أصدرت مؤسسة الشراكة الدولية للموازنات نهاية شهر أيار/ مايو 2024، مسح الميزانية المفتوحة والذي غطى 125 دولة حول العالم، ومن بينها فلسطين التي شملها المسح للمرة الأولى بالتعاون مع ائتلاف “أمان”.
ويعدّ المسح، التقييم المستقل والمقارن الوحيد في العالم في مجال الشفافية والرقابة والمشاركة في إعداد الموازنات العامة، حيث يهدف إلى مساعدة المجتمع المدني المحلي على تقييم حكومته والتشاور معها بشأن الإبلاغ وكيفية استخدام الأموال العامة.

وفي هذا السياق، أوضح الباحث الاقتصادي مؤيد عفانة في حديثه لـ “شباب اف ام” صباح اليوم، المقصود بـ “مسح الميزانية المفتوحة”، وهو مسح عالمي تقوم به 125 دولة حول العالم يتم تنظيمه من خلال شراكة الموزازنات الدولية، يتم من خلاله فحص 8 وثائق أساسية تتعلق بشفافية الموزانة العامة وإدارة المال العام، وهذا المسح يجرى سنوياً، وفلسطين تشارك فيه من خلال ائتلاف “أمان”، وهذا المعيار العالمي نستطيع من خلال قياس مستوى الشفافية في الموزانة العامة وإدارة المال العام.
وأشار إلى أن فلسطين حازت على درجات منخفضة في هذا المسح (في الربع الأخير من الدول الـ 125)، وقد فحص التقييم في فلسطين الوثائق المنشورة والأحداث والأنشطة والتطورات التي حدثت حتى نهاية 2022، مقدما النتائج والتوصيات في ضوء الوضع الاقتصادي المتردي، وحرب الإبادة المستمرة في غزة.
وأرجع ذلك إلى 3 أسباب رئيسية، وهي:
- غياب المجلس التشريعي الفلسطيني، وهو السلطة التشريعية الرئيسية المسؤولة عن إقرار الموازنة العامة ومناقشة تفاصيلها ومراقبتها ومتابعتها.
- ضعف المشاركة المجتمعية (مؤسسات المجتمع المدني، وسائل الإعلام، المواطن) في إعداد الموازانة العامة أو الرقابة عليها.
- الجانب التقني والفني المتعلق بفحص الوثائق الثمانية في الموازنة العامة الفلسطينية.
وشدد عفانة أن الموازنة العامة “شأن داخلي” ليس للاحتلال الإسرائيلي علاقة به، وهذا بالتأكيد لا يبرئ الاحتلال من جرائمه، لكن الشفافية والنزاهة والمكاشفة مع المجتمع هي “إجراءات داخلية” يمكننا إجراؤها بعيداً عن الاحتلال، وتساءل عفانة: ما الذي يمنع الحكومة الفلسطينية أن تناقش موضوع الموازنة العامة مع الجهات المعنية؟
واعتبر عفانة هذه النتيجة “المتدنية” التي حصلت عليها فلسطين “تحدياً وفرصة” أمام صانعي القرار الفلسطيني، حيث تستطيع الحكومة ووزارة المالية أن تحدث إنقلابا في هذه المعايير، وأن تحصل على مستويات أعلى بما يتوفر لديها من إمكانيات، وتستطيع أن تغير أسلوبها فيما يخص إقرار الموازنة العامة والمكاشفة أمام المواطنين والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، فالفرصة أمامنا متاحة للتغيير قبل إطلاق الموازنة العامة لعالم 2024 قبل نهاية شهر تموز الجاري.
ودعا الحكومة لاستغلال الطاقات المخزونة لدى الخبراء والأكاديميين والمؤسسات العاملة في هذه الإطار لخدمة الموازنة العامة، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني، وتحسين وحوكمة وشفافية إدارة المال العام.
وعاد عفانة ليؤكد أن المسألة فنية إدارية (إجرارءات فنية تقوم بها وزارة المالية)، ليست مرتبطة بالمال ولا بالاحتلال، والدليل أن فلسطين تتقدم على قطر في هذا المسح، فهدف هذا المسح لا يقاس بكم تبلغ الموازنة العامة بقدر قياس مدى شفافيتها ومشاركة المواطنين فيها، وأن تنشر في موعدها (قبل إطلاقها).
المصدر: شباب اف ام
ي.ك

