من أين يأتي غاز الطهو الفلسطيني؟ وما علاقته بالغاز الذي تنتجه إسرائيل؟

أعاد ارتفاع سعر أسطوانة الغاز المنزلي سعة 12 كيلوغراماً من 90 إلى 100 شيكل في تشرين الثاني/نوفمبر سؤالاً أساسياً إلى الواجهة: من أين يأتي غاز الطهو الذي يستخدمه الفلسطينيون؟ وكيف يمكن أن يتأثر بالتوترات الإقليمية وأسعار النقل والشحن، بينما تشتري السوق الفلسطينية إمداداتها من إسرائيل التي تعد منتجاً ومصدراً للغاز؟ الإجابة تبدأ من التمييز بين نوعين مختلفين كثيراً ما يجري الخلط بينهما: الغاز الطبيعي الذي تنتجه إسرائيل من حقول البحر المتوسط، وغاز البترول المسال LPG المستخدم في الأسطوانات المنزلية. فالغاز الطبيعي يتكون أساساً من الميثان، ويستخدم بصورة رئيسية في توليد الكهرباء والصناعة، بينما يتكون غاز البترول المسال LPG أساساً من البروبان والبوتان، وينتج من تكرير النفط الخام أو معالجة الغاز الطبيعي، ويمكن تخزينه ونقله في صورة سائلة تحت الضغط. وهناك أيضاً الغاز الطبيعي المسال LNG، وهو الغاز الطبيعي نفسه، ومعظمه ميثان، لكنه يبرّد إلى درجات حرارة شديدة الانخفاض لتحويله إلى سائل بهدف تسهيل نقله، وهو مختلف بدوره عن غاز الطهو الموجود في الأسطوانات. هذه الفروق تفسر كيف يمكن لإسرائيل أن تكون دولة منتجة ومصدرة للغاز الطبيعي، وفي الوقت نفسه تحتاج إلى استيراد جزء من غاز الطهو. 27 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي تنتج إسرائيل الغاز الطبيعي من ثلاثة حقول رئيسية هي "تامار" و"ليفياثان" و"كاريش-تانين". ووفق بيانات رسمية إسرائيلية، بلغ إنتاج الغاز الطبيعي في 2024 نحو 27.1 مليار متر مكعب، استهلك منها السوق المحلي نحو نصف الكمية، فيما صدرت قرابة 49% إلى مصر والأردن. لكن هذا الغاز ليس هو الغاز الذي يعبأ في الأسطوانة المنزلية. فسوق غاز الطهو في إسرائيل يعتمد على مصدرين: الإنتاج المحلي من مصافي النفط، والاستيراد من الخارج. 63% إنتاج محلي و37% مستورد بحسب تقرير أصدره مراقب الدولة الإسرائيلي في 2026 حول سوق غاز البترول المسال، يأتي نحو 63% من احتياجات السوق من الإنتاج المحلي، بينما يوفر الاستيراد نحو 37%. ويُنتج غاز الطهو محلياً في مصفاتين؛ الأولى في خليج حيفا وتنتج نحو 24 ألف طن شهرياً، والثانية في أسدود وتنتج ما بين 6 و8 آلاف طن شهرياً. أما الكمية المتبقية اللازمة لتلبية الطلب فتأتي عن طريق الاستيراد. ويصل الغاز المستورد بحراً عبر نقطة استيراد قبالة سواحل عسقلان تديرها شركة خط أنابيب أوروبا-آسيا "كاتسا"، وفق تقرير مراقب الدولة. وهذا يعني أن وصف إسرائيل بأنها "منتجة للغاز" لا يعني أنها تنتج كل غاز الطهو الذي تستهلكه أو تبيعه للفلسطينيين؛ فالغاز الطبيعي البحري شيء، وغاز البترول المسال المستخدم في المنازل شيء آخر. ربع غاز السوق الإسرائيلية يباع للسلطة وتظهر بيانات مراقب الدولة الإسرائيلي أهمية السوق الفلسطينية في معادلة غاز الطهو الإسرائيلية. فبحسب التقرير، يُباع نحو 26% من غاز البترول المسال المتداول في السوق الإسرائيلية للسلطة الفلسطينية، في حين يستهلك القطاع المنزلي داخل إسرائيل نحو 27%، ويذهب الجزء الآخر إلى قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة والنقل. ولا يعني ذلك أن 26% من الغاز المنتج في إسرائيل تحديداً يذهب إلى الفلسطينيين، إذ تجمع السوق الإسرائيلية بين الغاز المنتج محلياً والغاز المستورد قبل توزيعه على المستهلكين والقطاعات المختلفة. ولا توفر البيانات العامة المتاحة تفصيلاً يحدد مقدار ما يصل إلى السوق الفلسطينية من الغاز المنتج في المصافي الإسرائيلية مقابل الغاز الذي استوردته إسرائيل من الخارج. ولمعرفة هذه النسبة تحديداً، يلزم الاطلاع على عقود وفواتير توريد الهيئة العامة للبترول ومصادر الكميات التي تشتريها. 