“العربي الخالص”.. كيف تغيرت صورة اللاعب القادر على النجاح في أوروبا؟

"العربي الخالص".. كيف تغيرت صورة اللاعب القادر على النجاح في أوروبا؟
21 سبتمبر 2026
(شباب اف ام) -

لسنوات طويلة، ارتبطت صورة اللاعب العربي الذي ينجح في أوروبا بمسار شبه تقليدي، موهبة تولد في بلد عربي، ثم تنتقل في سن صغيرة إلى أكاديمية أوروبية، غالبًا في فرنسا أو بلجيكا أو هولندا، وهناك تبدأ عملية التكوين الحقيقي قبل أن تشق طريقها إلى الدوريات الكبرى.

لكن كرة القدم العربية بدأت في السنوات الأخيرة تقدم صورة مختلفة، لم يعد الانتقال إلى أوروبا بالضرورة هو البداية، وإنما يمكن أن يكون ثمرة لتكوين بدأ داخل المنطقة العربية نفسها، محمد صلاح وياسين بونو قدما نموذجين مهمين، وإن اختلفت تفاصيل مسيرتيهما، والآن تظهر أسماء جديدة مثل المصري حمزة عبد الكريم، والمغربي ياسر الزبيري، والجزائري محمد بشير بلومي، لتؤكد أن منظومات التكوين العربية قادرة على إنتاج لاعب جاهز للانتقال إلى أوروبا.

حمزة عبد الكريم.. من الأهلي إلى برشلونة

القصة المصرية الأوضح حاليًا هي قصة حمزة عبد الكريم، الذي بدأ تكوينه داخل الأهلي بعدما انضم إلى قطاع الناشئين بالنادي عام 2020، قبل أن يصعد تدريجيا في الفئات السنية ويصل إلى الفريق الأول في سن صغيرة.

برشلونة نفسه وصف حمزة بأنه مهاجم مصري يتميز بالحركة الجيدة والقدرة على الربط بين الخطوط والحضور أمام المرمى.

وفي فبراير/شباط 2026 انتقل إلى برشلونة على سبيل الإعارة من الأهلي، مع وجود بند يسمح للنادي الكتالوني بضمه نهائيًا، قبل أن يقرر برشلونة تفعيل خيار الشراء في الصيف.

BASEL, SWITZERLAND - AUGUST 16: Hamza Abdelkarim of FC Barcelona celebrates the second team goal during the pre-season friendly match between FC Basel and FC Barcelona at St. Jakob-Park on August 16, 2026 in Basel, Switzerland. (Photo by Daniela Porcelli/Getty Images)
حمزة عبد الكريم يقبل شعار برشلونة بعد تسجيل هدف في إحدى المباريات الإعدادية (غيتي)

المثير في تجربة حمزة أن الكشافين لم يلتفتوا إليه بسبب تجربة أوروبية سابقة، بل بعد ظهوره مع منتخبات مصر للناشئين، ومن بينها كأس العالم تحت 17 عامًا في قطر، وبعد وصوله إلى برشلونة، احتاج اللاعب إلى فترة قصيرة لإثبات نفسه؛ فسجل 6 أهداف في 9 مباريات بالدوري مع فريق تحت 19 عامًا، بينها ثلاثية، ثم أنهى فترة الإعداد للموسم الجديد هدافًا لبرشلونة بـ4 أهداف، قبل أن يحصل على ظهوره الرسمي الأول مع الفريق الأول أمام رايو فايكانو.

حمزة لم يذهب إلى برشلونة ليبدأ من الصفر، وإنما وصل بعدما تلقى الجزء الأكبر من تكوينه الكروي داخل الأهلي، وحتى بعد انتقاله، ظل ارتباطه بالنادي المصري حاضرًا، فهو ابن مشروع كروي أهلاوي قبل أن يصبح لاعبًا في برشلونة، وأثناء تقديمه لاعبا لبرشلونة بعقد يمتد حتى 2030، لم يفته تذكير سائليه من الصحفيين بأن فريقه السابق الأهلي لديه مباراة في الدوري المصري تبدأ بعد ساعة إلا ربع.

ياسر الزبيري.. من أكاديمية محمد السادس

المغرب يقدم نموذجًا أكثر وضوحًا لفكرة صناعة اللاعب محليا ثم تصديره، والنجم ياسر الزبيري بدأ تكوينه في أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، وهي المؤسسة التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز مصانع المواهب في الكرة المغربية.

