عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) جلسة نقاش حول تفاقم ظاهرة شرط الحصول على السلامة الأمنية، بحضور عدد من المؤسسات الحقوقية والإعلامية والهيئة المستقلة لحقوق الانسان “ديوان المظالم”، ممثلين عن وزارة الداخلية وجهاز الامن الوقائي، نقابة المحامين ونفر من الأفراد المتضررين.
وفي السياق، قال المحامي بلال البرغوثي، المستشار القانوني لائتلاف أمان، برنامج يوم جديد مع غياث جازي على “شباب اف ام”، إنه من خلال المراجعات القانونية، لم نجد في أي تشريع فلسطيني أو حكم قانوني وارد في القوانين الفلسطينية أي تعريف واضح لشرط السلامة الأمنية، وأن كل ما هنالك تطبيق من قبل وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية لشهادة حسن السير والسلوك أو باعتبار شرط السلامة الأمنية هو تطبيق لشهادة حسن السير والسلوك، وبالتالي التطبيق العملي -في أغلب الأحيان- يمنح بناء على الانتماء السياسي، أو الرأي السياسي، أو مدى رضا الأجهزة الأمنية عن الآراء السياسية للمواطنين أو عدم رضاها.
واضاف إن المبررات التي قدمت خلال جلسة النقاش، سواء من ووزارة الداخلية، أو من المستشار القانوني لجهاز الأمن الوقائي، تشير إلى أن شرط السلامة الأمنية هو شرط اختياري – إذا ما أراد المواطن الحصول عليه- ويطلب في بعض الأحيان ليس من قبل وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية؛ وانما من قبل بعض الجهات الأخرى. ومن الامثلة على ذلك مسودة نظام ترخيص المؤسسات الإعلامية الأخير لسنة 2022، إذ وردت فيه عبارة “عدم الممانعة الصادرة عن وزارة الداخلية” أي “السلامة الأمنية” 13 مرة، وقد شملت العديد من الأحكام المتعلقة بتعيين العاملين في قطاع الاعلام ومنح الرخص للمؤسسات الإعلامية، من جديد مسألة السلامة الأمنية للحصول على الأذونات والتراخيص أو التوظيف.
وأكد البرغوثي على أن هذه المبررات وان كان جزء منها صحيح، لكن المواطن ليس مخيرًا فيها، بل إنه ملزم بها، خاصة في المجالات التي تطلب فيها هذه شهادة حسن السير والسلوك التي تشمل لقمة عيش المواطن في العديد من الأنشطة الاقتصادية، ورخص سياقة العمومي، ورخص المهن والحرف وهو المجال الأوسع للنشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أنه في بعض الأحيان يتم تجميل المصطلح فيطلق عليه (عدم الممانعة)، لكن باختلاف التسمية فإن هذا يعني بالمحصلة شرط الحصول على السلامة الأمنية، والموافقة على منحها مرتبط بالمسح الأمني وبمدى رضا الأجهزة الأمنية على انتماء المواطن ورأيه السياسي.
وشدد البرغوثي أن النصوص الدستورية “مقدسة”، ولا يجوز بأي حال من الأحوال الالتفاف عليها، فالمادة 14 من القانون الأساسي – وهي مادة مكررة وواردة في جميع المواثيق والاتفاقيات ذات العلاقة بحقوق الانسان، تنص على أن الإنسان بريء وقويم السلوك ما لم يصدر بحقه قرار قضائي قطعي، وبالتالي لا يمكن اعتبار أنه يمكن تجاوز قرار المحكمة بقرار إداري يصدر عن وزارة الداخلية او أي جهاز أمني.
ونوّه اليرغوثي إلى أنه يمكن الاستعاضة عن شرط السلامة الأمنية، بأن يقوم الجهاز الأمني الذي لديه أي تهمة أو شبهة بحق أي شخص أن يوجه له هذا الاتهام، وبالتالي يمكن تدارك الخطر من هذا الشخص من خلال القضاء نفسه، ويمكن الاستعاضة عنها بشهادة “عدم المحكومية” التي تصدر عن وزارة العدل، “وهذا يعد التزاما بالنص القانوني، حيث يتفق ذلك مع القانون الأساسي الفلسطيني والاتفاقيات الدولة التي وقعنا عليها في دولة فلسطين، ويتفق أيضاً مع النظم الديموقراطية التي نتحدث فيها عندما نطالب العالم بالتضامن معنا في مسألة حقنا في التحرر من الاحتلال”، على حد تعبيره.
وكان ائتلاف أمان قد أوصى بضرورة إلغاء شرط السلامة الأمنية، قياساً على ما جاء في أحكام محكمة العدل العليا الصادرة في العام 2012، وقرار مجلس الوزراء الصادر في 24/4/2012، والاستعاضة عنه أينما ورد بشهادة عدم المحكومية الصادرة عن وزارة العدل.
للاستماع للمقابلة كاملة:
غياث جازي وياسمين كلبونة

