حذرت جمعية حماية المستهلك الفلسطيني من تداعيات الارتفاعات الكبيرة في أسعار المحروقات والغاز خلال تشرين الثاني/نوفمبر 2026، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مشيرة إلى أن الزيادات ستنعكس على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع الأساسية، وتفاقم الأعباء المعيشية على الأسر الفلسطينية.
وأظهرت مقارنة أجرتها الجمعية بين التسعيرة الرسمية للمحروقات لشهر تشرين الثاني 2025 والتسعيرة الجديدة للشهر ذاته من العام الجاري، ارتفاع سعر لتر السولار من 5.91 شيكل إلى 8.99 شيكل، بنسبة بلغت 52.1%، وهو الارتفاع الأكبر بين أنواع المحروقات.
كما ارتفع سعر لتر بنزين 98 من 7.84 شيكل إلى 9.33 شيكل، بنسبة 19%، فيما صعد سعر بنزين 95 من 6.89 شيكل إلى 7.27 شيكل، بزيادة بلغت 5.5%.
وفي قطاع الغاز المنزلي، ارتفع سعر أسطوانة الغاز سعة 12 كيلوغراماً من 70 شيكلاً إلى 100 شيكل، بزيادة 30 شيكلاً أو ما نسبته 42.9%. كما ارتفع سعر أسطوانة الغاز سعة 48 كيلوغراماً من 280 شيكلاً إلى 400 شيكل، بزيادة 120 شيكلاً بالنسبة ذاتها.
وترى الجمعية أن تداعيات هذه الارتفاعات تتجاوز الكلفة المباشرة التي يتحملها المواطن عند تعبئة الوقود أو شراء الغاز، لتطال مختلف حلقات النشاط الاقتصادي، لا سيما أن السولار يشكل مدخلاً رئيسياً في قطاع النقل والشحن وتشغيل المنشآت الإنتاجية والخدمية.
وحذرت من أن ارتفاع كلفة الوقود قد يؤدي إلى زيادة تكاليف نقل البضائع والمنتجات الزراعية، ما ينعكس على أسعار المواد الغذائية والخبز والخضروات واللحوم والدواجن والألبان، ويضيف أعباء جديدة على المستهلكين.
كما أشارت إلى أن ارتفاع أسعار الغاز يضغط على ميزانيات الأسر، خصوصاً محدودة الدخل، إلى جانب زيادة تكاليف التشغيل لدى المطاعم والمخابز والمنشآت الصغيرة، الأمر الذي قد يدفع بعض هذه المنشآت إلى تحميل المستهلكين جزءاً من الزيادة عبر أسعار منتجاتها وخدماتها.
وحددت الجمعية الأسر محدودة الدخل والعمال الذين يعتمدون على النقل اليومي والمزارعين وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتقاعدين والطلاب، ضمن الفئات الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار الطاقة، في ظل محدودية قدرتها على استيعاب الزيادات المتتالية في تكاليف المعيشة.
مطالب بمراجعة الضرائب ودعم الأسر الفقيرة
ودعت جمعية حماية المستهلك الحكومة والجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات للتخفيف من أعباء ارتفاع أسعار المحروقات والغاز، بما يشمل مراجعة الضرائب والرسوم المفروضة عليها، وتخصيص دعم مباشر وموجه للأسر الفقيرة ومحدودة الدخل، لمساعدتها في تغطية تكاليف الطاقة المنزلية، خصوصاً الغاز.
كما طالبت بتشديد الرقابة على الأسواق لمنع استغلال ارتفاع أسعار الوقود لفرض زيادات غير مبررة على السلع والخدمات الأساسية، ومراقبة تكاليف النقل والشحن والتوزيع والإنتاج، والتحقق من تناسب أي زيادات في الأسعار مع الارتفاع الفعلي في تكاليف الإنتاج.
ودعت الجمعية إلى تعزيز الشفافية في نشر تسعيرات المحروقات وآليات احتسابها، وتوضيح مكونات الأسعار والضرائب والرسوم، إلى جانب دراسة إجراءات لتخفيف تكاليف الطاقة عن القطاعات الإنتاجية، وخاصة النقل والزراعة والصناعات الغذائية والمخابز والمشاريع الصغيرة.
وأكدت أن ارتفاع أسعار الطاقة يهدد القدرة الشرائية للمواطنين، باعتبارها مدخلاً أساسياً في إنتاج ونقل وتوزيع معظم السلع والخدمات، مشددة على ضرورة تبني سياسات اقتصادية واجتماعية تحول دون تحميل المواطنين وحدهم كلفة هذه الارتفاعات.

