التقيت «اليوم» بمحسن أبو غربية. هل تعرفون من هو محسن؟
إنه ابن الشهيدة سريدة التي قتلها الأعداء لحظة دخولهم رام الله فيما يسمونه (السور الواقي).
التقيت اليوم بمحسن، كبر كثيراً محسن وهذا ما جعلني أفخر أني تابعت نموه المعرفي في صفوفه دهشةً دهشة وسؤالاً سؤالاً.
التقيت اليوم بمحسن، كان خجولاً وكنت خجولاً، أخذنا صورة (سلفي) وضحكنا كثيراً. خربش محسن مرة على لوحة أنيقة. أتذكر أنني غضبت منه وقلت له بما معناه: لقد خيبت أملي، لكنه أجابني إجابة اعتمدتها لاحقاً منهاجاً أو بوصلة: أستاذ أحب أن أخربش على أشياء يعتبرها البعض أنيقة، أليس هذا هو نفس درسك الذي (هلكتنا) وأنت تعلمنا إياه حين قلت لنا وانت متحمس: لا تتركوا الترتيب في حياتكم يسيطر على تفكيركم، الترتيب أحد اهم أشكال وتجليات خداع الأشياء.
التقيت اليوم بمحسن وشعرت أني التقيت بزمني الجميل وأنا أربي الأمل في المدارس بداية عملي في التعليم.
كان أبو محسن وأم محسن قد تسرعوا في الخروج للانتقال إلى بيت آخر لحظة دخول الأعداء، هجم المتوحشون على السيارة قتلوا الأم سريعاً، قفز الأب من السيارة حاملاً محسن ابن الأربعة شهور، واستطاع أن يبتعد لكن رصاصات المتوحشين أصابت ظهر الأب فوقع على الأرض مع محسن. لكن محسن نجا، وكذلك الأب.
تعرفت على محسن في مدرسة أمين الحسيني عام ٢٠٠٩ واستطاع أن يستولي على إعجابي بسؤال مباغت رماه فوقي وأنا أصعد درج المدرسة: بقدر الواحد يا أستاذ يكون مبدع أدبي وهو ابن أم لم يرها أبداً؟ ومن هذا السؤال انطلق مشروع نوع من الكتابة شارك فيه عشرات من طلاب المدرسة على مدى سنوات، هذا النوع من الكتابة له ثلاثة عناوين: هيا نشفى، هيا ندافع عن أنفسنا، هيا نستمتع.
كان محسن أمير هذا العناوين فقد شفي ودافع واستمتع.
شكراً صديقي محسن فقد كنتُ زميلاً لك.
أنا أيضاً شُفيت ودافعت واستمتعت..

