مع إعلان وزارة المالية الفلسطينية أسعار الوقود لشهر أيلول/سبتمبر الجاري، تعود إلى الواجهة المستويات القياسية التي بلغتها أسعار المحروقات في الأراضي الفلسطينية خلال السنوات الماضية، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط عالميًا واضطرابات الإمدادات.
ووفق مسح أجراه “الاقتصادي” لبيانات صادرة عن الهيئة العامة للبترول في فلسطين، بلغ سعر لتر البنزين 95 أوكتان، الأكثر استخدامًا في السوق الفلسطينية، نحو 8.15 شيكل خلال أيلول/سبتمبر الجاري.
ويُعد هذا السعر الأعلى تاريخيًا، متجاوزًا السعر المسجل في آب/أغسطس الماضي عند 7.99 شيكل للتر، كما كسر جميع المستويات القياسية المسجلة خلال العقدين الماضيين.
وكان أعلى سعر سابق للبنزين 95 أوكتان قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، قد سُجل عند نحو 7.39 شيكل للتر خلال عام 2008، في ذروة تداعيات الأزمة المالية العالمية، بينما بلغ 7.19 شيكل في تموز/يوليو 2022، و7.29 شيكل في تموز/يوليو 2014.
ويأتي تسجيل هذه المستويات القياسية في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية ارتفاعات ملحوظة، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية واضطرابات إمدادات الطاقة، لا سيما المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز وتأثير ذلك على حركة شحن النفط عالميًا.
وجاءت أسعار لتر البنزين 95 أوكتان منذ بداية 2026 وحتى شهر أيلول/ سبتمبر الجاري على النحو التالي:
أما في قطاع غزة وبشكل غير رسمي وبحسب ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، يصل سعر لتر البنزين إلى 70 شيكلا وهو الأعلى في العالم بسبب الحرب الإسرائيلية على القطاع.
وفي سياق متصل، أظهر مسح سابق أجراه “الاقتصادي” لبيانات وزارة المالية الفلسطينية أن قيمة تحصيلات ضريبة البترول خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 بلغت نحو 1.26 مليار شيكل على أساس الالتزام.
وبلغ متوسط التحصيل الشهري من ضريبة البترول خلال الفترة نفسها نحو 253.8 مليون شيكل، بما يعادل قرابة 8.4 مليون شيكل يوميًا.
وتُعد ضريبة المحروقات من أبرز مكونات سعر الوقود في السوق الفلسطينية، إذ تقترب من قيمة السعر الأساسي للوقود، قبل إضافة ضريبة القيمة المضافة البالغة 16% وهامش ربح محطات الوقود، ما يرفع السعر النهائي للمستهلك إلى مستويات مرتفعة مقارنة بمستويات الدخل المحلية، ويجعله قريبًا من الأسعار في السوق الإسرائيلية رغم الفجوة الكبيرة في مستويات الأجور.
ولا تُحصّل ضريبة المحروقات مباشرة من السلطة الفلسطينية، وإنما تُجبى من الجانب الإسرائيلي ضمن أموال المقاصة، وفق ترتيبات بروتوكول باريس الاقتصادي، قبل تحويلها إلى الخزينة الفلسطينية. ويجعل ذلك هذه الإيرادات عرضة للاقتطاعات والاحتجاز، في ظل الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية.
ويأتي ارتفاع أسعار الوقود أيضًا في وقت تستمر فيه أزمة نقص المحروقات في عدد من محطات الوقود في الضفة الغربية، ما يضيف ضغطًا جديدًا على المستهلكين والقطاعات الاقتصادية التي تعتمد على الوقود.
ويتجاوز الاستهلاك السنوي من المحروقات في الأراضي الفلسطينية حاجز مليار لتر، يستحوذ وقود الديزل على نحو 60% منها.
المصدر: الاقتصادي
ي.ك

