لا تتكلم وإلّا!
ما إن تتفوه بكلمة حق لا تعجب الآخرين، حتى تنهال عليك الاتهامات والانتقادات، وكأنه مسموح فقط لفئة من الناس أن تتكلم. إنه «الإرهاب» الفكري الذي نمارسه ضد من يخالف رأينا، ونزرعه في نفوسنا منذ الصغر ومن المدرسة، بحيث لا نسمح للآخرين بالتعبير عن رأيهم حتى لو اختلفنا معهم، بل نمارس ضدهم أبشع أنواع «الإرهاب»، ونقول: إننا نؤمن بحرية الرأي، ومن هذا المنطلق نعبر عن رأينا الجارح والمعادي فيهم!
نفّذ ثم ناقش
لطالما تعجبت من «ديمقراطية» الأحزاب والحركات اليسارية التي كانت تطلب من أعضائها وأنصارها التنفيذ أولاً ومن ثم النقاش. وكنت أتساءل دوماً: «وهل ينفع النقاش بعد التنفيذ، خاصة إذا كان التنفيذ عن عدم قناعة؟ وما الداعي للنقاش إذا كانت القيادات لا تقبل نقاش قراراتها؟». اكتشفت مؤخراً أن مقولة «نفّذ ثم ناقش» ما هي إلا تعبير آخر عن المركزية المطلقة والدكتاتورية، وهي وجه محسّن لما يحصل الآن من مظاهر التكفير والتخوين. الأحزاب والحركات اليسارية تقول: «نفّذ ثم ناقش». الحركات الإسلامية تقول: «إن لم تكن معنا فأنت كافر». الحركات التي تدعي العلمانية والديمقراطية تنعت من لا يتفق معها في الرأي بالخائن. باختصار الجميع «قاريين ع شيخ واحد»!
ادفع وأنت ساكت
تذهب إلى بائع الخضار والفواكه سواء كان في «الحسبة» أو في محل خاص، تسأل عن الأسعار لأنك لا تراها مشهرة كما ينص القانون، هذا بكذا وهذه بكذا. توزن المشتريات، تسأل عن المجموع، يقول لك البائع كذا. تدفع وتخرج دون أن تعرف كيف تمّت الحسبة، فأنت أصلاً لا تعرف إن كان سعر السلعة صحيحاً، لأنك لا تعرف كيف يتم تحديد سعرها، فربما تكون لك بسعر ولآخرين بسعر آخر، فليس هناك أي نوع من الرقابة على محال بيع الخضراوات والفواكه، تماماً كما هو الحال مع كثير من أنواع البضاعة والخدمات، فمثلاً تذهب لتصليح عطل في سيارتك، فلا تجد سعراً محدداً لقطع الغيار أو تحديداً لأجرة اليد. في النهاية تدفع وانت ساكت.
مش علينا
سأل أحد القراء سلطة النقد: «ما مدى قانونية استيفاء البنوك عمولة من المواطن عند دفعه للفواتير الرسمية لصالح وزارات ومؤسسات الدولة، وحتى شركات الاتصالات والكهرباء والماء وغيرها؟ أليست العمولة على من تجبى له هذه المستحقات؟».
لو كنت مسؤولاً
وأطلقت تصريحات صحافية تم تسجيلها، لما تنصلت منها لاحقاً، واتهمت وسائل الإعلام التي نقلت تصريحاتي بأنها لم تتوخ الدقة وأنها حرّفتها. ولو كنت مسؤولاً لما هددت وسائل الإعلام بمقاضاتها كلما دق الكوز في الجرة، فالأحرى أن أحقق بما تتناقله وسائل الإعلام وتقديم المسؤولين عن الخلل للقضاء، لا أن يكون ردي السريع هو نفي حصول الشيء والتهديد باللجوء إلى القضاء لمحاكمة الإعلام. وعليّ كمسؤول أن أفهم أن دور الإعلام ليس «مسح الجوخ» وإنما المساءلة والمحاسبة والرقابة على أدائي.
الشاطر أنا
«برد بيقض المسمار وبيجمد في العين دموعها»، هيك كانوا يقولوا في أغنية مقدمة لمسلسل أعتقد أنه أردني بس مش ذاكر شو اسمه. وبذكر مرة زميل لي من لاوس كان يدرس معي في موسكو ما عرف يجاوب سؤال بالتاريخ صار يضرب على راسه ويقول «خولدنا» يعني برد. الزلمة مش عارف يفكر. بس مع هالبرد لازم الواحد يفكر في أفضل طريقة يدفي حاله وبنفس الوقت يكون شاطر ويوفر مصاري. وانا ما لقيت احسن من السيارة، على الأقل في السيارة بتشغل الماتور والدفاية وبتصرف بس بنزين، لانك في الدار إذا عندك تدفئة مركزية بدك تصرف سولار أو غاز وكهرباء في نفس الوقت. وإذا عندك صوبة غاز، مهو الغاز صار نار، وإذا كهرباء نفس الشي ويا دوب عارف تدفي رجليك، أما الحطب حدث ولا حرج، غير الأمراض اللي ممكن تصيبك، يمكن تولع فيك الدار. علشان هيك الشاطر اللي بقضي وقته في السيارة، دفيان، وإذا ولا بد بينام هو وعيلته في السيارة. واللي ما عنده سيارة بحب اذكره وازاود عليه انه في آلاف العائلات في غزة بيناموا في البرد، يعني بلا قلة حيا، قال برد قال.
- صحيفة الأيام
- ي.ك