124 ألف طن واردات فلسطينية وتظهر بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن فلسطين تعتمد بالكامل على الواردات لتغطية الاستهلاك. وبلغت واردات غاز البترول المسال خلال 2024 نحو 124.6 ألف طن، وفق ميزان الطاقة الفلسطيني، مقارنة بنحو 188 ألف طن في 2023. وكانت الواردات قد بلغت نحو 227.7 ألف طن في 2022. وبالنسبة إلى الضفة الغربية، خلصت دراسة لمعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس" حول سوق الغاز إلى أن القطاع يعتمد على استيراد الغاز من إسرائيل. وتقول الدراسة، التي أُعدت بالتنسيق مع جهات بينها الهيئة العامة للبترول، إن محطات تعبئة الغاز في الضفة تحصل على إمداداتها من الهيئة، التي تتولى الاستيراد. وفي نقاش الدراسة عام 2024، قال ممثل الهيئة العامة للبترول إن كامل واردات الغاز تأتي من إسرائيل "كاستيراد مباشر أو غير مباشر يأتي عن طريق البواخر"، مشيراً إلى أن تأخر وصول الشحنات البحرية يمكن أن يؤدي إلى نقص موسمي في الإمدادات. وتملك الهيئة العامة للبترول قانوناً الدور المركزي في هذه العملية؛ إذ ينص القرار بقانون رقم 5 لسنة 2023 على أنها الجهة المخولة حصرياً بتوفير المشتقات البترولية في السوق الفلسطينية، كما تتولى توفير احتياجات الدولة وإبرام عقود الشراء والاستيراد وإدارتها. فما علاقة الشحن بالسعر الفلسطيني؟ هذه التركيبة تفسر كيف يمكن لتحركات الأسواق الدولية وتكاليف الاستيراد أن تصل إلى المستهلك الفلسطيني رغم أن الإمدادات تأتي إليه من إسرائيل. فأكثر من ثلث غاز الطهو المستخدم في السوق الإسرائيلية مستورد من الخارج، بينما يعتمد الجزء الآخر على إنتاج مصفاتين محليتين. وفي النهاية تشتري السوق الفلسطينية من هذه المنظومة التي تجمع بين المصدرين. لذلك، يمكن لارتفاع أسعار البروبان والبوتان عالمياً أو اضطراب عمليات الاستيراد والنقل أن ينعكس على الكلفة في السوق التي تحصل منها السلطة الفلسطينية على احتياجاتها. وهذا لا يعني بالضرورة أن كل زيادة في السعر الفلسطيني سببها الشحن البحري، أو أن الأسطوانة التي تصل إلى المستهلك الفلسطيني تحتوي غازاً مستورداً من الخارج؛ فالمعلومات المنشورة لا تسمح بهذا الاستنتاج. هيئة البترول: الزيادة من المصدر وجاء هذا النقاش بعد أن رفعت الهيئة العامة للبترول سعر أسطوانة الغاز سعة 12 كيلوغراماً إلى 100 شيكل لشهر تشرين الثاني، مقابل 90 شيكلاً في تشرين الأول. وقالت الهيئة، رداً على الاعتراضات التي أعقبت الزيادة، إن ارتفاع السعر "مرتبط بالمصدر"، مؤكدة عدم إجراء أي زيادة على الضرائب أو تعديل هامش ربح محطات الغاز والموزعين. وربطت الهيئة الزيادة بـ"أجواء التصعيد الإقليمي"، واضطرابات إمدادات الطاقة، وارتفاع تكاليف النقل، وقالت إن الأسعار ستتراجع عند زوال العوامل التي أدت إلى ارتفاعها. لكن البيان لم يتضمن تفصيلاً رقمياً لمكونات الزيادة الأخيرة؛ فلم تنشر الهيئة سعر شراء طن الغاز من المورد خلال تشرين الأول مقارنة بتشرين الثاني، ولا مقدار الزيادة في سعر المادة عند المصدر، أو حصة النقل والشحن والتأمين من الارتفاع. ولذلك، توفر بنية السوق نفسها تفسيراً لكيفية انتقال تأثير الأسواق الخارجية إلى فلسطين، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات مقدار مساهمة كل عامل في زيادة سعر الأسطوانة الأخيرة بعشرة شواكل. ويمكن تلخيص الصورة في نقطة أساسية: الغاز الطبيعي الذي تنتجه إسرائيل بكميات كبيرة من حقول البحر المتوسط وتصدر جزءاً منه إلى مصر والأردن ليس هو المنتج نفسه الذي يعبأ في أسطوانات الطهو الفلسطينية. أسطوانة المنزل تحتوي غاز البترول المسال LPG، بينما تؤمن السوق الإسرائيلية نحو 63% من احتياجاتها منه عبر الإنتاج المحلي، وتستورد نحو 37% من الخارج. وتشتري السوق الفلسطينية احتياجاتها من منظومة الإمداد الإسرائيلية هذه، لكن البيانات المتاحة لا تحدد أي جزء من الغاز الذي يصل إلى فلسطين أنتج في المصافي الإسرائيلية وأي جزء جاء أصلاً عن طريق الاستيراد. وهذه الحلقة المفقودة، إلى جانب عدم نشر تفاصيل سعر شراء الغاز من المورد، تبقي السؤال الأهم مفتوحاً بعد الزيادة الأخيرة: ليس فقط لماذا ارتفعت الأسعار عالمياً، وإنما كيف تكوّن تحديداً سعر الـ100 شيكل الذي يدفعه المستهلك الفلسطيني مقابل أسطوانة الغاز؟
03 نوفمبر 2026
(شباب اف ام) -

