هآرتس: مخاوف إسرائيلية من انفجار الضفة واستنزاف الجيش

هآرتس: مخاوف إسرائيلية من انفجار الضفة واستنزاف الجيش
13 أغسطس 2026
(شباب اف ام) -

أفادت صحيفة “هآرتس” أن هناك مخاوف داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من اتساع رقعة التوتر في الضفة الغربية واستنزاف قدرات قوات الجيش، جراء تصاعد اعتداءات المستوطنين المدعومة من حكومة الاحتلال.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “هآرتس”، وصف مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع الوضع في الضفة الغربية بأنه يقف على “برميل بارود قد ينفجر في أي لحظة”، مشيرًا إلى أن اعتداءات المستوطنين، التي تتجاوز ما يجري في بلدة قصرة جنوب نابلس، تستنزف قدرات قوات الجيش وتدفعها إلى أقصى حدودها، في وقت لا يستطيع فيه الجيش تقديم استجابة لجميع الأحداث.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في قيادة المنطقة الوسطى بجيش الاحتلال، المسؤولة عن الضفة الغربية، أن الأزمة لا ترتبط فقط بنقص القوات، وإنما أيضًا بما وصفته المصادر بـ”الشلل” في مستويات القيادة، بسبب الخشية من “اتخاذ قرارات قد تُفسر سياسيًا”.

وقالت المصادر إن حالة “الشلل” تمتد من قائد المنطقة الوسطى آفي بلوط، مرورًا بقادة الفرق، وصولًا إلى قادة الألوية، موضحة أن عددًا من الضباط المرشحين للترقية “يتجنبون اتخاذ إجراءات حازمة ضد المستوطنين، خشية أن يؤثر ذلك سلبًا على مستقبلهم داخل الجيش”.

وتأتي هذه التحذيرات على خلفية الاعتداءات المتواصلة التي ينفذها المستوطنون في قصرة، حيث وصلت قوات من جيش الاحتلال و”حرس الحدود”، صباح الأربعاء، للتظاهر بإخلاء بؤرة استيطانية أُقيمت في ساحة منزل لعائلة فلسطينية.

وشارك في الجولة قائد المنطقة الوسطى آفي بلوط، وقائد “حرس الحدود”، وعدد من المسؤولين، إلا أن مصادر أمنية وصفت العملية بأنها أقرب إلى “حدث علاقات عامة”، يهدف إلى إظهار صورة توحي بوجود “سيطرة ميدانية”، من دون اتخاذ فعل حقيقي لإخلاء البؤرة.

وبحسب التقرير، ما إن غادر كبار الضباط المنطقة حتى عاد المستوطنون إليها، وأغلقوا الطريق وهاجموا منازل فلسطينية بالحجارة، فيما أوقفت قوات جيش الاحتلال صحافيين كانوا في طريقهم إلى المكان.

وتشهد قصرة منذ أشهر موجة متواصلة من اعتداءات المستوطنين، بالتزامن مع إقامة بؤر استيطانية جديدة، بعضها في محيط البلدة، بحماية جيش الاحتلال.

ويعتزم جيش الاحتلال تعزيز المنطقة بكتيبة نظامية من لواء المظليين، إلا أن مصادر عسكرية زعمت أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو “تهدئة الأوضاع”، في حين يطالب الجيش بأن تتولى قوات “حرس الحدود” مهمة إخلاء المستوطنين بدلًا من جنود الجيش.

وأكدت مصادر أمنية أن ما يحدث في قصرة لا يمثل سوى “رأس جبل الجليد”، وأنه يعكس ظاهرة أوسع تمتد إلى مناطق مختلفة من الضفة الغربية.

وكان رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير قد عقد، في وقت سابق الأربعاء، جلسة لتقييم الوضع في قصرة، وأصدر تعليمات بتعزيز القوات في المنطقة لحماية المستوطنين.

وقال الجيش في بيان إن زامير أمر بمواصلة “الإجراءات العملياتية في المنطقة ومنع استمرار الأحداث الخطيرة”، كما أصدر تعليمات للقوات في الضفة الغربية بـ”تشديد قواعد التصرف واستخدام القوة في مثل هذه الأحداث”.

لكن بيان الجيش لم يتضمن إعلانًا عن إزالة البؤرة الاستيطانية أو إبعاد المستوطنين عن محيط المنازل الفلسطينية، كما أبقى على توصيف مهمته الأساسية باعتبارها “إحباط الإرهاب وتعزيز الدفاع عن الاستيطان”.

وحذر مسؤولون عسكريون من أنه يلحق ضررًا كبيرًا بصورة “إسرائيل” على الساحة الدولية، في ظل وصول عشرات الطواقم الإعلامية الأجنبية يوميًا إلى المنطقة، وتوثيقها اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين والصحافيين، وفق “هآرتس”.

ي.ك