أثار تكليف رئيس حزب يشار غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة موجة من ردود الفعل المتباينة داخل إسرائيل بين مطالب بإجراء انتخابات مبكرة ودعوات إلى الإسراع في تشكيل حكومة جديدة تنهي حكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وفي أبرز ردود الفعل الرافضة لتكليف آيزنكوت، اتهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير المعسكر الذي أوصى بتكليفه بتشكيل الحكومة بـ”سرقة الانتخابات والكذب على شعب إسرائيل”، مطالبا بإجراء انتخابات جديدة على خلفية ما وصفه بالتزوير.
وقال بن غفير -وفق ما نقلته الهيئة- إن حكومة الوحدة الوطنية المقترحة ستكون “حكومة شلل”، مضيفا أن إعادة الانتخابات باتت ضرورة بسبب ما وصفه بالتحيز، في موقف يعكس رفضه للمساعي الرامية إلى تشكيل حكومة بديلة عن حكومة نتنياهو.
في المقابل، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، آيزنكوت إلى التحرك بأسرع وقت ممكن لاستكمال مهمة تشكيل الحكومة الجديدة، مشيرا إلى أن الأولوية السياسية القصوى تتمثل في تغيير حكومة نتنياهو وإنهاء بقائها في السلطة.
وقال باراك إن جميع الخيارات السياسية المطروحة يمكن أن تكون مناسبة لتحقيق هذا الهدف، مضيفا أن مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة ستكون أمرا إيجابيا، في موقف يعكس دعما لتوسيع دائرة التفاهمات السياسية داخل المعسكر المناهض لنتنياهو.
كما لم يستبعد باراك إمكانية مشاركة حزب الليكود في حكومة وحدة وطنية، إذا أمكن تشكيل صيغة سياسية تسمح للحزب بأن يكون شريكا في الحكومة من دون استمرار نتنياهو على رأسه.
وعلى صعيد الموقف العربي، نقلت صحيفة هآرتس عن مسؤول في القائمة العربية الموحدة استعداد القائمة لدعم حكومة آيزنكوت حتى من دون التوصل إلى اتفاق ائتلافي رسمي.
ويحمل هذا الموقف أهمية سياسية في ظل الحسابات البرلمانية المعقدة التي تواجه المرشح المكلف، إذ قد يشكل الدعم العربي عاملا حاسما في تأمين الأغلبية اللازمة لمنح الحكومة الجديدة الثقة، أو توفير شبكة أمان برلمانية تسمح لها بالاستمرار، حتى إن لم تشارك الأحزاب العربية مباشرة في الائتلاف الحكومي.
وكانت القائمتان العربيتان، القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة، قد حصلتا -وفق الأرقام الواردة في نتائج الانتخابات- على 19 مقعدا، وهو ما يمنح مواقفهما وزنا مهما في الحسابات المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة.
وأبدت أوساط في حزب يهدوت هتوراه الحريدي استعدادا للتفاوض مع الأطراف السياسية التي توافق على تنظيم أوضاع طلاب المدارس الدينية.
ونقلت وسائل إعلام مقربة من الأحزاب الحريدية عن مسؤول في الحزب قوله إنهم سيجرون مفاوضات مع كل من يوافق على تنظيم أوضاع طلاب المدارس الدينية (الحريديم).
كما نقلت تلك الوسائل عن المسؤول ذاته أن الأسبوع المقبل سيكون مهما بالنسبة إلى إمكانية التعاون مع معسكر التغيير، ولتحديد إن كانت أطراف هذا المعسكر مستعدة للتوصل إلى حل بشأن مسألة التجنيد.
وتُعَد قضية تجنيد طلاب المعاهد والمدارس الدينية من أبرز ملفات الخلاف داخل السياسة الإسرائيلية، خصوصا في ظل مطالبة قطاعات واسعة بإنهاء الإعفاءات الواسعة التي يتمتع بها الحريديم، مقابل تمسك الأحزاب الدينية بالحفاظ على الوضع القائم وضمان استمرار دراسة طلاب المعاهد الدينية.
وكان الخلاف بشأن هذه القضية أحد الأسباب التي دفعت حزب يهدوت هتوراه إلى الامتناع عن التوصية بتكليف نتنياهو.
المصدر: صدى نيوز
س.ب

