأزمات والكوارث. وأوضح حج حسين أن ما يحدث حاليًا في حالات الطوارئ هو استجابة “عشوائية وفزعات”، وليست إدارة علمية مبنية على خطط جاهزة وقواعد بيانات. وقال: “إذا انهارت منطقة بفعل قصف أو زلزال أو اقتحام، هل نعرف فورًا كم عدد سيارات الإطفاء فيها؟ من يدير المتطوعين؟ من يتواصل مع أصحاب الآليات؟”.

ودعا إلى بناء استراتيجية وطنية لإدارة الكوارث والأزمات، تُشرك البلديات والمؤسسات المحلية والقطاع الخاص، وتمنحها صلاحيات حقيقية في التنسيق والاستجابة، بدعم وتوجيه من الحكومة المركزية. وانتقد حصر إدارة الطوارئ بمحافظين ينتمون غالبًا للمؤسسة الأمنية، معتبرًا أن هذا المنظور الأمني يُضعف من فعالية الاستجابة المجتمعية.

وفي ختام اللقاء، شدد المدير العام لأمان على أن الإصلاح لا يمكن أن يقتصر على بنود مالية أو إجراءات إدارية، بل يجب أن يتأسس على إصلاح سياسي شامل يعيد الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويعيد الاعتبار للمساءلة والفصل بين السلطات، ويعيد تفعيل الحياة الديمقراطية عبر الانتخابات.

جاء هذا اللقاء ضمن سلسلة شراكات إعلامية تهدف إلى تسليط الضوء على قضايا النزاهة والشفافية والإصلاح في فلسطين، في ظل ما يمر به الشعب الفلسطيني من أزمات مركبة، وأمام تعاظم الحاجة إلى بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

لمشاهدة اللقاء كاملاً