رؤية ائتلاف “أمان” للإصلاح الإداري والمالي في فلسطين

ائتلاف "أمان" يكرم المبادرات الطلابية المتميزة لمشروع التدقيق الاجتماعي بالشراكة مع جمعية مركز إبداع المعلم
28 ديسمبر 2024
(شباب اف ام) -
خصص الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة “أمان” حلقة نقاش لدراسة تحت عنوان “رؤية ائتلاف أمان للإصلاح الإداري والمالي في فلسطين”، خلال يوم عمل عقده لمناقشة ثلاثة تقارير حول رؤية أمان لتعزيز منظومة النزاهة ومكافحة الفساد في الإصلاح المؤسسي والخدماتي والمالي وإصلاح قطاع الأمن.
وفي هذا السياق، أكد الباحث الاقتصادي مؤيد عفانة، في حديثه لـ”شباب اف ام”، ضمن فقرة خاصة بالشراكة مع ائتلاف “أمان”،، أنه حتماً لا يمكن الحديث عن إصلاح مالي ذي معنى حقيقي دون الحديث عن إصلاح سياسي يقود إلى إصلاح تشريعي، ومن ثم إصلاح إداري، وأن أي جهود بذلت وستبذل في سبيل تحقيق الإصلاح الإداري والمالي لا يمكن أن تتم بدون إصلاح سياسي يتوج بانتخابات ديموقراطية وحرة تفرز مجلساً تشريعياً منتخباً من الكل الفلسطيني، يقوم بمراقبة الأداء العام للسلطة الفلسطينية، وأداء الحكومة الفلسطينية سواء كان من الناحية الإدراية أو المالية، وأن يقوم بالمساءلة للكشف عن أي انحرافات أو قصور في أداء المهام.
وأشار إلى أن هذا يأتي ضمن رؤية “أمان” الشاملة للإصلاح الإداري والمالي، والتي وضعها أمام المجتمع والحكومة والقيادة الفلسطينية، من أجل المساهمة في تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني في الإصلاح الإداري والمالي في فلسطين، لكن ذلك سيبقى منقوصاً في ظل عدم وجود سلطة تشريعية تعمل على ممارسة دورها.
ونوه عفانة في حديثه إلى تزايد حجم صافي الإقراض بشكل مطرد، ليبلغ في 31|10|2024 أكثر مما كان عليه في العام السابق، والذي وصل أقصاه نحو 1.34 مليار شيكل في عام 2023، متوقعا أن يصل صافي الإقراض إلى مليار و500 مليون شيكل حتى نهاية العام 2024، وهو مؤشر سلبي يظهر عدم السيطرة على فاتورة صافي الإقراض لدى الحكومات المتعاقبة، بالرغم من تضمن خطة الإصلاح المالي بنداً للحد منه.
وأوضح أن صافي الإقراض يعني الأموال التي تقوم “إسرائيل” باقتطاعها من إيرادات المقاصة الفلسطينية، بدل خدمات الكهرباء والماء والصرف الصحي للمجتمع الفلسطيني، بمعنى أن هذه الأموال يستخدمها الأفراد في المجتمع من خلال شركات توزيع الكهرباء، والمياه، والهيئات المحلية، مع الإشارة لوجود 250 نقطة ربط كهربائي بيننا وبين الشركات الإسرائيلية، مع العلم أن الجزء الأكبر من الكهرباء التي يستخدمها الفلسطينيون تأني من خلال الشراكات الإسرائيلية، وجزء بسيط يأتي من خلال الأردن، وهنا تبرز الإشكالية الحقيقة التي وضعها “أمان” أمام المجتمع وأمام الحكومة الفلسطينية، وهي: “تخلف الهيئات المحلية وبعض شركات التوزيع عن دفع هذه الرسوم”، ما يعمل على تزايد حجم صافي الإقراض بشكل كبير.
وأرجع عفانة الأسباب في هذه التزايد إلى وجود خلل في حوكمة بعض المجالس البلدية، من خلال التضخم الوظيفي (400 موظف بدل 200 مظف على سبيل المثال)، وإشكالية التقاص بين السلطة الفلسطينية والهيئات المحلية، وهناك أيضاً قضية حساسة لكن يتوجب علينا طرحها حتى نصل للحلول بشأنها، وهي قضية “كهرباء المخيمات” والمناطق التي لا تدفع مقابل الكهرباء، مؤكداً أننا مع دعم الحالة الوطنية في المخيم، ونقدر روزية المخيم، ولكننا ضد استغلال هذه الحالة الوطنية من قبل القطاع الخاص لإنشاء مصالح صناعية وتجارية، مؤكداً أن هذا الملف يستنزفنا حالياً بمقدار مليار ونصف شيكل، وأنه استنزفنا بما يقدر بـ22 مليار شيكل خلال السنوات السابقة.
وحول الحلول المتعلقة بمشكلة “صافي الإقراض”، قال عفانة إنه تم طرح مجموعة من الحلول أبرزها ضرورة حل إشكالية التقاص بين السلطة والهيئات المحلية، وإجبار الهيئات المحلية على الالتزام بالدفع في الموعد المحدد، وأن يكون هناك حواراً وطنياً شاملاً للوصول إلى حل في قضية كهرباء المخيمات.
وكانت الحكومة الفلسطينية قد أطلقت في العام 2022 أجندة الإصلاح الحكومي، حيث تضمنت خطة إصلاح المالية العامة، ومنها: إصلاح نظام الإيرادات وترشيد النفقات، ونظام التحويلات الطبية والتأمين الصحي، والحد من صافي الإقراض، إصلاح قطاع الماء والكهرباء، لكنها جميعها كانت محدودة على حد تطبيقها، ولم يطرأ تحسن جوهري ملحوظ فيها. ويأتي هذا في ظل قرصنة الاحتلال ل 7.28 مليار شيكل، ما زال يرفض إعادتها، ما عمّق من الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، ما اضطر الحكومة لعدم الإيفاء بالتزاماتها، حيث قامت الحكومة بتغطية العجز بالاقتراض من البنوك والموظفين (صرف نسبة من الراتب)، وزيادة بنسبة المتأخرات للقطاع الخاص، وبعض المساعدات الخارجية.

 

المصدر: شباب اف ام

ي.ك