ومضات

ومضات
وليد بطراوي
15 أكتوبر 2022

لن أرقص
لا أدري لماذا لم أرقص فرحاً عند إعلان التوقيع على اتفاق المصالحة؟ هل لأنه جاء على حين غرة؟ ام لأنه جاء بعد ان دمرت غزة؟ ام لأنه تكرار وبسقف متدن عن الاتفاقات السابقة؟  ام لأننا لن نجد موضوعاً للحديث فيه مستقبلاً؟ ام لأن هناك الكثير من القضايا التي تحتاج الى معالجة؟ ام لأنه ستكون هناك حكومة جديدة، وبالتالي جيش جديد من الوزراء والمرافقين والامتيازات؟ ام لأن مستقبلنا مجهول؟ ام لأننا سنخوض في موضوع الانتخابات مجدداً دون ان نحققها؟ ام لأن من فقد عزيزاً بفعل الانقسام لن ينسى؟ ام لأننا نعيد أنفسنا؟ لا، لن أرقص حتى تتبدد كل مخاوفي، ويا خوفي!

إنها نابلس
زرت نهاية الأسبوع نابلس في مهمة عمل، ودخلتها رغم الحصار المشدد المطبق عليها، فالتحدي كان كسر هذا الحصار. كنت برفقة مجموعة من الصحافيين والصحافيات الألمان الذين يعملون ضمن مشروع زمالة مع نظرائهم الفلسطينيين. رغم كل ما يشاع عن انعدام الامن في البلدة القديمة، زرناها وتجولنا في أزقتها بكل راحة وترحاب، الامر الذي عزز ايماني بأن هناك من يروج لانعدام الأمن من الداخل والخارج، حتى تبقى نابلس مجهولة للآخرين، وحتى تبقى أسواقها مهجورة من أي زائر او سائح. كما تعزز ايماني بأننا لسنا من نعبث بأمن نابلس واي مدينة وقرية ومخيم فلسطيني، بل هم.

شغل ما في
يشتكي الكثيرون من عدم وجود فرص عمل، وفي كثير من الأحيان، ان كنت تبحث عن “صنايعي” لانجاز عمل ما، فعليك ان تبحث وتنتظر يوماً او يومين حتى يسمح له وقته بالقدوم اليك، بعد ان يكون قد نشف ريقك! اما الذين يعتقدون ان مؤهلاتهم اعلى من الحرف المهنية، فاذا ما توفرت لهم فرصة، تجدهم لا يقدرونها، بل يتذمرون من العمل، ويرفسون النعمة كما يقولون، لأنهم تعودوا على الشكوى وترديد “فش شغل”!

“انت بس تعال”
تتصل بصديق يعمل في احدى المؤسسات مستفسراً عن آلية تقديم طلب ما، فيقول لك “انت بس تعال وبصير خير”. وعندما تذهب، تجد ان عليك ان تحضر ملفاً كاملاً من الأوراق التي لا تحملها في العادة، فيكون عليك العودة مرة أخرى. للأسف في كثير من المؤسسات، لا يتم نشر دليل الإجراءات للمواطنين، بل تنشر للموظفين الذين يقدمون الخدمة، وبالتالي يكون الموظف على اطلاع بما يلزم من أوراق ورسوم، اما المواطن فعليه ان يخمّن او ان يسأل مجرّب، او ان يفتي احدهم له بغير علم!

لو كنت مسؤولاً
لقمت بتحديد أسعار طلبات التاكسي الداخلية، مثلما يتم تحديد أسعار المواصلات العامة بين المدن، التي ترتفع في مواسم وساعات معينة من النهار دون رقيب او حسيب. فلا يُعقل ان تختلف أسعار الطلبات الداخلية من مكتب الى آخر، ومن سائق الى غيره.

الشاطر انا!
في كثير قضايا بنشوفها في حياتنا اليومية وبنمر عنها وبنقول “هي وقفت على هيك؟” او “بلاد وراحت” او “ان كان غريمك القاضي لمين تشكي؟” وغيرها من الأمثلة اللي ما بتشجعنا على العمل، بالعكس بتخلّينا نقبل ونسلم بالأمر الواقع وما نضغط من اجل التغيير. طبعاً المسؤولين شاطرين، وبيركنوا ع انه احنا مسلّمين أمرنا وحاطين روسنا بين هالروس وبنستنى قطّاعها ييجي ويخلصنا من هالحياة. برأيي إحنا لازم نكون اشطر من هيك وما نقبل نظل ساكتين عن أشياء كثيرة بحجة انه شو هاي الاشياء مقابل الهم الوطني الاكبر، وشو يعني واحد صافف سيارته ع الرصيف أو حاطط بضاعته أو موسع مطعمه ع حساب البشر الثانيين، مقابل الناس اللي بيوتها بتنهدم وبتستشهد واللي في السجن اللي مش لاقي ياكل. الشاطر يا جماعة اللي الوطن بالنسبة له بيعني كل شي، الشاطر اللي بيكون مستعد يموت من أجل الوطن وبنفس الوقت يموت من اجل النظام والقانون، وما يعطي لحالُه مبرر انه مناضل علشان ما يكون ملتزم بأي إشي غير النضال، هذا أصلاً اذا كان بيناضل وإذا ظل عنده القدرة يناضل!

 

  • صحيفة الأيام
  • ي.ك