أعاد ارتفاع سعر أسطوانة الغاز المنزلي سعة 12 كيلوغراماً من 90 إلى 100 شيكل في تشرين الثاني/نوفمبر سؤالاً أساسياً إلى الواجهة: من أين يأتي غاز الطهو الذي يستخدمه الفلسطينيون؟ وكيف يمكن أن يتأثر بالتوترات الإقليمية وأسعار النقل والشحن، بينما تشتري السوق الفلسطينية إمداداتها من إسرائيل التي تعد منتجاً ومصدراً للغاز؟

الإجابة تبدأ من التمييز بين نوعين مختلفين كثيراً ما يجري الخلط بينهما: الغاز الطبيعي الذي تنتجه إسرائيل من حقول البحر المتوسط، وغاز البترول المسال LPG المستخدم في الأسطوانات المنزلية.

فالغاز الطبيعي يتكون أساساً من الميثان، ويستخدم بصورة رئيسية في توليد الكهرباء والصناعة، بينما يتكون غاز البترول المسال LPG أساساً من البروبان والبوتان، وينتج من تكرير النفط الخام أو معالجة الغاز الطبيعي، ويمكن تخزينه ونقله في صورة سائلة تحت الضغط.

وهناك أيضاً الغاز الطبيعي المسال LNG، وهو الغاز الطبيعي نفسه، ومعظمه ميثان، لكنه يبرّد إلى درجات حرارة شديدة الانخفاض لتحويله إلى سائل بهدف تسهيل نقله، وهو مختلف بدوره عن غاز الطهو الموجود في الأسطوانات.

هذه الفروق تفسر كيف يمكن لإسرائيل أن تكون دولة منتجة ومصدرة للغاز الطبيعي، وفي الوقت نفسه تحتاج إلى استيراد جزء من غاز الطهو.

27 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي

تنتج إسرائيل الغاز الطبيعي من ثلاثة حقول رئيسية هي “تامار” و”ليفياثان” و”كاريش-تانين”. ووفق بيانات رسمية إسرائيلية، بلغ إنتاج الغاز الطبيعي في 2024 نحو 27.1 مليار متر مكعب، استهلك منها السوق المحلي نحو نصف الكمية، فيما صدرت قرابة 49% إلى مصر والأردن.

