قال أمين سر نقابة أصحاب محطات المحروقات، خالد سراحنة، إن هناك تحسناً نسبياً في كميات الوقود الموردة إلى السوق الفلسطينية، وذلك بعد فترة طويلة من نقص التوريد، إلا أن هذا التحسن لا يزال غير كافٍ لتغطية الاحتياجات الفعلية بسبب النقص الطويل في التوريد الذي عانت منه المحطات في الفترة الماضية.
وأوضح سراحنة في تصريح للإذاعة الرسمية، أن عدداً من محطات الوقود، خاصة في محافظة الخليل، اضطرت إلى إغلاق أبوابها خلال الأيام الماضية، حيث أغلقت بعض المحطات مساء يوم الخميس أو بعد العصر، فيما أغلقت أخرى يوم الجمعة ظهراً، مشيراً إلى أن معظم محطات المحافظة بقيت مغلقة من ظهر الجمعة وحتى صباح اليوم بسبب نفاد السولار والبنزين.
وأشار إلى أن الكميات الموردة حالياً، رغم تحسنها، لا تزال محدودة، إذ يتم إدخال نحو مليون إلى مليون و100 ألف لتر يومياً لمحافظتي بيت لحم والخليل من السولار والبنزين، وهو ما لا يلبي الطلب المتزايد في السوق بعد فترة النقص الطويلة.
وطالب سراحنة برفع كميات التوريد إلى نحو مليون ونصف المليون لتر يومياً لمدة ثلاثة إلى أربعة أيام، من أجل تمكين المحطات بالمحافظتين من إعادة تكوين مخزونها وتغطية العجز القائم، خاصة أن قطاعات حيوية مثل المحاجر والمناشير تعاني من نفاد المخزون، ما يجعل أي كميات تصل إلى المحطات تُستهلك بسرعة كبيرة.
وأشار إلى أن أزمة ارتفاع أسعار الوقود ذات طابع عالمي ولا تقتصر على السوق الفلسطينية، إلا أن تأثيرها محلياً يتضاعف بفعل حالة الانكماش الاقتصادي، حيث أدى ارتفاع أسعار السولار إلى إرهاق القطاعات التجارية والصناعية وقطاع النقل بشكل كبير.
وأضاف أن غياب المخزون لدى الشركات ومحطات الوقود يزيد من حدة الأزمة، إذ يسعى الجميع للحصول على كميات محدودة تكفي ليومين أو ثلاثة فقط، في ظل عدم وضوح استقرار التوريد. وأعرب عن أمله في استمرار رفع الكميات الموردة حتى نهاية الأسبوع لتغطية النقص في الأسواق.
وفي سياق متصل، تطرق سراحنة إلى أزمة الشيكل، معتبراً أنها أزمة سياسية بامتياز، مؤكداً أن فلسطين تكاد تكون الحالة الوحيدة التي تعاني من أزمة نقدية بهذا الشكل، نتيجة عدم قدرة البنوك على ترحيل فائض الشيكل إلى الجانب الإسرائيلي.
وأوضح أن الأزمة انتقلت من البنوك إلى الأفراد والشركات، حيث أصبحت العديد من الشركات غير قادرة على العمل بشكل طبيعي بسبب عدم تمكنها من إيداع الأموال النقدية، مشيراً إلى أن بعض الشركات يُسمح لها بإيداع مبالغ محدودة لا تتجاوز 5 آلاف شيكل فقط.
وأكد أن تحميل الأفراد مسؤولية الأزمة ليس حلاً، في ظل معاناة الجميع من تداعياتها، داعياً إلى معالجة جذرية لهذه المشكلة. كما أشار إلى أنه تم طلب عقد ورشات عمل مع وزير المالية، بمشاركة مختلف القطاعات التجارية وسلطة النقد، لمناقشة الأزمة ووضع حلول عملية لها.
وبحسب تقارير محلية، شهدت محطات في محافظات عدة خلال الأيام الأخيرة انخفاضاً في الازدحام مقارنة بذروة الأزمة، فيما أصبح التزود بالمحروقات أكثر انتظاماً، مع بقاء ضغط متفاوت في بعض المناطق والمحطات. وجاء هذا التحسن بالتزامن مع بدء شحن مبكر لنحو 4.5 مليار شيكل من فائض النقد المتراكم لدى المصارف الفلسطينية إلى الجانب الإسرائيلي، بما ساعد على تخفيف جانب من أزمة السيولة التي أثرت في دورة شراء الوقود وتوريده.
وكانت الضفة الغربية شهدت نهاية الشهر الماضي طوابير طويلة أمام محطات المحروقات، مع نفاد كميات في بعض المحطات، وظهور سوق سوداء باعت الوقود بأسعار أعلى من السعر الرسمي، في مشهد انعكس مباشرة على حركة النقل والعمل والإنتاج.
المصدر: الاقتصادي
ي.ك

