“واينت”: تقدم إضافي بصفقة التبادل المحتملة

"واينت": تقدم إضافي بصفقة التبادل المحتملة
11 يناير 2025
(شباب اف ام) -

قال موقع “واينت” الإسرائيلي نقلًا عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” إن هناك تقدم إضافي بالمفاوضات المتعلقة بإبرام صفقة تبادل مع غزة.

وأضاف الموقع الإسرائيلي، “قالت مصادر في مكتب رئيس الوزراء لصحيفة يديعوت أحرونوت إن مناقشات تجري في إسرائيل منذ صباح اليوم بشأن المحادثات بشأن صفقة التبادل، والتي يشارك فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أيضًا”.

وتابع “واينت”، وتأتي هذه المناقشات في أعقاب ما أسموه مزيد من التقدم في المفاوضات، وهو ما قد يؤدي إلى رحيل وشيك لرئيس الموساد ديدي برنياع إلى قطر”.

وأشار الموقع الإسرائيلي إلى أنه لا يوجد قرار رسمي بذلك، مضيفًا، “المصادر أوضحت أن مثل هذا القرار لم يتخذ رسميًا بعد”.

وفي وقت سابق، قالت صحيفة العربي الجديد نقلًا عن مسؤول فلسطيني قوله إن هناك نوع من الإيجابية فيما يتعلق بالمفاوضات الخاصة بصفقة التبادل المحتملة.

وأشارت الصحيفة إلى أن المفاوضات تشهد تقدمًا، وذلك في أعقاب تصريحات المسؤول الفلسطيني التي تشير إلى أن حماس أرسلت عبر الوسطاء، رسالة جديدة تتضمن مقترحا لحل نقاط الخلاف.

وبحسب التقرير، فإن الاقتراح يقوم على أن تؤجل مناقشة نقاط الخلاف المهمة إلى مراحل لاحقة من الاتفاق، مع تنفيذ مراحل الصفقة بشكل تسلسلي.

وأوضح التقرير أن الوسطاء أبدوا دعمهم للاقتراح، وأن مصر وافقت على إبداء مرونة في ما يتعلق بموضوع الوجود الإسرائيلي على محور فيلادلفيا، وتأجيل المفاوضات بهذا الشأن.

وتابع المسؤول الفلسطيني تصريحاته مؤكدا أن المفاوضات في قطر “وصلت إلى أقرب نقطة لإتمام الاتفاق منذ بدء المحادثات”.

ووفقًا للتقرير، فإن حماس والوسطاء ينتظرون ردًا من إسرائيل بشأن المقترح الجديد الذي نقل إلى إسرائيل من قبل حماس.

هل ثمة فرصة حقيقية لصفقة الأسرى؟

تشير آخر المعطيات إلى أنّ ثمة تقدما في ملف صفقة الأسرى بين الاحتلال الإسرائيلي وحماس. وأعطت الأجواء السياسية والإعلامية الإسرائيلية مؤشرات إيجابية على جهود أكثر جدية في السعي لعقد صفقة قبل استلام ترامب الرئاسة الأمريكية في 20 كانون الثاني/ يناير 2025؛ وأنّ نتنياهو أعطى وفده المفاوض إلى الدوحة صلاحيات موسَّعة للوصول إلى صفقة، كما تناقلت الأخبار ترتيبات لالتحاق رئيس الموساد ديفيد بارنياع بالوفد المفاوض في الدوحة. وأعطى اجتماع نتنياهو بأركان حكومته بمن فيهم بن غفير وسموتريتش للتداول حول الصفقة؛ انطباعا بأن نتنياهو يريد أن يتعامل مع الاستحقاقات المحتملة للصفقة وأن يذلل العقبات المتعلقة باعتراض الصهيونية الدينية على الصفقة.

وتناقلت الأخبار تفاؤلا أمريكيا ومصريا بقرب عقد الصفقة، ونقلت عن بلينكن وزير الخارجية الأمريكي قوله: “إننا قريبون جدا من صفقة الأسرى”. وأعطى وصول مستشار بايدن بريت ماكغورك (Brett McGurk) للدوحة انطباعا بوصول المفاوضات إلى مرحلة متقدمة، وبسعي الأمريكان للدفع باتجاه حلّ ما تبقى من مُعوقات.

كذلك، فإنّ موافقة حماس على قائمة من 34 أسيرا قدمها الاحتلال الإسرائيلي ليشملهم اتفاق التبادل في المرحلة الأولى، أعطى مؤشرات إيجابية من طرف حماس للسير قُدما في الاتفاق.

