الأخطاء الطبية.. وأهمية توفّر نظام للحماية

الأخطاء الطبية.. وأهمية توفّر نظام للحماية
عقل أبو قرع
18 يونيو 2022

لاحظت في الفترة الأخيرة اهتماماً ما بموضوع الأخطاء الطبية، وبالأخص حول أهمية توفر نظام تأمين ضد الأخطاء الطبية، حيث تم عقد ورشات عمل من خلال برنامج الشفافية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة الصحة وغيرهما، وبالأخص لحماية من يكون مسؤولاً عن الخطأ الطبي، أي مقدم الخدمة الطبية من الأطباء والكوادر الصحية، والمريض الذي يعاني من تداعيات الخطأ الطبي، وهذا موضوع مهم وحيوي ومؤلم من كل النواحي، النفسية والمادية والمهنية وحتى التداعيات الاجتماعية، حيث نرى آثار هذه التداعيات على أفراد عائلات عانوا من تبعات الأخطاء الطبية خلال السنوات الماضية.

وموضوع الأخطاء الطبية بشكل عام، يتطلب تسخير وزارة الصحة أو الحكومة حيزاً مهماً له، سواء من حيث النقاش العلمي الموضوعي، أو من ناحية مراجعة السياسات والبروتوكولات التي تعمل على التقليل منه أو التعرف عليه إن حدث، أو من ناحية طبيعة التوجه الإعلامي إلى الناس بشكل لا يثير القلق والهلع، وتبيان أن الأخطاء الطبية من الممكن أن تحدث في أي مكان طبي في العالم، وأن هناك فرقاً كبيراً بين الخطأ الطبي غير المتوقع وبين الإهمال الطبي المقصود أو غير المقصود.

وما زال موضوع الأخطاء الطبية يثير الإرباك والقلق والخوف عند الناس حين التوجه إلى تلقي الخدمة الطبية في العيادة أو المستشفى، ويثير جدلاً متكرراً دون نهاية حول الأنظمة المتبعة أو الموجودة حالياً، للتعامل مع الأخطاء الطبية في حال حدوثها، أو حول إجراءات المتابعة والمراقبة والمساءلة والتعلم والتقييم المتبعة، هذا إذا كانت هناك إجراءات محددة موثقة على شكل بروتوكول، للتأكد من عدم حدوث الأخطاء الطبية من الأساس، وللعمل من أجل منع حدوثها مرة أخرى إن حدثت.

ورغم مأساوية نتائج الأخطاء الطبية إن حدثت، وبصرف النظر عن الأسباب الحقيقية لها، إلا أنه من المتوقع أن يؤدي إلى العمل من أجل التركيز أكثر على منع حدوث مثل أمور كهذه في المستقبل من الأساس، بعيداً عن تشكيل اللجان والاجتماعات والتصريحات الإعلامية، وبعيداً عن تبادل الاتهامات بين الأطراف المختلفة، وعن إلقاء اللوم هنا أو هناك، والذي لن يساهم إيجابياً في منع حصول أخطاء طبية أخرى، أو في مواصلة تطور وتقدم القطاع الصحي الفلسطيني.

والقطاع الصحي في بلادنا، بشقَّيه العام والخاص، وأسوة بالقطاعات الصحية، في الكثير من الدول، من المفترض أن يحتل أعلى الأولويات الوطنية، سواء من حيث الكمية أو النوعية، وبالأخص على صعيد الميزانية الحكومية واستثمارات القطاع الخاص، سواء من حيث رصد الميزانيات، أو من حيث إعداد وتدريب والاحتفاظ بالكفاءات المتخصصة وتوفير الحوافز المطلوبة لها، أو من حيث الحصول على أفضل الأجهزة والمعدات، أو من حيث فعالية الإدارة والمسؤولين وإجراءات المتابعة والمراقبة، أو من حيث طبيعة التعامل والاحترام مع المريض والمواطن والمراجع والمستفسر، أو من حيث الاهتمام بالرعاية الصحية بشكل عام، سواء أكانت الرعاية الصحية الأولية وهي الأساس، أو الرعاية الثنائية على صعيد المستشفيات، أو حتى الرعاية الصحية الثلاثية المتخصصة، أو من حيث التركيز على مفهوم الصحة العامة كمفهوم وقائي شامل للمواطن وللبلد وللمجتمع، في ظل الازدياد المخيف في نسبة الأمراض المزمنة، وما يؤدي ذلك إلى تبعات اجتماعية واقتصادية وصحية.

وبعيداً عن أهمية توفر نظام تأمين يحمي من الأخطاء الطبية، فإن معالجة قضية الأخطاء الطبية، بشكل خاص، يحتاج إلى المزيد من الإجراءات الواضحة، وبالأخص  تبني وتطبيق فلسفة اتباع المزيد من إجراءات المتابعة والمساءلة والتعلم والتقييم، وإلى التركيز على التخطيط لإستراتيجيات بعيدة المدى، تعتمد على وجود إجراءات وأنظمة عملية ومقنعة للناس تمنع حدوثها من الأساس، وبالتالي تزيد ثقة الناس في هذا القطاع الصحي الفلسطيني الحيوي، بشقَّيه الخاص والحكومي.

 

  • صحيفة الأيام
  • ي.ك