لا تبدأ جودة زيت الزيتون عند المعصرة، لكنها قد تتحدد بشكل كبير داخلها. فصنف الزيتون وموعد القطف وطريقة التعامل مع الثمار قبل وصولها إلى المعصرة، إلى جانب كفاءة مراحل العصر، عوامل تحدد كمية الزيت المستخلصة وخصائصه النهائية.
وبحسب خبير زيت الزيتون المهندس الزراعي فارس الجابي، فإن المعصرة لا تضيف زيتاً إلى الثمار ولا ترفع جودة الزيت الموجود فيها، وإنما يتمثل دورها في الحفاظ على الزيت الموجود في الثمار واستخلاص أكبر كمية ممكنة منه دون الإضرار بجودته.
ويشير الجابي إلى أن طريقة القطف والنقل والتخزين، ونسبة الإصابة بذبابة الزيتون، تعد من العوامل المؤثرة في جودة الزيت، فيما تلعب المعصرة دوراً حاسماً في المحافظة على هذه الجودة وتقليل الفاقد خلال مراحل العصر.
من الأوراق والغسيل إلى الطحن
تبدأ العملية بفصل الأوراق والشوائب عن الثمار وغسلها للتخلص من الأتربة والغبار وبقايا مواد الرش، بما فيها بعض المركبات النحاسية التي قد تؤثر في سلامة الزيت في حال تلوثه بها.
كما أن التخلص من الأوراق مهم لتجنب زيادة تركيز بعض المركبات النباتية في الزيت، قبل انتقال الثمار إلى مرحلة الطحن أو الجرش.
وتؤثر درجة الطحن في كمية الزيت المستخلصة ونوعيته؛ فكلما كان الطحن أكثر ملاءمة لطبيعة الثمار، تحسنت قدرة المعصرة على استخراج الزيت من العجينة، مع إمكانية التأثير في محتواها من المركبات الفينولية المرتبطة بخصائص الزيت وجودته.
العجن.. مرحلة حساسة
تعد مرحلة الخلط والعجن من أكثر مراحل العصر حساسية، إذ يجب ضبط مدتها بما يتناسب مع صلابة الثمار ودرجة نضجها، إلى جانب التحكم في كمية المياه المضافة ودرجة حرارتها.
ووفق الجابي، ينبغي إبقاء درجة حرارة عجينة الزيتون دون 30 درجة مئوية، وألا تتجاوز نسبة رطوبتها 50%، للحد من فقد مضادات الأكسدة والمكونات المهمة في الزيت.
كما يفضل استخدام الخلاطات المغطاة لتقليل تعرض العجينة والزيت للأكسجين، بما يساعد في الحفاظ على خصائص الزيت.
الفصل بالطرد المركزي
بعد العجن، تنتقل العجينة إلى أجهزة الطرد المركزي «الديكانتر»، التي تفصل الزيت عن المواد الصلبة والسائلة.
وهنا، تبرز أهمية ملاءمة كمية العجينة الداخلة إلى الجهاز مع قدرته التشغيلية، إذ إن تحميله بما يفوق طاقته قد يؤثر في كفاءة الفصل ويرفع كمية الزيت المفقودة ضمن المخلفات.
وتأتي بعد ذلك مرحلة الفرز الثانية، التي تستخدم فيها فرازات مخصصة لفصل ما تبقى من السوائل عن الزيت، واستعادة ما تبقى من الزيت في السائل الأسود.
ويلفت الجابي إلى أن هذه المرحلة لا تتوفر بشكل كامل في بعض المعاصر، ما قد يؤدي إلى فقد جزء من الزيت وارتفاع كمية العكر في الزيت النهائي، بما ينعكس على جودته.
ويؤكد أن المعصرة الحديثة لا تقاس فقط بقدرتها على استخراج كمية أكبر من الزيت، وإنما بقدرتها على تقليل الفاقد والحفاظ على جودة الزيت خلال جميع مراحل العصر.
وتأتي هذه المراحل بالتزامن مع استعداد المعاصر لموسم الزيتون 2026، بعدما أعلنت وزارة الزراعة مواعيد بدء قطف الثمار وتشغيل المعاصر، استناداً إلى الدراسات الفنية والميدانية ومتابعة مراحل نضج الثمار والعوامل المؤثرة في جودة الزيت.
وبحسب الوزارة، يبدأ قطف ثمار النبالي البلدي في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026، فيما يبدأ قطف النبالي المحسن والأصناف المروية المخصصة لإنتاج الزيت في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، بما يتوافق مع مرحلة النضج المناسبة واكتمال التلون.
كما يبدأ السماح بفتح وتشغيل المعاصر اعتباراً من 11 تشرين الأول/أكتوبر لأغراض الصيانة والتجهيز والفحوصات والتجارب الفنية، على أن يبدأ استقبال المحصول فعلياً وفق المواعيد المحددة لقطف الثمار.
وقدرت وزارة الزراعة إنتاج زيت الزيتون خلال الموسم الحالي بنحو 21 ألف طن، وهي كمية قد تكفي احتياجات السوق المحلية، إلى جانب الكميات المخصصة للتصدير، مع الأخذ بعين الاعتبار إمكانية دخول زيت الزيتون إلى قطاع غزة.
وتقدر احتياجات الاستهلاك المحلي في فلسطين بنحو 15 إلى 15.5 ألف طن، فيما تقدر الكميات المخصصة للتصدير بنحو 4 آلاف طن، على أن تذهب الكمية المتبقية إلى المخزون لدى المزارعين والتجار، وفق حركة السوق واحتياجاته.
وأكدت الوزارة أن هذه التقديرات أولية وقابلة للمراجعة والتحديث وفق الكميات الفعلية المنتجة والمسوقة خلال الموسم.
المصدر: الاقتصادي
ي.ك