لكن هذا الغاز ليس هو الغاز الذي يعبأ في الأسطوانة المنزلية. فسوق غاز الطهو في إسرائيل يعتمد على مصدرين: الإنتاج المحلي من مصافي النفط، والاستيراد من الخارج.

63% إنتاج محلي و37% مستورد

بحسب تقرير أصدره مراقب الدولة الإسرائيلي في 2026 حول سوق غاز البترول المسال، يأتي نحو 63% من احتياجات السوق من الإنتاج المحلي، بينما يوفر الاستيراد نحو 37%. ويُنتج غاز الطهو محلياً في مصفاتين؛ الأولى في خليج حيفا وتنتج نحو 24 ألف طن شهرياً، والثانية في أسدود وتنتج ما بين 6 و8 آلاف طن شهرياً. أما الكمية المتبقية اللازمة لتلبية الطلب فتأتي عن طريق الاستيراد.

ويصل الغاز المستورد بحراً عبر نقطة استيراد قبالة سواحل عسقلان تديرها شركة خط أنابيب أوروبا-آسيا “كاتسا”، وفق تقرير مراقب الدولة. وهذا يعني أن وصف إسرائيل بأنها “منتجة للغاز” لا يعني أنها تنتج كل غاز الطهو الذي تستهلكه أو تبيعه للفلسطينيين؛ فالغاز الطبيعي البحري شيء، وغاز البترول المسال المستخدم في المنازل شيء آخر.

ربع غاز السوق الإسرائيلية يباع للسلطة

وتظهر بيانات مراقب الدولة الإسرائيلي أهمية السوق الفلسطينية في معادلة غاز الطهو الإسرائيلية. فبحسب التقرير، يُباع نحو 26% من غاز البترول المسال المتداول في السوق الإسرائيلية للسلطة الفلسطينية، في حين يستهلك القطاع المنزلي داخل إسرائيل نحو 27%، ويذهب الجزء الآخر إلى قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة والنقل.

ولا يعني ذلك أن 26% من الغاز المنتج في إسرائيل تحديداً يذهب إلى الفلسطينيين، إذ تجمع السوق الإسرائيلية بين الغاز المنتج محلياً والغاز المستورد قبل توزيعه على المستهلكين والقطاعات المختلفة. ولا توفر البيانات العامة المتاحة تفصيلاً يحدد مقدار ما يصل إلى السوق الفلسطينية من الغاز المنتج في المصافي الإسرائيلية مقابل الغاز الذي استوردته إسرائيل من الخارج.

ولمعرفة هذه النسبة تحديداً، يلزم الاطلاع على عقود وفواتير توريد الهيئة العامة للبترول ومصادر الكميات التي تشتريها.

124 ألف طن واردات فلسطينية

وتظهر بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن فلسطين تعتمد بالكامل  على الواردات لتغطية الاستهلاك. وبلغت واردات غاز البترول المسال خلال 2024 نحو 124.6 ألف طن، وفق ميزان الطاقة الفلسطيني، مقارنة بنحو 188 ألف طن في 2023. وكانت الواردات قد بلغت نحو 227.7 ألف طن في 2022.

وبالنسبة إلى الضفة الغربية، خلصت دراسة لمعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني “ماس” حول سوق الغاز إلى أن القطاع يعتمد على استيراد الغاز من إسرائيل. وتقول الدراسة، التي أُعدت بالتنسيق مع جهات بينها الهيئة العامة للبترول، إن محطات تعبئة الغاز في الضفة تحصل على إمداداتها من الهيئة، التي تتولى الاستيراد.

وفي نقاش الدراسة عام 2024، قال ممثل الهيئة العامة للبترول إن كامل واردات الغاز تأتي من إسرائيل “كاستيراد مباشر أو غير مباشر يأتي عن طريق البواخر”، مشيراً إلى أن تأخر وصول الشحنات البحرية يمكن أن يؤدي إلى نقص موسمي في الإمدادات.

