نابلس – شباب اف ام: أكد الباحث زكريا سرهد، مُعدّ ورقة بحثية للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، أن أزمة نقص الأدوية في المرافق الصحية الحكومية الفلسطينية لا تقتصر تداعياتها على محدودية الأصناف والكميات المتوفرة، بل تمتد إلى تحديات تتعلق بعدالة توزيع الموارد الدوائية وإمكانية وصول المرضى إليها، لا سيما في المراكز الصحية الطرفية التي تواجه صعوبات إضافية مرتبطة بالنقل وتقليص أيام الدوام ونقص الكوادر الطبية.
جاء ذلك خلال لقاء إذاعي عبر شباب اف ام، بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، تناول أبرز نتائج ورقة بحثية حول آليات وإجراءات توزيع الأدوية على المراكز الصحية الفلسطينية، والتحديات المرتبطة بالتخطيط والإدارة والشفافية والرقابة، في ظل الأزمة المالية التي تواجه وزارة الصحة والنقص المستمر في عدد من الأصناف الدوائية.
وأوضح سرهد أن عمليات نقل الأدوية وتوزيعها تخضع لإجراءات وبروتوكولات عمل مكتوبة، تشمل مراحل النقل والتسليم والتوثيق، باستخدام مركبات مخصصة تراعي متطلبات حفظ الأدوية، بما في ذلك الأصناف التي تحتاج إلى درجات حرارة محددة، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بسلامة الأدوية ووصولها إلى المرافق الصحية.
نقص الأدوية وعدالة توزيع الموارد
وبيّن سرهد أن النقص في الأدوية يمثل المشكلة الأساسية التي تواجه القطاع الصحي الحكومي، إلا أن محدودية الموارد تفرض تحديات إضافية تتعلق بكفاءة إدارتها وعدالة توزيعها، مؤكداً أهمية ضمان توزيع الكميات المتوفرة بصورة متناسبة بين المرافق الصحية المختلفة، بحيث لا تتحمل بعض المراكز، ولا سيما الطرفية منها، عبئاً أكبر من غيرها.
وأشار إلى أن الإفصاح عن المعلومات المتعلقة بتوفر الأدوية يكتسب أهمية متزايدة في ظل الأزمة الحالية، إذ يساعد المرضى على معرفة ما إذا كانت الأدوية التي يحتاجونها متوفرة، ويحد من اضطرارهم إلى التنقل بين المراكز الصحية بحثاً عن العلاج.
وتناول اللقاء أهمية تطوير نظام وطني للمعلومات الدوائية يتيح للمواطنين معرفة الأصناف المتوفرة وأماكن الحصول عليها، باعتباره أحد الحلول المطروحة لتعزيز الشفافية وتسهيل وصول المرضى إلى العلاج، خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة الذين يحتاجون إلى الأدوية بصورة منتظمة.
المراكز الصحية الطرفية الأكثر تأثراً
ولفت سرهد إلى أن المراكز الصحية الطرفية تواجه تحديات أكبر في الحصول على حصصها الدوائية وتقديم خدماتها بصورة منتظمة، رغم التوجه المعلن لدى مديريات الصحة بإعطائها الأولوية في إيصال الأدوية.
وأوضح أن العوائق اللوجستية، إلى جانب تقليص أيام الدوام، تؤثر بصورة أكبر على هذه المراكز مقارنة بالعيادات المركزية، نظراً إلى محدودية الكوادر الطبية العاملة فيها، ما قد يؤدي إلى اقتصار عمل بعض العيادات على يوم واحد أسبوعياً، أو حتى يوم واحد كل أسبوعين.
وأضاف أن العيادات المركزية تتمتع بقدرة أكبر على التعامل مع تقليص الدوام من خلال تنظيم المناوبات بين الكوادر الطبية، بينما يصعب تطبيق ذلك في المراكز الطرفية، الأمر الذي ينعكس على انتظام تقديم الخدمات الصحية وصرف الأدوية للمرضى.
وأشار إلى أن إغلاق بعض المراكز الصحية أثناء عمليات توزيع الأدوية قد يؤدي إلى تعذر تسليم الكميات المخصصة لها وتحويلها إلى مراكز أخرى، ما يضيف تحدياً جديداً أمام تحقيق العدالة في التوزيع وضمان وصول العلاج إلى مستحقيه.
الحاجة إلى تعزيز الشفافية وكفاءة الإدارة
وسلط اللقاء الضوء على أهمية التعامل مع أزمة الأدوية من منظور يتجاوز نقص الإمدادات، ليشمل تحسين إدارة الموارد المتاحة، وتعزيز الشفافية في المعلومات المتعلقة بالمخزون الدوائي، ومراجعة آليات التوزيع بما يراعي احتياجات المرضى والتفاوت في قدرة المراكز الصحية على تقديم خدماتها.
كما تناول أهمية توفير معلومات واضحة للمواطنين حول أماكن توفر الأدوية، بما يسهم في تخفيف الأعباء المترتبة على البحث عن العلاج، ويعزز كفاءة الاستفادة من الكميات المحدودة المتاحة في المرافق الصحية الحكومية.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة الحلقات الإذاعية التي تبثها شباب اف ام بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، بهدف تسليط الضوء على قضايا الحوكمة والنزاهة والمساءلة في المؤسسات العامة، وتعزيز النقاش المجتمعي حول السياسات والإجراءات التي تمس حياة المواطنين وحقوقهم الأساسية.
شاهد اللقاء كاملًا

