تثير عودة المهاجم الإنجليزي ماركوس راشفورد إلى صفوف مانشستر يونايتد هذا الأسبوع تساؤلات فنية وتكتيكية كبرى، تتجاوز مجرد تحديد الدور الذي سيلعبه، خاصة أنها تأتي بعد 20 شهرا من آخر ظهور رسمي له بقميص الشياطين الحمر.
وينضم ابن النادي البالغ من العمر 28 عاما إلى البعثة في شمال أوروبا فور انتهاء فترة راحته الإضافية التي أعقبت مشاركته الدولية مع منتخب إنجلترا في نهائيات كأس العالم.
وتشير التوقعات إلى إمكانية ظهوره على أرضية الميدان يوم الأربعاء المقبل في المواجهة الودية المرتقبة أمام ليدز يونايتد على ملعب كروك بارك في العاصمة الأيرلندية دبلن.
وتأتي هذه العودة بعد رحلة إعارة خارجية دامت 18 شهرا تنقل فيها بين برشلونة الإسباني وأستون فيلا؛ حيث قضى الصيف الماضي معارا في كامب نو مع خيار الشراء النهائي برسم ثابت يقل عن قيمته السوقية، قبل أن تسفر المتغيرات عن رحيله السريع بعد موسم واحد فقط.
القميص رقم 14
ومع انتقال قميصه التاريخي رقم 10 الذي ارتداه سبعة مواسم متتالية إلى زميله ماتيوس كونيا خلال فترة غيابه، استقر راشفورد وفقا لتأكيدات خبير الانتقالات فابريزيو رومانو على ارتداء القميص رقم 14 الشاغر، وهو ذات الرقم الذي دافع به عن ألوان البلوغرانا.
ويحمل الرقم مكانة عاطفية خاصة في قلبه نظرا لارتباطه الوثيق ببرشلونة، مفضلا إياه على القميص رقم 9 الذي كان متاحا كذلك في خيارات الإدارة.
على خطى كانشيلسكيس وهيرنانديز
يحمل القميص رقم 14 تاريخا حافلا في مسرح الأحلام “أولد ترافورد” منذ اعتماد نظام الأرقام الثابتة في الدوري الإنجليزي الممتاز عام 1993؛ حيث تعاقب على ارتدائه بصفة دائمة 10 لاعبين قبل أن يبقى شاغرا في الموسم الماضي عقب رحيل الدانماركي كريستيان إريكسن الذي كان آخر من تزين به.
وتبرز في ذاكرة الجماهير أسماء لامعة ارتدت هذا الرقم مثل جيسي لينغارد والمهاجم المكسيكي خافيير هيرنانديز “تشيتشاريتو”، إلا أن التجربة الأكثر نجاحا تظل مسجلة باسم الجناح الأوكراني أندريه كانشيلسكيس، أول من حمل الرقم في عهد الـ”بريميرليغ”، وتُوّج باللقب مرتين، وتربع على عرش هدافي الفريق في موسم 1994-1995 برصيد 15 هدفا في جميع المسابقات.
رهان الجناح الأيسر لفك شفرة الهجوم
ينتظر مركز الجناح الأيسر في تشكيلة مانشستر يونايتد عودة راشفورد لإعادة الانضباط الهجومي وحل معضلة هذا الرواق التي عانى منها الفريق طوال موسم 2025-2026.
واضطر يونايتد للاعتماد على حلول تكتيكية بديلة ومؤقتة عبر توظيف ماتيوس كونيا الذي يلعب في الأصل صانع ألعاب أو مهاجما صريحا، أو الاستعانة بباتريك دورغو الذي تم تحويل مركزه هجوميا من الجناح والظهير الأيسر لتعويض النقص العددي الواضح في الخيارات المتخصصة.

ورغم أنه لم يكن الخيار الأساسي المطلق في حسابات برشلونة، فإن لغة الأرقام تعكس الفعالية الهجومية الاستثنائية التي يمتلكها النجم الإنجليزي؛ حيث بصم في الموسم الماضي على حصيلة رقمية هائلة بلغت 28 هدفا وصناعة 28 تمريرة حاسمة في مختلف البطولات الصعبة.
وتطمح الجماهير الحمراء في استعادة النسخة الهائلة للاعب التي ظهر بها في موسم 2022-2023 حينما دك شباك المنافسين بـ30 هدفا، ليظل حتى يومنا هذا المهاجم الوحيد في تاريخ النادي الذي يكسر هذا الحاجز التهديفي الكبير في موسم واحد طوال حقبة ما بعد اعتزال السير أليكس فيرغسون.

