حذّرت مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات حقوقية وإعلامية من إقرار مشروع قرار بقانون لتنظيم حق الحصول على المعلومات يجري تداوله سرًا بين الوزراء ودون إطلاع المجتمع الفلسطيني عليه.
واعتبرت مؤسسات المجتمع المدني أنّ النسخة الحالية التي تم توزيعها على الوزراء قبل إقرارها، لا تعكس سياسة الانفتاح الحكومي التي تعهدت الحكومة في أكثر من مناسبة تبنيها.
وجاءت التحفظات على مشروع القانون، لشموله العديد من الاستثناءات لرفض طلب الحصول على المعلومات، بما يخالف المعايير الدولية، القائمة على مبدأ أساسي يعتبر الإفصاح عن المعلومات العامة هو القاعدة.
وفي هذا الإطار، اعتبر عصام العاروري مدير مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، خلال حديثه لـ “شباب اف ام”، صباح اليوم، الحق في الحصول على المعلومات “اوكسجين الديموقراطية”، لأن الأساس في مساءلة المسؤولين، والأساس في المشاركة السياسية، والأساس في تطوير الأداء العام هو “توفر المعلومات” التي تتيح للمواطن القدرة على يكوّن رأياً حيال مسألة ما، ويستند الأساس القانوني لإتاحة المعلومات إلى (المادة 19) من الإعلان العالمي لحقوق الانسان التي تنص على أن: “لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأي وسيلة ودونما اعتبار للحدود”، أي أن الأصل في المعلومات أن تكون “متاحة” للعامة.
وقال العاروري إن هناك مصلحة للحكومة نفسها في إتاحة المعلومات، لأنه في غياب المعلومات تنتشر الشائعات، والشائعات أشد ضرراً من كشف المعلومات، نظراً لحساسية مجتمعنا، لأن الشائعات دائماً تأخذ منحىً أكثر جنوحاً ويشتعل فيها الخيال الشعبي بسبب نقص المعلومات.
https://www.facebook.com/ShababFM101.4/videos/967109157899185
وفي تعليقه على مشروع القرار بقانون لتنظيم حق الحصول على المعلومات، والذي يجري تداوله سرًا بين الوزراء، قال العاوروي إن هذا القانون الذي وُلد.. “وُلد ولادة قيسرية وليس ولادة طبيعية”، حيث كان هناك إصراراً مقصوداً ومتعمداً، وكان هناك رفضاً بإصدار مثل هذا القانون عندما كان مطلباً فلسطينياً قديماً، لكن للأسف إقرار القرار بقانون هذا تم تحت ضغط المانحين وليس ضغط المجتمع لفلسطيني.. خاصة في ظل غياب المجلس التشريعي منذ عام 2007، حيث تقوم السلطة التنفيذية بالرقابة على أدائها بنفسها، فإذا كان قانون الحق في المعلومات مطلب مهم لأي مجتمع ديموقراطي، فالحاجة إليه أكبر وأكثر إلحاحاً في المجتمع الفلسطيني، لأنه يعطي قئات كثيرة في المجتمع الحق في المشاركة السياسية، والمساءلة والرقابة لأداء السلطة التنفيذية.
وأضاف: “تحت هذا الضغط تم تشكيل لجنة قبل عام 2018 ضمت 5 اجسام حكومية بحتة، إضافة للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ونقابة الصحفيين، وأعدت هذه اللجنة مشروع قانون متكامل وقدمته للحكومة، وتم تغييب هذا المشروع حتى عام 2023، دون أن يتم عرضه للنقاش ولا للتطوير وكان غائباً حتى في اللقاءات الرسمية”.
وأكد العاروري على أن “حق الحصول في المعلومات” يجب أن يحترم الخصوصية، وأن لا يمس بخصوصية الأفراد وحتى الشخصيات العامة، فليس من حقي كمواطن او حتى صحفي الإطلاع على خصوصيات الآخرين، مثل أرصدة البنوك والبيانات الشخصية والتقارير الطبية وغيرها..
وأوصى العاروري بضرورة الأخذ بما جاء في المذكرة المشتركة التي تم إعدادها من مؤسسات المجتمع المدني، وهي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ومؤسسة أمان، والتي خرجت بعد كثير من المشاورات، وأن تعرض على اللجنة التي تم تشكيلها منذ سنوات لهذا الغرض، من أجل مراجعة القانون الذي صدر، وإجراء التعديلات اللازمة عليه، من أجل التمييز بين المعلومات الجائز نشرها وتلك المصنفة بأنها سرية وممنوعة من النشر.
وكانت مؤسسات المجتمع المدني قد دعت الحكومة إلى فتح باب التشاور والحوار المجتمعي فيما يخص إعداد مشروع القرار بقانون، بالرغم من تحفظها على آلية إصدار القرارات بقوانين. كما دعت إلى عدم تجاوز جهود امتدت نحو 18 عامًا في إعدادت مسودات من المشروع، آخرها كانت مسودة عام 2018، التي حازت على توافق مجتمعي.
المصدر: شباب اف ام
ي.ك

