أوضح د. منير نُسَيبة، أستاذ القانون الدولي في جامعة القدس، في حديثه لـ “شباب اف ام” صباح اليوم، في لقاء خاص بالتعاون مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة “أمان”، أن الدعوى التى قدمتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ضد “إسرائيل” ستمر بمرحلتين، المرحلة الأولى هي طلب الإجراءات الاحترازية، حيث قدمت جنوب أفريقيا الطلب الأول في هذه القضية، وطلبت خلاله من محكمة العدل الدولية بأن تصدر أوامر احترازية لحقن دماء المواطنين الفلسطينيين ووقف الإبادة الجماعية التي تمارسها “إسرائيل” بحقهم، وهذا يشمل وقف العمليات العسكرية في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية، وعدم تدمير أدلة الجرائم التي يمارسها الاحتلال في هذه الحرب، ونقاط أخرى لها علاقة بوقف الإبادة الجماعية، ومن المتوقع أن تنتهي هذه المرحلة بصدور قرار بشأنها قبل الـ 6 من شباط القادم.
وأشار د. نُسَيبة إلى أن كل ما يصدر عن محكمة العدل الدولية في هذه القضية هو ملزم، لأنها قضية رفعت من دولة ضد دولة حسب اختصاص المحكمة، فبالتالي كل ما سيصدر عنها سيكون ملزماً للأطراف وللدول الاخرى، هذا من الناحية القانونية، أما من الناحية العملية فأشار إلى أن هناك فروقات بين الدول، فالإحتلال ممكن أن يقول بعد صدور القرار، “لن أمتثل لهذا الأمر”، وبعد ذلك ستذهب جنوب افرايقيا لمجلس الأمن، وبالتالي قد تستخدم أمريكا حق النقض “الفيتو”.
وأضاف الخبير في القانون الدولي: “لكن بعد ذلك، وهذه المرحلة المهمة التي علينا ان نتجهز لها وأن نخطط لها جيداً، وهي ما بعد الذهاب لمجلس الأمن وما بعد استخدام حق الفيتو، وهي الذهاب للجمعية العامة للأمم المتحدة، فمن الممكن دعوة الجمعية العامة للامم المتحدة للانعقاد ولتقرير عقوبات ضد الاحتلال تتمثل بتعليق نشاطاته في الأمم المتحدة، أو بعقوبات اقتصادية بسبب الإبادة الجماعية، والتي يفترض أن تلتزم بها كثير من الدول، وعلينا متابعة هذا الأمر، وبالتالي لدينا ما يمكن فعله بعد أن تصدر المحكمة قرارها بشان الأوامر الاحترازية -إذا ما صدر بشكل ايجابي- وامتنع الاحتلال عن تنفيذه، وهذه ما هو متوقع”، على حد قوله.
وقال إن القرار النهائي الذي ستصدره المحكمة في هذه القضية سيستغرق سنوات، لان الطلب الذي قدمته جنوب إفريقيا المؤلف من 84 صفحة، هو نقطة في بحر الجرائم التي نفذها الاحتلال الاإسرائيلي، وبالتالي عندما تُرفع القضية كاملة سيكون هناك الكثير مما سيتم دراسته في المحكمة، وهناك في المقابل دفاعات اسرائيلية، حيث سيتم النظر إلى سير المعارك والقصف بشكل مفصل ودراسة الأدلة والنوايا بشكل دقيق، وهذا سيأخذ الكثير من الوقت.
وحول تفسيره لما يعنيه أن تؤيد بعض الدول هذه الدعوى وأن تعارضها دول أخرى، قال د. نُسَيبة إن تأييد الدعوى يعني أن الدولة تعتقد أن جنوب افريقيا قد أخذت خطوة في المسار الصحيح وهي تعرب عن تأييدها بأنها ترى بالفعل أن الاحتلال يرتكب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة، والتالي هي تصطف خلف جنوب افريقيا، إما بالتأييد العام أو بأن تدخل بحجج قانونية أمام المحكمة كما فعلت الأردن، مشيراً إلى أنه من الضروري أن تحذو دولاً أخرى مثل مصر حذو الأردن في هذه الخطوة.
وأشار إلى أن من يعارض هذه الدعوى يقول إنه مقتنع بأن “إسرائيل” لم ترتكب إبادة جماعية، وأن ما يحصل في غزة ليس إبادة جماعية، وإن جنوب افريقيا مخطئة في ادعائها، وإنه سيدافع عن “إسرائيل” أمام المحكمة، وربما يعمل باتجاه التشكيك في اختصاص المحكمة.
وأشار إلى أن هذه القضية فعلاً ستقسم العالم بشكل كبير، لأن فلسطين موجودة في مكان مركزي على الساحة الدولية، وقال إنه متفائل في نتيجة هذه القضية.
للاستماع للمقابلة كاملة:
المصدر: شباب اف ام
ي.ك

