أفادت صحيفة “هآرتس” أن المستوطنين، بدعم من الحكومة وتحت حماية الجيش، يوسّعون وجودهم داخل مناطق “ب” الخاضعة للسلطة الفلسطينية، في ظاهرة تتجاوز ما تصفه “إسرائيل” رسميًا بأنه أعمال منفردة ينفذها “عدد من المستوطنين المتطرفين”.
وبحسب التقرير، أقيمت ما لا يقل عن 30 بؤرة استيطانية خلال العامين ونصف العام الماضيين في مناطق تخضع بشكل كامل للسلطة الفلسطينية، معظمها في المنطقة “ب”، إضافة إلى بؤرة واحدة على الأقل في المنطقة “أ”. وتشير المعطيات إلى أن هذه البؤر أُقيمت في مواقع استراتيجية، بينها قمم جبال وبالقرب من طرق ومناطق تشهد بناءً فلسطينيًا، بهدف عرقلة التوسع الفلسطيني ومنع حركة الفلسطينيين في المنطقة.
ويشير التقرير إلى أن المنطقتين “أ” و”ب” تشكلان نحو 40% من مساحة الضفة الغربية، وكانت الصلاحيات المدنية فيهما، منذ اتفاقيات أوسلو، بيد السلطة الفلسطينية. وحتى عام 2024، لم تكن “إسرائيل” قد أقامت بؤرًا استيطانية فيهما، كما كانت محاولات المستوطنين توسيع بؤر من المنطقة “ج” إلى داخل المنطقة “ب” تزال بأوامر من الإدارة المدنية الإسرائيلية، إلا أن هذا الواقع تغير خلال حكومة نتنياهو الحالية.
وتنقل الصحيفة عن سكان قرية قصرة أن المستوطنين أقاموا بؤرة “تل تلبوت” على قمة جبل يقع على بعد نحو كيلومترين داخل المنطقة “ب”. ويقول أحد السكان إن المستوطنين يقومون بدوريات متكررة بالقرب من منازل الفلسطينيين، فيما يخشى الأهالي من تعرضهم للاعتداء إذا دخل المستوطنون إلى القرية
ويؤكد التقرير أن قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوت، قال في مؤتمر أخير إن إقامة البؤر في المنطقتين “أ” و”ب” مخالفة للقانون ولتوجيهات الحكومة، مؤكدًا أنه “لا توجد حاليًا نقاط استيطانية في مناطق أ وب”. لكن هذه التصريحات، بحسب “هآرتس”، لم تمنع وزراء وأعضاء كنيست من دعم هذه البؤر علنًا.
وتشير الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي نفسه أعلن في كانون الثاني/يناير أن 42 بؤرة أُقيمت من دون موافقة المستوى السياسي، مسؤولة عن نحو 90% من الاعتداءات في الضفة الغربية، فيما أظهر تقرير لمنظمة “يش دين” أن معظم هذه الجرائم وقعت في المنطقتين “أ” و”ب”. ورغم الحديث عن تشديد إنفاذ القانون، استمر المستوطنون في نشاطهم بصورة شبه اعتيادية.
كما أقيمت العام الماضي بؤرة “هاركيز” جنوب سنجل، وهي البؤرة الوحيدة المعروفة حتى الآن داخل المنطقة “أ”، حيث تقع الصلاحيات الأمنية أيضًا بيد السلطة الفلسطينية. وبعد أسابيع من إقامتها، قُتل سيف الله موسلت، وهو مواطن أميركي كان يزور عائلته في قرية قريبة، فيما تعرض صحفيون أجانب زاروا المكان في تموز/يوليو لاعتداء من مستوطنين.
ويكشف التقرير عن دعم مباشر من داخل الائتلاف الحكومي لهذه السياسة. ففي مؤتمر عقده منتدى “نعود إلى البيت” في الكنيست تحت عنوان “السيطرة على المناطق المفتوحة”، دعا المنظمون إلى إقامة 100 بؤرة جديدة في المنطقتين “أ” و”ب”، بحضور عدد كبير من أعضاء الكنيست. وقال رئيس لجنة الأمن القومي في الكنيست، تسفي فوغل، إن الاستيلاء على المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية يجب أن يتم “بالأفعال” وليس عبر التشريع أو الخطابات، داعيًا أعضاء المنتدى إلى عدم التوقف وعدم السماح للآخرين بوقفهم.
وبحسب التقرير، فإن المنتدى الذي أسسه أبوان ثكليان، أعلن أن خطته تهدف إلى السيطرة على الأراضي وإنشاء تواصل استيطاني. ويقول المنتدى إن خطته عُرضت على وزراء في الحكومة وعلى مقربين من نتنياهو، وتحظى بدعم كبير من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
المصدر: ألترا فلسطين
ي.ك

