نابلس – شباب اف ام
أثار تقرير أعدّه الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) تساؤلات حول آليات إدارة موازنات السفارات الفلسطينية والرقابة على نفقاتها، في ظل ازدواجية المرجعيات الإدارية والمالية بين وزارة الخارجية والمغتربين والصندوق القومي الفلسطيني، ومحدودية الإفصاح عن البيانات المالية المتعلقة بعمل السفارات.
وجاءت مناقشة التقرير خلال مؤتمر الموازنة العامة لعام 2026، الذي شارك فيه الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، في وقت تواجه فيه المالية العامة الفلسطينية تحديات متزايدة تستدعي تعزيز الشفافية والمساءلة وترشيد الإنفاق العام.
وقال الباحث في المالية العامة ومعدّ التقرير، يوسف الزمر، خلال لقاء بثته شباب اف ام بالشراكة مع ائتلاف أمان، إن الإشكالية الأساسية تكمن في استمرار العمل بنظامين مختلفين لإدارة شؤون السفارات، أحدهما يستند إلى أنظمة منظمة التحرير الفلسطينية، والآخر إلى التشريعات والأنظمة المالية المعمول بها لدى السلطة الوطنية الفلسطينية.
وأوضح الزمر أن الصندوق القومي الفلسطيني يتولى فعلياً إدارة الشؤون المالية والإدارية للسفارات، استناداً إلى أنظمة تعود إلى مرحلة تأسيس منظمة التحرير، فيما ينظم قانون السلك الدبلوماسي الفلسطيني الصادر عام 2005 جوانب من عمل السفارات، ومن بينها الرواتب، الأمر الذي أوجد تداخلاً في المرجعيات والصلاحيات.
وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع يرتبط بطبيعة المرحلة الانتقالية التي أعقبت تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وما رافقها من اختلاف في تفسير المرجعيات القانونية والإدارية التي ينبغي أن تخضع لها السفارات.
محدودية الإفصاح عن الموازنات
ولفت الزمر إلى أن المشكلة لا تتعلق بحجم موازنات السفارات بقدر ما ترتبط بغياب التفاصيل المالية المنشورة التي تتيح للمواطنين والجهات الرقابية الاطلاع على أوجه الإنفاق وآليات إدارة الموارد.
ووفق الأرقام التي أوردها خلال اللقاء، تبلغ مخصصات السفارات نحو 200 مليون شيكل، من إجمالي موازنة عامة تقارب 19 مليار شيكل، أي ما يقارب 1%، مشيراً إلى أن وزارة المالية تُدرج مخصصات السفارات بصورة إجمالية، دون نشر التفاصيل المتعلقة بتوزيع النفقات.
وأكد أن عدم إتاحة البيانات المالية التفصيلية يحدّ من إمكانية تقييم كفاءة الإنفاق ومدى الالتزام بمعايير الحوكمة والرقابة، موضحاً أن إعداد التقرير واجه صعوبات في الحصول على المعلومات اللازمة من الصندوق القومي الفلسطيني.
وتطرق التقرير أيضاً إلى أهمية مراجعة إجراءات الصرف والرقابة، والفصل بين الصلاحيات المالية والإدارية، وتطوير الأنظمة المتعلقة بالمشتريات والتعاقدات وإدارة النفقات، بما يضمن وضوح المسؤوليات وإمكانية المساءلة.
خياران لإصلاح إدارة موازنات السفارات
وفيما يتعلق بالحلول، أوضح الزمر أن التقرير يطرح مسارين رئيسيين للإصلاح؛ يتمثل الأول في إخضاع السفارات للقوانين والأنظمة المالية المعمول بها لدى السلطة الوطنية الفلسطينية، باعتبارها مراكز مسؤولية تتلقى مخصصات من الموازنة العامة، بما يشمل تطبيق إجراءات الرقابة المالية المعتمدة.
أما المسار الثاني، فيقوم على الإبقاء على المرجعية الإدارية والمالية الحالية، مع إدخال إصلاحات شاملة على إجراءات الصرف والدورة المستندية، وتطوير أنظمة مالية واضحة ومعلنة، وتعزيز الفصل بين الصلاحيات وآليات الرقابة والمراجعة.
وشدد الزمر على أهمية توفير المعلومات المالية وإتاحتها للجهات الرقابية والجمهور، باعتبارها أساساً لتقييم سلامة الإجراءات وكفاءة استخدام الموارد العامة.
وتأتي هذه المناقشة ضمن جهود ائتلاف أمان والفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة لتعزيز الرقابة المجتمعية على الإنفاق العام، وتطوير آليات إدارة المال العام الفلسطيني، في ظل التحديات المالية والاقتصادية الراهنة.
يُذكر أن اللقاء بُث عبر شباب اف ام، بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان).

