نتساءل، أحياناً، كيف يمكن لأي شخص أن يشعر بالسعادة في حين أنه يعاني من مشكلة معينة تعكّر صفو حياته، أو أنه غير قادر على فعل كل الأشياء التي يحب القيام بها؟ وهل من الممكن تغيير الأفكار السلبية التي تلازمنا عندما نشعر أن المشاكل تحيط بنا من كل جانب وتحول دون الوصول إلى السعادة التي نتمناها في حياتنا؟
يقول بريان ترايسي في كتابه “غيّر تفكيرك، غيّر حياتك”: “يمكن لعقلك أن يكون أخلص أصدقائك أو ألدّ أعدائك، لأفكارك وحدها المقدرة على جعلك ثرياً أو فقيراً، محبوباً من الآخرين أو غير محبوب. يشبه عقلك مجالاً حيوياً فعالاً من الممكن توجيهه لإحراز نتائج رائعة، أو لنشر الفوضى والدمار. ليكن هدفك الأساسي في الحياة هو أن تُحسن استغلال الطاقات المدهشة التي بداخلك، وأن توجهها توجيهاً ذكياً ومنظماً نحو كل ما ترغب في إنجازه رغبة حقيقية”.
فماذا لو استطعت تحرير أفكارك والتخلص من ثقلها؟
الحقيقة أن عالمنا انعكاس لأفكارنا ورغباتنا، فكيفية تفاعلك مع ما يحدث لك، وقدرتك على السيطرة على أفكارك وردود أفعالك، أكثر أهمية بكثير مما يحدث بالفعل، ولحسن الحظ، فكل طرق التفكير قابلة للتعلم ويمكن تغييرها إذا قمت ببرمجة نفسك للتفكير بشكل مختلف، حيث يمكن لتغيير بسيط في أنماط تفكيرك أن يغيّر مجرى حياتك تماماً، لذلك فأنت تقدم لنفسك معروفاً إذا بدأت في رفض المشاعر السلبية التي تتراكم داخل رأسك، وكن على ثقة أنك إذا غيرت طريقة تفكيرك، فيمكنك تحقيق الكثير.
إذن، كيف نبدأ في تغيير طريقة تفكيرنا؟
• القدرة على التغيير: من أكثر الأشياء المحبطة، والتي تُعد واحدة من أكبر عقبات النجاح التي يمكنك القيام بها، أن تخبر نفسك أنك لا تستطيع أن تتغير، يعتقد الأشخاص ذوو العقليات الثابتة أن قدراتهم وصفاتهم ثابتة، يعتقدون أنهم إما ولدوا بمواهب معينة أو أنهم لم يولدوا، يحد هذا النوع من التفكير ويمنعك من تحقيق كامل إمكاناتك. طريقة التفكير هذه مقيدة، وتؤثر بشدة على قدرتنا على النمو والتطور كأفراد، عندما نعتقد أنه لا يمكننا التغيير، فإننا عالقون في طرقنا وغير قادرين على المضي قدماً. إحدى الوسائل القيّمة لتجنب ذلك هي تطوير إيمانك بنفسك، بدلاً من استخدام عبارة “هذا ما أنا عليه” كرد فعل على الحياة. حاول أن تنظر إلى الحياة على أنها تحدٍ، بقليل من الجهد والتصميم، ستندهش مما يمكنك تحقيقه، وكيف يمكن لأفكارك أن تقودك نحو التقدم والإنجاز، هناك الكثير الذي يمكنك القيام به إذا لم تحد من أفكارك. شاهد العالم من منظور أكبر، في المرة القادمة التي تجد فيها نفسك تختلق الأعذار، تذكر أن لديك القدرة على التغيير.
• غير تفكيرك وركز على الحلول: قد يكون من الصعب كسر أنماط التفكير السلبي، خاصة عندما تصبح عادة، يمكن أن تستغرق الأنماط التي استمرت لسنوات وقتاً لتغييرها، لذا من المفيد أن تكون متفهماً وصبوراً مع نفسك. انتبه للأشياء التي تقولها لنفسك بشكل يومي، إذا وجدت أنك تحط من قدر نفسك باستمرار أو تركز على المشكلات. أعد صياغة تفكيرك، وابذل جهداً للبحث عن حلول لتلك المشكلات، على الرغم من أن الأمر سيستغرق وقتاً وممارسة لإعادة تدريب دماغك، إلا أن هذه الأفكار المدمرة للذات ستقلّ في النهاية، تماماً كما يقولون التقدم البطيء ما زال تقدماً، وعندما تبدأ في التفكير بهذه العقلية الجديدة، ستلاحظ تغييراً في سلوكك.
• اعرف قوة أفكارك: أفكارك قوية بشكل لا يصدق، لديها القدرة على التأثير على مزاجك وسلوكك ونظرتك العامة للحياة، الحقيقة هي أن معظم الناس غير مدركين تماماً لقوة أفكارهم، إنهم يتفاعلون مع الأحداث التي تدور حولهم فقط، دون إيلاء أي اهتمام للدور الذي تلعبه أفكارهم في تشكيل تجربتهم. إن التحكم في حياتك يعني الوصول إلى وعي بكيفية تسيير أفكارك، انتبه للأشياء التي تخبرها لنفسك بشكل يومي، هل هي إيجابية أم سلبية؟ هل تسهب في الحديث عن مشاكلك أم تركّز على الحلول؟ هل ترى العالم مكاناً ودوداً أم مكاناً معادياً؟ جودة أفكارك لها تأثير مباشر على جودة حياتك، لذلك إذا كنت تريد أن تعيش حياة مُرضية وذات مغزى، فابدأ بالاهتمام بالأشياء التي تفكر فيها كل يوم.
نحن نعيش وفقاً لما نعتقد، وكل ما تقوله أو تفعله يبدأ بفكرة، الجيد في الأمر هو أن لديك القدرة على التحكم في أفكارك، يمكنك دائماً اختيار ما تفكر فيه، ألن يكون مفيداً معرفة كيفية تغيير أفكارك بحيث تعمل لصالحك بدلاً من أن تعمل ضدك؟
لديك القدرة على تغيير أفكارك، لمزيد من السعادة، لمزيد من الإبداع، ولمزيد من النجاح، وفي النهاية، خلق حياة أفضل لنفسك، هذا يعني أنه إذا كان بإمكانك تعلم تغيير الفكرة، يمكنك تغيير مسار الحدث بالكامل، الأمر كله يتعلق باتخاذ الخطوة الأولى، فحياتك تسير في اتجاه أقوى أفكارك.
- صحيفة الأيام
- ي.ك

