ومضات

وليد بطراوي
12 مارس 2023

نكرة!
الاهتمام بالسائح الفلسطيني، او المواطن الذي يتوجه في مهمة الى مدينة أخرى، يجب أن يحتل سلم أولويات الفنادق والمطاعم والمقاهي وغيرها من المنشآت السياحية، وان لا ينصب الاهتمام على «الفرنجي البرنجي» والذي يأتي إلينا لقضاء يوم او ليلة في فندق دون ان يصرف دولاراً واحداً في أسواقنا، بل ويحمل كل ما استطاع من طعام الإفطار معه! قبل أيام، أخذني عملي في مهمة الى إحدى المدن الفلسطينية، أقمت ليلة في فندق، ثم نقلتني الإدارة الى فندق آخر، وهو امر لم أعترض عليه، بسبب وجود وفود سياحية. في الفندقين، وبالتحديد في صالة الإفطار، وجدت طاولات كثيرة حجزت للمجموعات المقيمة، اما انا، وعندما سألت «أين أجلس؟» أشاروا اليّ في المرتين بالجلوس على طاولة طاقم الفندق، وكوني لوحدي و»منتجاً محلياً»، لم يهتم أحد بسؤالي ان اردت شيئاً، او عرض عليّ القهوة، او حتى عرض ان يجدد ما في الاطباق الفارغة! في مساء اليوم الثاني، ذهبت الى احد المطاعم، فاراد النادل ان يُجلسني قرب بوابة المطبخ، وعندما طلبت ان اجلس في الطابق العلوي، سألني «انت لحالك؟»، أجبته بالإيجاب، فكان الرد «فوق للعائلات فقط»! على مدار ليلتين وثلاثة أيام، شعرت أنني نكرة!

الله لا يحوجنا للمستشفى
والحديث ليس عن مستوى الخدمات والطبابة، لأننا والحمد لله افضل من كثير من الدول الاخرى. ولكن تخيل لو انك مرضت لا سمح الله، وكان لا بد من نقلك الى المستشفى. ستقول «لو رحت مشي أحسن» أولاً بسبب المطبات التي في الطرق، التي تجعلك تطير من على سرير الإسعاف ويصل رأسك الى السقف ثم تهوي الى السرير وهكذا دواليك! ثانياً لأن موقع كل المستشفيات في رام الله والبيرة غير مناسب. فلو نقلوك الى مستشفى خالد على سبيل المثال، يجب ان يسير الإسعاف مسافة حوالى خمسين متراً، والالتفاف حول الجزيرة بشكل مخالف للقانون لوجود إشارة تمنع دوران «حذوة الفرس» للعودة الى باب الطوارئ، ويكون حظك سعيداً لو لم تقابلك سيارة خارجة من أمام المدخل. أما إذا نقلوك الى مستشفى المستقبل، فقد تتأخر بسبب مرور موكب لضيف زائر او «ونش» يغلق الطريق لإنزال مواد بناء، اما لو نقلت الى مستشفى الرعاية العربية، فان سائق الاسعاف لن يجد مكاناً للتوقف فيه، هذا اذا وصل باب المستشفى، لأن الموقف الخاص بالاسعاف قد تحول الى موقف بالاجرة. اما مستشفى الهلال الاحمر، فسائق الاسعاف يحتاج لان يكون قد شارك في سباقات الرالي الخاصة بالطرق الضيقة. وأخيراً، لا تريد ان ينقلوك الى مجمع فلسطين الطبي، لان الطريق اليه محفوفة بالمخاطر، وتغلقها المركبات بشكل دائم.

الخميس والجمعة والسبت
يا ترى لماذا لا نرى سيارات الموظفين أمام الوزارات أيام الخميس ابتداء من الساعة الواحدة ظهراً، كما نراها خلال أيام الدوام الأخرى؟ ويا ترى لماذا نرى إنارة خارجية وداخلية أيام الجمعة والسبت في بعض المباني الحكومية والوزارات؟ أليس من الأجدر توفير هذه النفقات، ام انهم يخشون الحرامية، فيتركون الإنارة لإيهام الحرامي ان أصحاب البيت موجودون!

«ع الواقف»
قد يكون أفضل ما حصل في السنوات الأخيرة، استبدال «الفوردات» على خط القدس، بباصات «السفريات الموحدة»، وهي أفضل شكلاً وأكثر نظافة وأماناً، ودون أدنى شك فإنها مرخصة ومؤمّنة. ومن يسافر فيها، يلاحظ انها ليست فقط «سفريات موحدة» بل «زي موحد» يظهر السائق بمظهر لائق ومقبول. وبما ان «العتب على قدر المحبة»، فقد لاحظت ان بعض السائقين يتوقفون لكل راكب في موقف على الطريق، حتى لو كانت جميع المقاعد مشغولة، و»يندحش» الركاب في الباص، بشكل قد يؤدي الى الإحراج في كثير من الأحيان. وبالطبع يكون على الشبان الوقوف «احتراماً» لكبار السن والفتيات والأمهات، ويا حبيبي اذا أراد أحد الركاب ان ينزل وهو جالس في مقعد في آخر الباص، ترى الركاب الواقفين «يهرّون» مثل حبّات المسبحة!

لو كنت مسؤولاً
لخجلت من نفسي لأنني لم أقم بزيارة البلدات والقرى الأكثر تضرراً من اعتداءات المستوطنين، والتي تعاني أيضا نقصاً في الخدمات الصحية والتعليمية والمياه، إلا بصحبة رئيس الوزراء. ولو كنت مسؤولاً لخجلت من نفسي أن هناك قرى وبلدات لا اعرف أسماءها مع أنها تقع ضمن المنطقة الجغرافية التي تحت مسؤوليتي!

الشاطر أنا!
اللهم لا حسد، يا أخي الشطارة نعمة من عند رب العالمين، ومع أجواء الشهر الفضيل المقبل علينا، جبت مسبحة مودرن، من اللي بتعد لحالها، وهيني بطوّل لحيتي، وكَويت ونششت الدشداشة وحضرت الطاقية البيضا. وطبعاً نويت أصلي وما أفوّت صلاة، وخاصة التراويح. بس يا أخي، الشطارة في دمي، ولازم أعمل خطة «ب»، يعني لو ثقلت في الإفطار وتأخرت شوي ع صلاة التراويح، ما بصير شي، أصلا هيك اشطر بكون قريب من باب الجامع، ولما تخلص الصلاة، وينك يا طريق. وإذا أخذت سيارتي معي (مرات بحب أمشي حتى اهضم بعد الإفطار)، بصف السيارة في نص الشارع، معذور، بدي ألحق الصلاة، ولما بخلص بأخذ سيارتي من دون ما يكون حدا مسكر عليّ، بس أنا معلش أسكّر الشارع.

 

  • صحيفة الأايام
  • ي.ك