وجّه الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة – أمان، رسالة رسمية إلى منظمة الصحة العالمية، عبّر فيها عن قلقه البالغ من غياب الشفافية والمساءلة في آليات الإجلاء الطبي المتّبعة في قطاع غزة، في ظل الانهيار شبه الكامل للنظام الصحي، وحرمان آلاف المرضى والجرحى من حقهم في العلاج.
وأوضح الائتلاف، في الرسالة التي نوقشت في سياق حلقة إذاعية على شباب اف ام بالشراكة مع “أمان”، أنه تم رصد مؤشرات وشهادات ميدانية تُفيد بوجود تجاوزات في طريقة اختيار المرضى، وادعاءات من المواطنين تُشير إلى وجود شبهات في إدارة هذا الملف الإنساني الحسّاس، ما يُحتّم على منظمة الصحة العالمية، بصفتها الجهة المنسقة لعمليات الإجلاء، تقديم توضيحات علنية حول المعايير التي تتبعها في تحديد أولوية نقل المرضى للعلاج خارج القطاع.
وقالت مروة أبو عودة، منسقة الرصد والمساءلة المجتمعية في أمان، إن الرسالة جاءت دفاعًا عن حق المواطنين في الوصول العادل والآمن إلى العلاج، مؤكدة أن الحق في العلاج يجب ألا يكون خاضعًا للاعتبارات السياسية أو الإدارية، بل ينبغي أن تُدار العملية بشفافية وعدالة، ووفق معايير مُعلنة تضمن إنقاذ حياة المرضى دون تمييز.
وأضافت أن ما يقارب 16 ألف مريض، بينهم نحو 5 آلاف طفل، حصلوا على تحويلات طبية معتمدة من وزارة الصحة في غزة، وينتظرون الإجلاء العاجل لتلقي العلاج في الخارج، لكن جزءًا كبيرًا منهم لم يُمنح حق السفر، في حين سُجّلت حالات إجلاء لأشخاص غير مصنّفين كمرضى، ما أثار الشكوك والادعاءات لدى المواطنين حول عدالة المعايير المعتمدة، ودقّة تنفيذها من قبل المنظمة.
وأوضحت أن منظمة الصحة العالمية، بصفتها الجهة المنوط بها ترتيب الإجراءات اللوجستية لعمليات الإجلاء، مطالَبة بنشر قوائم المعايير المعتمدة، وتقديم تفسيرات واضحة للمرضى وذويهم في حال رفض ملفاتهم، مع ضمان حقّهم في التظلّم والحصول على معلومات تخصّ مصيرهم الطبي، لا سيّما وأن أي تأخير قد يهدد حياتهم بشكل مباشر.
وتابعت أبو عودة أن بعض الادعاءات التي وصلت إلى أمان تتعلّق باستبدال مرافقين للمرضى، أو إدراج أسماء لا تتعلق بحالات طبية طارئة، بل لحالات سفر لأسباب إنسانية أو شخصية، ما يفاقم حالة الإرباك، ويُضعف ثقة المواطنين في الجهات الدولية المعنية. وشدّدت على أن غياب المعلومات الرسمية والنشر العلني هو ما يفتح الباب أمام هذه الشبهات، ويجعل من مسؤولية المنظمة الأممية التوضيح والمساءلة أمرًا ملحًا وضروريًا.
كما حملت الرسالة مطالب محددة، أبرزها: نشر المعايير المستخدمة في تقييم الأولويات، وتوضيح أسباب رفض بعض التحويلات، وإبلاغ المرضى وذويهم رسميًا، وضمان خضوع المنظمة نفسها لمساءلة علنية في حال ثبوت أي تجاوزات.
وفي ختام اللقاء، أكّدت أبو عودة أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الأساسية عن تفكيك المنظومة الصحية في غزة، واستهداف المستشفيات، ومنع دخول الأجهزة الطبية والمستلزمات الحيوية، كما أنه يُقيّد تنقّل المرضى عبر المعابر. ومع ذلك، فإن على المنظمات الأممية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، واجبًا مضاعفًا في الدفاع عن المبادئ الإنسانية، وعدم الانصياع لضغوط الاحتلال، بما يضمن صون الحق في الحياة والعلاج، بعيدًا عن الانتقائية أو الغموض.