بعد ذلك بدأ مسيرته الاحترافية مع اتحاد تواركة، ثم انتقل إلى فاماليكاو البرتغالي، ومنه إلى رين الفرنسي، قبل أن يخوض موسم 2026-2027 مع راسينغ سانتاندير الإسباني على سبيل الإعارة.

لكن الزبيري لم يحتج إلى سنوات طويلة حتى يلفت الأنظار، فقد كان أحد أبرز نجوم منتخب المغرب المتوج بكأس العالم تحت 20 عامًا في تشيلي 2025، وسجل 5 أهداف في البطولة، منها هدفان في المباراة النهائية أمام الأرجنتين، وحصل على الكرة الفضية كثاني أفضل لاعب في البطولة.

Soccer Football - FIFA U-20 World Cup - Final - Argentina v Morocco - Estadio Nacional Julio Martinez Pradanos, Santiago, Chile - October 19, 2025 Morocco's Yassir Zabiri celebrates scoring their second goal REUTERS/Rodrigo Garrido
ياسر الزبيري تألق مع المغرب في كأس العالم للشباب في تشيلي (رويترز)

ثم جاءت البداية اللافتة له في إسبانيا، ومع راسينغ سانتاندير، سجل ثلاثية أمام إلتشي، ثم ثنائية أمام ألافيس، قبل أن يسجل في شباك برشلونة على ملعب كامب نو، ليرفع رصيده إلى 6 أهداف في 6 مباريات بالدوري الإسباني.

اللاعب الذي تكوّن في منشأة مغربية، خاض أولى خطواته الاحترافية في الدوري المحلي، ثم انتقل إلى البرتغال وفرنسا، قبل أن يصل إلى الدوري الإسباني ويبدأ في ترك بصمته، وحين يصر الزبيري على التحدث بالعربية في كل المؤتمرات واللقاءات الصحفية، يمكن بوضوح إدراك التكوين العربي لهذه الموهبة اللافتة.

بلومي.. وريث محرز المحتمل

محمد بشير بلومي، ابن الأسطورة الجزائرية لخضر بلومي، لكنه لم يعتمد فقط على الاسم الكبير لعائلته، بل مر بمراحل تكوين محلية بدأت مع غالي معسكر ثم مولودية وهران، قبل أن ينتقل إلى البرتغال مع فارنزي في 2023، ومن هناك وصل إلى هال سيتي الإنجليزي في 2024.

وبالتالي، فإن تجربة بلومي لا تنتمي تمامًا إلى نموذج الانتقال الأوروبي في سن المراهقة المبكرة؛ اللاعب وصل إلى أوروبا بعد أن قطع بالفعل شوطا مُهما من تكوينه داخل الجزائر، وهذا يجعل قصته مهمة من زاوية قدرة الكرة الجزائرية على أن تنتج لاعبا يستطيع أن ينتقل من الدوري المحلي إلى أوروبا ثم يفرض نفسه هناك؟

بلومي يجيب بوضوح على أرض الملعب، فمع مطلع هذا الموسم خطف الأضواء أمام تشلسي، بعدما سجل هدفي هال سيتي في التعادل 2-2 على ملعب ستامفورد بريدج، ليبدأ الموسم بصورة لافتة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وقد سجل بلومي هدفين وصنع مثلهما في أول 5 مباريات له بالدوري هذا الموسم وفق بيانات “أوبتا”.

NEWCASTLE UPON TYNE, ENGLAND - SEPTEMBER 19: (EDITOR'S NOTE: Tonal effects have been applied to this image) Mohamed Belloumi of Hull City looks on during the Premier League 2026/27 match between Newcastle United and Hull City at St James' Park on September 19, 2026 in Newcastle upon Tyne, England. (Photo by Stu Forster/Getty Images)
الجزائري محمد رشيد بلومي من مباراة نيوكاسل وهال سيتي في الدوري الإنجليزي (غيتي)

ربما لم تكن المسارات الثلاثة واحدة، لكنها نشأت من منابع تحمل قواسم عربية مشتركة، من أكاديمية تكوين ضخمة مثل محمد السادس، فنادٍ تاريخي مثل الأهلي المصري، إلى قطاع ناشئين جزائري يستطيع أن يضع لاعبًا على الطريق الأوروبي. كل هذه المعطيات تؤكد أن جيلا جديدا من ظاهرة اللاعب “العربي الخالص” يستطيع أن يقدم كرة القدم بالمستوى الذي يؤهله لأكبر الدوريات الأوروبية.

المصدر: الجزيرة
س.ب