ودخلت المفاوضات في تفصيلات مرتبطة بعدد من سيتم إطلاق سراحهم من الأسرى الفلسطينيين مقابل كل أسير إسرائيلي، وبتصنيفهم بين رموز وأصحاب أحكام مؤبدة أو ما دون ذلك؛ واشتراطات الاحتلال بترحيل أعداد منهم وعدم بقائهم في الضفة أو القطاع.

تفاؤل حذر ومعوّقات كبيرة:

في المقابل، لا يجب الاطمئنان تماما إلى أن الصفقة ستعقد قبل بداية ولاية ترامب؛ إذ ما زال ثمة فجوات كبيرة، كما أنّ سلوك نتنياهو في تعطيل الصفقات وإفشالها قُبيل التوقيع عليها، قد تكرر أكثر من مرة في الأشهر الماضية.

هناك مُعضلتان كبيرتان يضعهما نتنياهو لعقد الصفقة؛ الأولى عقد هدنة مؤقتة وليس إنهاء الحرب، والثانية بقاء الاحتلال الإسرائيلي في أماكن محددة في القطاع مثل شمال غزة ومحور نتساريم ومحور صلاح الدين (فيلادلفيا). وهذا من شأنه أن يُفجّر أي صفقة كاملة لتبادل الأسرى، إذ لا يمكن للمقاومة أن ترضى أن يكون حصيلة جهادها وصمودها وتضحياتها بقاء الاحتلال أو استمرار العدوان.

من ناحية ثانية سيسعى نتنياهو، حتى لو وافق على إنهاء الحرب والانسحاب الكامل، إلى جعل ذلك تدريجيا، ووفق اشتراطات وضمانات تسمح له بآليات رقابة، وبضرب رموز ومواقع للمقاومة عندما يحلو له، تحت ذريعة وجود تهديد محتمل؛ كما سيسعى لفرض آليات حصار بدرجة أو بأخرى بحجة منع دخول أسلحة للمقاومة. وسيرفع نتنياهو سقفه فيما يتعلق بنزع أسلحة المقاومة، وبمنع حماس من حكم غزة بشكل مباشر أو غير مباشر.

يضاف إلى ذلك أن نتنياهو المسكون بنرجسيته الشخصية، وبرغبته في البقاء في الحكم، وبخوفه من إنهاء حياته السياسية وربما ذهابه للسجن، إذا فشل في تحقيق أهدافه المعلنة في حربه على غزة؛ فإنه سيسعى إلى إطالة أمد الحرب ما أمكنه ذلك، طالما أن أهدافه لم تتحقق. فبالرغم من المجازر والفظائع الوحشية والإبادة الجماعية التي ارتكبها، وبالرغم من الدمار الهائل الذي ألحقه بالقطاع؛ إلا أنه فشل في سحق حماس وقوى المقاومة التي ما زالت تواصل أداءها القوي والفعال. كما فشل في السيطرة الكاملة على قطاع غزة، وفشل في استرجاع أسراه، وفشل في فرض تصوره عن مستقبل قطاع غزة، كما فشل في توفير الأمان للمستوطنات في “غلاف غزة”.

وبناء على ذلك، فمن المرجح أن يسعى نتنياهو هذه الأيام لعقد صفقة جزئية لتبادل الأسرى على أساس هدنة لبضعة أسابيع أو ربما شهرين أو ثلاثة، وانسحاب من مناطق مع البقاء في مناطق أخرى، والسماح بعودة النازحين إلى معظم مناطق غزة، مع السماح بإدخال كميات “معقولة” من احتياجات أبناء القطاع.

وسيحاول نتنياهو أن يُظهر نفسه، وكأنه بذل ما في وسعه لإنجاز الصفقة، ليبدو وكأنّه قدَّم ما عليه قبيل قدوم ترامب؛ وسيحاول إلقاء اللوم على حماس في عدم الوصول إلى صفقة نهائية.

وهو ما سيوفر له مبرر استئناف الحرب في عهد ترامب، والبقاء على كرسي رئاسة الحكومة؛ وعدم دفع أثمان فشله في 7 تشرين الأول/ أكتوبر وفشله في الحرب على غزة، والخسائر التي تسبب بها للكيان الإسرائيلي اقتصاديا وعسكريا وأمنيا وسكانيا، بالإضافة إلى تحوُّل دولة الاحتلال إلى كيان منبوذ عالميا.

 

المصدر: ترجمة الجرمق + شبكة قدس

ي.ك