مواقف كثيرة حدثت لي مع أطفال بلادي في الحارات والشوارع، بعضها مضحك ومريح وبعضها مبكٍ ومؤلم، أحب هذه الكائنات الطبيعية التي لم يصل لها قانون أو شريعة أو ممنوع، أحب حريتها في أن تفعل ما تشاء وتسحرني هشاشتها وتخيفي في آن. أما ما يقتلني ويمزق أيامي فهو موت الأطفال الذي لا أفهمه كما لم يفهمه ديستوفسكي في ليله الثلجي الطويل.
أجمل المناظر الملائكية التي شاهدتها عيناي في حياتي هو مشهد طفل صغير يطل برأسه باكياً من سيارة والده المارة ببطء من جانبي، كان يوزع شتائمه ونقمته على الشوارع، التقت عيناي مع عينَيّ الناقم الصغير، أخرجت لساني له مناكفة، فازداد وجهه دموعاً ونقمة وكراهية لي وللعالم، لكني حين تظاهرت بالتعثر بحائط محل تجاري، ضج وجهه بالضحك الطويل المخنوق.
هذا الانتقال السريع من البكاء الهستيري إلى الضحك الهستيري سحرني، وألقى بي في بحيرة سلام داخلي غامض، متحسساً خلودي وجمال الحياة.
إلهي، كيف أنسى ذلك الوجه الصغير الضاحك المنفجر من طين الغضب؟
- صحيفة الأيام
- ي.ك