وتملك الهيئة العامة للبترول قانوناً الدور المركزي في هذه العملية؛ إذ ينص القرار بقانون رقم 5 لسنة 2023 على أنها الجهة المخولة حصرياً بتوفير المشتقات البترولية في السوق الفلسطينية، كما تتولى توفير احتياجات الدولة وإبرام عقود الشراء والاستيراد وإدارتها.

فما علاقة الشحن بالسعر الفلسطيني؟

هذه التركيبة تفسر كيف يمكن لتحركات الأسواق الدولية وتكاليف الاستيراد أن تصل إلى المستهلك الفلسطيني رغم أن الإمدادات تأتي إليه من إسرائيل. فأكثر من ثلث غاز الطهو المستخدم في السوق الإسرائيلية مستورد من الخارج، بينما يعتمد الجزء الآخر على إنتاج مصفاتين محليتين. وفي النهاية تشتري السوق الفلسطينية من هذه المنظومة التي تجمع بين المصدرين.

لذلك، يمكن لارتفاع أسعار البروبان والبوتان عالمياً أو اضطراب عمليات الاستيراد والنقل أن ينعكس على الكلفة في السوق التي تحصل منها السلطة الفلسطينية على احتياجاتها. وهذا لا يعني بالضرورة أن كل زيادة في السعر الفلسطيني سببها الشحن البحري، أو أن الأسطوانة التي تصل إلى المستهلك الفلسطيني تحتوي غازاً مستورداً من الخارج؛ فالمعلومات المنشورة لا تسمح بهذا الاستنتاج.

هيئة البترول: الزيادة من المصدر

وجاء هذا النقاش بعد أن رفعت الهيئة العامة للبترول سعر أسطوانة الغاز سعة 12 كيلوغراماً إلى 100 شيكل لشهر تشرين الثاني، مقابل 90 شيكلاً في تشرين الأول. وقالت الهيئة، رداً على الاعتراضات التي أعقبت الزيادة، إن ارتفاع السعر “مرتبط بالمصدر”، مؤكدة عدم إجراء أي زيادة على الضرائب أو تعديل هامش ربح محطات الغاز والموزعين.

وربطت الهيئة الزيادة بـ”أجواء التصعيد الإقليمي”، واضطرابات إمدادات الطاقة، وارتفاع تكاليف النقل، وقالت إن الأسعار ستتراجع عند زوال العوامل التي أدت إلى ارتفاعها.

لكن البيان لم يتضمن تفصيلاً رقمياً لمكونات الزيادة الأخيرة؛ فلم تنشر الهيئة سعر شراء طن الغاز من المورد خلال تشرين الأول مقارنة بتشرين الثاني، ولا مقدار الزيادة في سعر المادة عند المصدر، أو حصة النقل والشحن والتأمين من الارتفاع.

ولذلك، توفر بنية السوق نفسها تفسيراً لكيفية انتقال تأثير الأسواق الخارجية إلى فلسطين، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات مقدار مساهمة كل عامل في زيادة سعر الأسطوانة الأخيرة بعشرة شواكل.

ويمكن تلخيص الصورة في نقطة أساسية: الغاز الطبيعي الذي تنتجه إسرائيل بكميات كبيرة من حقول البحر المتوسط وتصدر جزءاً منه إلى مصر والأردن ليس هو المنتج نفسه الذي يعبأ في أسطوانات الطهو الفلسطينية.

أسطوانة المنزل تحتوي غاز البترول المسال LPG، بينما تؤمن السوق الإسرائيلية نحو 63% من احتياجاتها منه عبر الإنتاج المحلي، وتستورد نحو 37% من الخارج. وتشتري السوق الفلسطينية احتياجاتها من منظومة الإمداد الإسرائيلية هذه، لكن البيانات المتاحة لا تحدد أي جزء من الغاز الذي يصل إلى فلسطين أنتج في المصافي الإسرائيلية وأي جزء جاء أصلاً عن طريق الاستيراد.

وهذه الحلقة المفقودة، إلى جانب عدم نشر تفاصيل سعر شراء الغاز من المورد، تبقي السؤال الأهم مفتوحاً بعد الزيادة الأخيرة: ليس فقط لماذا ارتفعت الأسعار عالمياً، وإنما كيف تكوّن تحديداً سعر الـ100 شيكل الذي يدفعه المستهلك الفلسطيني مقابل أسطوانة الغاز؟

المصدر: الاقتصادي
ي.ك