ومضات

ومضات
وليد بطراوي
11 فبراير 2023

“خليني أعيش”
لقد وصلنا إلى ما كانت إسرائيل وأميركا تطمح إليه، فبعد أن نجحنا في تبديد حلم إقامة الدولة في المستقبل القريب، اسمع كثيرين يقولون “الله يفرجها علينا، ونعيش مثل خلق الله، بدون جنود على الحواجز”، بمعنى عدم إزالة الحواجز ولكن إزالة الجنود الذين قد يعودون إليها في أي لحظة. والله يهونها علينا ونستطيع أن نأتي بقوت أطفالنا، ونمشي الحيط الحيط، يعني نسير قرب الجدار، ونقول “يا رب الستيرة”، ونردد دائما “نحن مش (فتح) ولا (حماس) ولا نفهم في السياسة، لأن السياسة تياسة بعيد عن السامعين”!

هو وقلته واحد
مفهوم الحِداد والتضامن يجب أن يكون نابعاً عن قناعة تامة به، وإلا كان بلا فائدة. فالإضراب يجب أن يكون طواعية دون الحاجة لإطلاق الأعيرة النارية لإرغام أصحاب المحال التجارية على إغلاق أبوابها. الداهية أن التجار يشكون من قلة الشغل، وعند إعلان حداد وطني، يترددون في إغلاق محالهم بدلاً من إغلاقها تلقائياً وبنفس راضية. فما أهمية “القرش” في وقت تسيل فيه الدماء. أما من يستثني نفسه من الحداد، فحدث ولا حرج، فلا قاعدة ولا أساس لهذا الاستثناء. مثال على ذلك بسطات القهوة والشاي والفلافل والساندويشات، وبعض “المدعومين” ممن لا يمكن لاحد الاقتراب منهم، والصيدليات التي تسارع إلى فتح أبوابها منذ ساعات الصباح الباكر، أما في الأيام الأخرى لا تجد صيدلية مناوبة صباحاً. كما أنني لا افهم لماذا تستثني المؤسسات الخاصة والأهلية نفسها من الإضراب. بيت القصيد انه إذا لم يكن الحداد والتضامن نابعاً من القلب والضمير إذاً “هو وقلته واحد”.

مش ماشي
بناء في كل مكان وقلنا ماشي، أسعار شقق ولا في الخيال وقلنا ماشي، دفع نقداً وقلنا ماشي، مخالفات في البناء وقلنا ماشي، تجاوزات بلديات وقلنا ماشي، تشطيب نص نص وقلنا ماشي، “باركنج” لا يوجد وقلنا ماشي، نصب في مشاريع إسكان وقلنا ماشي، شوارع “مخردقة” وقلنا ماشي، قضينا على الأراضي الخضراء وقلنا ماشي، وقائمة طويلة من كل شيء ماشي. لكن ما لا يمكن فهمه ترك مخلفات البناء في الشوارع، أو رميها في أراضي الغير دون حق، أو تفريغ ما يتبقى من الباطون في الخلاط عند حافة الطريق، أو حفر الشوارع لتمديدات المياه دون ردمها، وغيرها من المخالفات، يجب ألا “نمشيها”.

الله يظللها علينا جميعاً
في احد أفلام المخرج الفلسطيني إيليا سليمان، اعتادت إحدى الشخصيات الوقوف عند مظلة انتظار الباص يوميا، لكن الباص لم يأت ولا مرة. وكان هذا الشاب يسأل رجلاً يظهر على شرفة احد المنازل “هل جاء الباص” وكان الرجل يرد أن الباص لن يأتي لأن هذا الخط قد ألغي. تكرر المشهد كثيراً إلى أن جن جنون الرجلين. ما أخشاه أن يصاب سكان رام الله بالجنون وهم بانتظار الباص تحت المظلات التي وضعتها بلدية رام الله لأن الباص لن يأتي، وكنّا نتمنى تسيير خطوط من الباصات. فيافطة “شركة باصات رام الله” ما زالت مرفوعة عند “كراجه”.

لو كنت مسؤولاً
لقمت بترتيب أماكن انتظار المسافرين في تجمعات سيارات الأجرة، حتى لا يتكرر مشهد أكوام البشر المتزاحمين في ساعات ذروة الصباح والمساء، و”الشاطر يغلب” و”الأقوى يدافش”، و”الأحلى” يتطوع الشبان لإعطائه دورهم. أما من ليس له أو لها حيلة، فيبقى منتظراً إلى أن تخف الأزمة. وتحقيقاً لهذا النظام، لقمت ببناء مسارب يدخل فيها المسافرون، كل حسب دوره، وبهذا تكون عملية الركوب إلى السيارات سهلة، دون معارك، وكل له دوره، ويستغني الركاب عن شطارتهم وعضلاتهم وجمالهم ودلالهم!

الشاطر أنا!
“برد بيقص المسمار وبيجمد في العين دموعها” هيك كانوا يقولوا في أغنية مقدمة لمسلسل اعتقد انه اردني بس مش ذاكر شو اسمه. وبذكر مرة زميل لي من لاوس كان يدرس معي في موسكو ما عرف يجاوب سؤال بالتاريخ صار يضرب على راسه ويقول “خولدنا” يعني برد. الزلمة مش عارف يفكر. بس مع هالبرد لازم الواحد يفكر في افضل طريقة يدفي حاله وبنفس الوقت يكون شاطر ويوفر مصاري. وأنا ما لقيت احسن من السيارة، على الأقل في السيارة بتشغل الماطور والدفاية وبتصرف بس بنزين، لأنك في الدار إذا عندك تدفئة مركزية بدك تصرف سولار أو غاز وكهرباء في نفس الوقت. وإذا عندك صوبة غاز، مهو الغاز صار نار، وإذا كهرباء نفس الشي ويا دوب عارف تدفي رجليك، أما الحطب حدث ولا حرج، غير الأمراض اللي ممكن تصيبك، يمكن تولع فيك الدار. علشان هيك الشاطر اللي بقضي وقته في السيارة، دفيان، وإذا ولا بد بينام هو وعيلته في السيارة. واللي ما عنده سيارة بحب اذكره وأزاود عليه انه في آلاف العائلات بيناموا في البرد، وما ينسى العمال اللي بيتهربوا لإسرائيل اللي بيناموا في الأحراش، يعني بلا قلة حيا، قال برد قال.

 

  • صحيفة الأيام
  • ي.ك