نابلس – شباب اف ام
قال وكيل وزارة النقل والمواصلات، محمد حمدان، إن الوزارة تعمل على ضبط الاستثناءات والصلاحيات التقديرية في تقديم الخدمات ومنح التراخيص، من خلال محددات وشروط واضحة وآليات مؤسسية لدراسة الحالات، مؤكدًا أن الاستثناء يجب أن يتعلق بحالة تنطبق معاييرها على الجميع، لا بشخص بعينه.
وأوضح حمدان، في لقاء على شباب اف ام بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة «أمان»، أن ورقة بحثية أُعدّت بالتعاون مع الائتلاف حصرت 13 استثناءً قانونيًا، تعمل الوزارة على حوكمتها بما يعزز المساواة ويحد من الاجتهادات الفردية في اتخاذ القرار.
وجاء اللقاء في سياق جلسة نقاش عقدها ائتلاف أمان حول الاستثناءات والصلاحيات التقديرية في أعمال المسؤولين في وزارة النقل والمواصلات، ومدى خضوعها لمعايير وإجراءات واضحة.
استثناءات لحالات عامة لا لأفراد
وبيّن حمدان أن قانون المرور منح مسؤولين في الوزارة صلاحيات تقديرية في عدد من المجالات، من بينها تنظيم النقل وترخيص مدارس السياقة ومنح رخص التشغيل ومكاتب التاكسي، مشيرًا إلى أن الوزارة ترخّص 36 مهنة وتصدر 126 رخصة فرعية.
وأضاف أن الوزارة اتجهت إلى مراجعة هذه الصلاحيات وإعداد أنظمة لضبط ممارستها، أُحيل جزء منها إلى مجلس الوزراء، فيما لا يزال جزء آخر قيد الاستكمال، بهدف ربط الاستثناءات بشروط مرجعية واضحة.
وحول آلية اتخاذ القرار، أوضح أن لجانًا متخصصة تدرس الحالات وتعرضها على لجنة فنية عليا داخل الوزارة، تضم وكلاء مساعدين وعددًا من المديرين العامين، قبل رفع التوصيات إلى الوزير لاعتمادها.
وأكد أن الوزارة لم تمنح، منذ بدء هذه المراجعة، استثناءات فردية تخص أشخاصًا بأعينهم، مشيرًا إلى أن بعض القرارات استجابت لظروف عامة، مثل تمديد الأعمار التشغيلية لفئات من المركبات والحافلات، بما فيها حافلات المدارس والنقل العام، مراعاةً لصعوبة الأوضاع الاقتصادية والحركة منذ تشرين الأول 2023.
مهل لتصويب أوضاع المهن
وفي ما يتعلق بالموازنة بين تطبيق الشروط وعدم إثقال كاهل العاملين في القطاع، قال حمدان إن مراجعة إجراءات الوزارة أظهرت عدم التزام بعض المهن بكامل متطلبات التعليمات الناظمة لعملها، ما دفع الوزارة إلى مطالبة المشتغلين فيها بتصويب أوضاعهم ضمن مهل محددة.
وأوضح أن الهدف هو وصول معظم المشتغلين، مع نهاية عام 2026 وبداية عام 2027، إلى الالتزام بالشروط المطلوبة، بما يشمل المعدات والطواقم الوظيفية اللازمة لتقديم الخدمة للمواطنين، وتحقيق المساواة بين العاملين في المهنة الواحدة.
الرقمنة لتقليل التدخلات وتسهيل الخدمة
واعتبر حمدان أن التحول الإلكتروني يشكل أداة أساسية لتسهيل الخدمات وتقليل الاحتكاك المباشر والحد من الاجتهادات الشخصية، مستعرضًا خدمة إيصال رخصة القيادة إلى المنزل عبر تطبيق «حكومتي»، وخدمات ترخيص المركبات عبر مراكز الفحص الفني «الديناموميتر» والتطبيقات الإلكترونية ذات الصلة.
وأشار إلى تطبيق نظام الدور في مديريات الوزارة لحفظ أولوية المراجعين، وتعزيز دائرة الرقابة بموظفين إضافيين، وتفعيل استقبال شكاوى المواطنين عبر الرقم 150.
وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير خدمات إلكترونية تتيح لتجار المركبات المستوردين إنجاز معاملاتهم عن بُعد، بما يقلل الحاجة إلى مراجعة مقر الوزارة ويوحّد مسار الحصول على الخدمة.
رقابة على فحص المركبات
وكشف حمدان أن الوزارة تناقش آليات تعزيز الرقابة على فحص المركبات في مراكز الفحص الفني والهندسي، مشيرًا إلى وجود ممارسات كانت تُطبع فيها الرخصة دون وصول المركبة إلى مركز الفحص.
وشدد على أهمية الفحص في التأكد من صلاحية المركبات للسير وحماية المواطنين، موضحًا أن معالجة هذه الممارسات تأتي ضمن جهود الحد من التجاوزات والمحاباة في تقديم الخدمات.
تمويل التطوير واستمرارية الإصلاح
وحول التحديات المالية التي تواجه الأتمتة، قال حمدان إن الوزارة تتابع استكمال أعمال تطوير تقني متعاقد عليها، وتبحث عن مصادر تمويل لتحديث أجهزة الحاسوب بما يواكب الأنظمة الجديدة، مؤكدًا أن تنفيذ الخطط يجري وفق الإمكانات المتاحة.
وأوضح أن توحيد قنوات الحصول على الخدمة إلكترونيًا يسهم في تقليل الجهد والتعامل البشري والحد من الاجتهاد الشخصي للموظفين.
وتناولت الحلقة أهمية مأسسة هذه الإجراءات وضمان استمراريتها مع تغيّر المسؤولين والإدارات، بما يعزز النزاهة والشفافية والمساواة في تقديم الخدمات العامة.

