اليوم التالي لوقف العدوان

اليوم التالي لوقف العدوان
صلاح هنية
09 ديسمبر 2023

يمثل ضرب الجبهة الداخلية الفلسطينية هدفاً لكل الأطراف المعادية والتي ترغب ان تصحو ذات يوم ولا تجد شعب فلسطين على ارضه، وواحدة من هذه المحاولات تتعلق باليوم التالي للعدوان على غزة ومن سيحكم غزة، ويأتي الجواب فوراً على لسان كل فلسطيني ووطني دون تردد: اليوم التالي هو انتهاء الاحتلال ولا يوجد خيار آخر.

عملياً لن يترك الشعب الفلسطيني دون حرب نفسية وزرع الفرقة بكل السبل، وإحداها أن يكون لسان حال الناس أنفسهم، وهنا الخطورة، بأن يصبح كل شيء عرضةً للشك والريبة ويحتاج الى توضيح.

وحتى نحصن الجبهة الداخلية يجب أن يكون واضحاً ما هو عنوان التوجه الدبلوماسي السياسي الفلسطيني، والذي هو وقف العدوان على شعبنا بأشكاله ومواقعه كافة، ومحاربة ورفض التهجير، وفتح منافذ إنسانية لتوفير الاغاثة والمساعدات.

ويجب عدم التهافت على الإعلام ممن هم ليسوا من أهل الاختصاص ولا الصفة، سواء بالتسريب أو الظهور غير الموفق أداءً ومحتوى، ويجب الا نقلل من أهمية الظهور الاعلامي لبعض الخبراء الذي يعزز خطابنا الإعلامي.

نحن بحاجة الى غرفة عمليات بحيث تُصدر خطاباً إعلامياً يعزز التوجه باتجاه وقف العدوان وإبراز الضغط الدبلوماسي والسياسي بكل اتجاه، والميدان اليوم مفتوح في العالم للحديث مع الشركاء والأصدقاء وأوسع دائرة ممكنة من التواصل، المؤسسات غير الحكومية والبلديات والغرف التجارية والنقابات لها علاقاتها مع نظيراتها في العالم، والرسائل يجب أن تصل لها.

المطلوب ان يكون الجهد السياسي والدبلوماسي باتجاه لجم الاستيطان والمستوطنين وكشف إجرامهم، والاجتهاد في محاربة عزل المدن والمحافظات عن بعضها البعض، وإيجاد طرق للمستوطنين يُحرم منها الفلسطينيون، وهذا ملف يجب أن يتم التعامل معه بالكامل، ليكون اليوم الثاني لانتهاء العدوان هو لجم المستوطنين.

الفرصة المتاحة لمعالجة عوالق الملفات الفلسطينية قائمة اليوم، ويجب الاجتهاد بنيلها بما فيها المياه والحدود والقدس، واعادة اللحمة بين الضفة الغربية وغزة، لا يجوز أن ننسى تفصيلة ولو صغيرة، يجب أن يمتلك المستوى السياسي البراعة لمعالجة القضايا برمتها.

نعم اليوم التالي للعدوان لا يشبه ما قبله، وسيكون يوماً للحرية والاستقلال، والناس هي صاحبة القرار بعد ان يذهب الاحتلال والمستوطنون والاستيطان، هذا هو جواب كل فلسطيني تجده بالصدفة أو يرتب معه أي اعلامي مقابلة، وهذا يجب أن يكون لسان حال الكل الفلسطيني.

يجب أن نكون جديين وحازمين في موضوع التهجير، والكف عن استخدام مصطلحات دولية ( تهجير قسري ) وكأن هناك تهجيراً طوعياً، لم يهاجر أي إنسان من البشرية لمجرد انه يريد ان يهجر وطنه، وأي خطأ لفظي في التعرض لموضوع التهجير يفتح نافذة لاستخدامه بإساءة ومكر وخداع.

الجبهة الداخلية كلها اكتوت وتكتوي بنار الاحتلال، وكلها تعتبر نفسها جسداً واحداً. فلا يعلم أحد على آخر ظناً منه أن ذلك مدعاة للنجاة دون الحاجة أن نكون جسداً واحداً، ولعل الكل يعلم انعكاسات العدوان على الكل الفلسطيني، وإذا لم يُستثمر سياسياً ودبلوماسياً للخروج بنتائج وطنية لشعبنا سنكون في وضع لا نُحسد عليه.

 

  • صجيفة الايام
  • ي.ك