ومضات

ومضات
وليد بطراوي
10 ديسمبر 2022

لحم وعظم
حدثني زميل، انه أفنى سنوات طويلة من عمره، متطوعا في إحدى المؤسسات، وكان عضوا في مجلس إدارتها، ومن ثم عضوا في إحدى لجانها إلى أن ترأس هذه اللجنة، وكان يروج لها في كل مقال ومقام، واعتبر أن ما تقوم به على مستوى الوطن العربي والعالم نقلة نوعية في الإعلام، إلا انه وبعد كل هذه السنوات، لم تعد هذه المؤسسة تدعوه إلى أي من نشاطاتها، وقال «أكلوني لحم ورموني عظم»، إلا انه استدرك بحسن نية «ربما سقطت الدعوات سهوا»!

«لتعارفوا»
خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، كنت في مهمة عمل زرت خلالها بلدين، وتعرفت اكثر على عادات وثقافات شعبين، ربما لا يمكن للسائح أن يتعرف عليها، وإنما فقط من يعيش ويعمل بين الناس. إحدى هذه الدول كانت تركيا، وهناك روى لي المترجم الذي رافقنا، وهو عربي، انه عندما تقدم لخطبة زوجته، كان عليه أن يشرب فنجان قهوة بالملح الكثير، فإذا شربه كاملا دون معاناة، فهذا يعني انه سيعيش معها «على الحلوة والمرّة». محدثي قال، انه شرب القهوة المملحة دون أن يرّف له جفن!

كلكم قادة
خلال تواجدي مرة في إحدى الدول العربية، سألني احد أصحاب الكروش «أيوجد في فلسطين ناس عاديون؟» استغربت السؤال «ماذا تقصد؟» فأجاب «ما أن تغتال القوات الإسرائيلية فلسطينياً أو يستشهد احدهم، تخرج الفصائل بالإعلان عن أن الشهيد هو قائد، وهذا يعطي مبرراً للإسرائيليين باستمرار القتل». أجبته أن إسرائيل لا تحتاج إلى مبرر، ولكن قلت في نفسي، «إذا كان هذا أبو كرش يدرك انه ليس من الحكمة أن نجعلهم قادة وان نعتبرهم ضحايا، فلماذا لا ندركها نحن»؟

إنعاش
لطالما فكرت بكلمة «إنعاش» وما القصد من استخدامها في المستشفيات. وأخيراً وجدت العلاقة، فبعد استماعي عبر إحدى الإذاعات إلى شكاوى المواطنين حول الأوضاع في بعض المستشفيات الفلسطينية، وبعد أن قمت بزيارة تفقدية لتلك التي استطعت إليها سبيلاً، وجدت أن اصل كلمة «إنعاش» هي «إنْ عاش»، والبقية عندكم!

لو كنت مسؤولاً
لحرصت على عدم صرف أموال الضرائب التي يدفعها المواطنون على بنزين السيارات الحكومية التي تستخدم من قبل زوجات وأبناء المسؤولين، أو تلك السيارات الحكومية التي تعمل «سرفيس» على الخطوط الخارجية، وتضارب على سيارات «السرفيس» التي تدفع الضرائب. ولو كنت مسؤولاً لأصدرت الأوامر بتطبيق التعليمات الصادرة بضرورة وقف الشرطة لأي سيارة حكومية بعد ساعات الدوام الرسمي والتأكد من أن سائقها في مهمة رسمية، وانه المخول بقيادتها. ولو كنت مسؤولاً لطلبت من الشرطة التأكد من أن السيارات الحكومية لا تنقل ركاباً بأجر على الطرق الخارجية.

الشاطر أنا!
«الاتيكيت» هو مصطلح متحضر من «الشطارة»، والشطارة انك تكون «اتيكيت»، وبنفس الوقت تعمل اللي في نفسك بدون ما حد يعرف انك «وِهِر» يعني متوحش. طبعا خلال عملي، بتنقل من بلد لبلد، وبروح مناسبات كثيرة، وطبعا هذا بيعني إني مثلا افطر في الفندق بوفيه مفتوح، أو انه يكون في اكل في الفعاليات اللي بروح عليها. أنا طبعا بشطارة بلهط بس بدون ما حد يحس، يعني ما بروح بعبي صحني ما هب ودب، وبالاخر بشبع وبروح كله ع الزبالة، لا طبعا. أول شي بعمل جولة ع شو موجود، وخلال الجولة، بذوق من هون شوي، ومن هون شوي، وبهيك بكون أمّنت أول صحن مشكل. بعدين قال بروح بجيب صحن كبير، وضروري يكون كبير، وبحط فيه نص معلقة سلطة، وربع معلقة بقدونسية مثلا، وثلاث حبات زيتون، ومخللة. طبعا هدول ببينوا في الصحن انهم قلال. بروح ع الطاولة، بصيروا اللي قاعدين يتطلعوا، وبعقلهم يقولوا «شو اتيكيت» هالزلمة، ويقارنوا صحنهم بصحني، ويسبوا ع «وهارتهم». الشطارة ما بتخلص هون، بصرّ ع إني أخذ الصحن واحطه في مكان قريب من البوفيه، علشان وأنا راجع ع الطاولة ومعي الموزة ع أساس إني متبع «روجيم»، بكون أخذت لفة ثانية ع المشكلات، وذايق ثلاث اربع أنواع حلو!

 

  • صحيفة الأيام
  • ي.ك