تتفاقم مخاوف سكان مدينة غزة مع اقتراب موسم الأمطار، في ظل دمار واسع أصاب البنية التحتية خلال الحرب الإسرائيلية، وألحق أضرارا كبيرة بالمباني وشبكات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي، بينما تفتقر خيام النازحين إلى مقومات الحماية من الأمطار والرياح.
وأوضحت مراسلة الجزيرة نور خالد، في تقريرها على الجزيرة، كيف يعيش سكان بين مبان متضررة وخيام مهترئة في مناطق عدة من المدينة، وسط خشية من تحول الشوارع والمناطق المنخفضة إلى برك للمياه مع هطول الأمطار، في وقت لا تزال فيه إمكانات التعامل مع تداعيات الشتاء محدودة.
وتواجه العائلات النازحة مخاطر إضافية بسبب تجمع مياه الأمطار في المناطق التي تضم خيامها، بينما يثير ارتفاع منسوب المياه مخاوف من وصولها إلى المقابر، التي تعرض بعضها للضرر خلال الحرب.
وتقول أم هيثم، وهي من سكان غزة، إن مياه الأمطار تسربت إلى الخيام، وإن الأهالي يحاولون وضع أكياس من الرمل للحد من دخولها، لكنها تتساءل عن قدرة هذه الوسائل على مواجهة الأمطار الغزيرة. وأضافت أن المياه قد تكشف القبور وتعيد رفات الشهداء إلى سطح الأرض، مشيرة إلى أن بعض العائلات اضطرت إلى إعادة دفن ذويها أكثر من مرة.
مبان مهددة بالانهيار
ولا تقتصر المخاطر على الخيام، إذ يواجه سكان المباني المتضررة خطر انهيارها مع اشتداد الرياح وهطول الأمطار.
ففي إحدى العمارات بمدينة غزة، تضررت الأعمدة بشكل كبير، فيما يخشى السكان من أن تؤدي العواصف أو السيول إلى انهيار أجزاء منها. ويقول أحد السكان إن العمارة المؤلفة من 14 طابقا تضم أعدادا كبيرة من السكان، وإن العائلات المقيمة فيها لا تملك بديلا للانتقال إليه، ما يجعل اقتراب الشتاء مصدر قلق إضافيا بالنسبة لهم.
وبحسب وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة، يوجد أكثر من 2000 مبنى آيل إلى السقوط في القطاع، بينها 250 مبنى تحتاج إلى إزالة فورية. ويقدر وكيل الوزارة ناجي سرحان تكلفة إزالة هذه المباني بنحو 10 آلاف دولار للمبنى الواحد، بما يعني حاجة إجمالية لا تقل عن 10 ملايين دولار، في ظل عدم توفر التمويل اللازم حاليا.
ودفع الدمار الواسع الذي لحق بالمباني السكنية في القطاع جراء الحرب الإسرائيلية، آلاف الفلسطينيين إلى الإقامة في مبان متضررة وآيلة للسقوط بسبب نقص أماكن الإيواء ومستلزماته.
شبكات تصريف متضررة
وتزيد حالة شبكات تصريف مياه الأمطار من صعوبة مواجهة موسم الشتاء، إذ تعرضت معظم محطات التصريف لأضرار كبيرة خلال الحرب، ما أدى إلى تراجع قدرتها على استيعاب المياه.
ويقول المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا إن الدمار الذي أصاب منظومة التصريف أدى إلى انخفاض قدرتها التصريفية، فضلا عن تحول بعض برك تجميع مياه الأمطار إلى مواقع لتجميع مياه الصرف الصحي.
ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، انهارت عشرات المباني المتضررة من القصف على رؤوس ساكنيها، الذين لم يجدوا بديلا عنها للإيواء، في ظل شح الخيام الملائمة ومنع إسرائيل إدخال المنازل المؤقتة “الكرفانات” إلى القطاع.
ومرارا، طالبت مؤسسات فلسطينية حكومية وجهات دولية وأممية بإدخال مستلزمات الإيواء إلى القطاع لتفادي وقوع المزيد من الضحايا جراء الانهيارات المتكررة للمباني، وفي ظل غرق خيام وتسجيل وفيات جراء البرد خلال فصول الشتاء، لكن دون استجابة إسرائيلية.
ومنذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، خلفت نحو 74 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 175 ألف مصاب، فضلاً عن دمار طال نحو 90 % من البنية التحتية.

