قال وزير التربية والتعليم العالي أمجد برهم إن النموذج التعليمي الجديد الذي أقرته الوزارة ليس “تعليماً مفتوحاً” بالمعنى المتداول، وإنما هو تنوع في مصادر التعليم، ضمن خطة الوزارة المتعلقة بالتعليم من أجل التنمية للصفوف من الأول حتى الرابع.
وأوضح برهم في تصريح للإذاعة الرسمية، أن النموذج يقوم على تعليم تفاعلي ومرن يعتمد على أكثر من مصدر للمعلومة، تشمل الكتاب المدرسي، وكتباً ومراجع محكمة، ومنصات تعليمية ذات جودة عالية، مؤكداً أن الهدف هو تطوير العملية التعليمية وإشراك الطالب فيها بصورة أكبر.
وقال إن هناك حديثاً متداولاً في الشارع عن عدم توفر الأوراق والكتب والأقلام، وأن التعليم سيتحول إلى التعليم الإلكتروني، مؤكداً أن هذا الأمر “غير صحيح”، موضحاً أن النموذج الجديد يعتمد على البحث من جانب الطالب والتفاعل مع المعلومة ومحاولة الوصول إليها، بدلاً من الاقتصار على تلقيها وحفظها.
وأضاف أن الكتاب المدرسي سيبقى موجوداً، إلى جانب كتب ومراجع أخرى، كما ستبقى الورقة والقلم وأوراق العمل جزءاً من العملية التعليمية، إلى جانب منصة تعليمية يمكن للمدرس الاستعانة بها، ووسائل تعليم حديثة ومتنوعة، مؤكداً أن هذه الأدوات جميعها تهدف إلى المضي قدماً في عملية تعليمية حضارية.
وأشار برهم إلى أن النموذج الجديد يمثل إضافة نوعية إلى نظام التعليم القائم، وليس بديلاً عنه، مشدداً على أن الحديث عن تحول التعليم إلى تعليم إلكتروني “غير صحيح بالمطلق”، وكذلك الأمر بالنسبة للحديث عن إلزام الطالب بإحضار جهاز “آيباد” أو هاتف إلى المدرسة، مؤكداً أن هذا الكلام “عار عن الصحة“.
وبيّن أن هناك وسائل تعليمية حديثة يمكن للمدرس استخدامها لإيصال المعلومة إلى الطلبة، من بينها التعلم من خلال اللعب، والتعليم التعاوني والتكاملي، وغيرها من الأساليب التي تهدف إلى الحد من العملية التعليمية التقليدية، وتعزيز مشاركة الطالب ومساعدته وتشجيعه على الاندماج في الجو التعليمي والمدرسة.
وأكد أن نجاح هذا النوع من التعليم يعتمد بدرجة كبيرة على المعلم، وعلى توفير وسائل التعليم المطلوبة لإنجاح المشروع، مشيراً إلى أن الوزارة أقرت هذه الخطة قبل أكثر من عام ونصف، وبدأت تطبيق النموذج في 20% من مدارسها كنموذج تجريبي.
وقال إن الوزارة رأت نتائج مشجعة خلال فترة التطبيق، ولاحظت تفاعلاً من الطلبة مع هذا النوع من التعليم، لافتاً إلى أن الفكرة الأساسية تقوم على أن يكون الطالب شريكاً في العملية التعليمية، وليس مجرد متلقٍ للمعلومة.
وأوضح أن الوزارة أشركت 65 مدرسة في جميع محافظات الوطن، من الصف الأول حتى الصف الرابع، ضمن هذا النموذج، مشيراً إلى أن المدارس المشاركة خضعت لمتابعة أسبوعية من قبل مشرفين تربويين ومن وزارة التربية والتعليم العالي.
وأضاف أن البداية كانت صعبة، إلا أن النتائج التي ظهرت كانت مشجعة للمضي قدماً في تطبيق هذا النموذج، وصولاً إلى تعميمه في جميع المدارس.
وفيما يتعلق بالمصادر التعليمية، أوضح برهم أن الكتاب المدرسي سيبقى حاضراً، إلى جانب المراجع المحكمة التي تعتمدها وزارة التربية والتعليم العالي وتستخدم في العملية التعليمية، مؤكداً أن القلم والورقة ووسائل التعليم التقليدية ستبقى موجودة، إلى جانب الوسائل الحديثة.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تدريب المعلمين، موضحاً أن نحو 400 معلم تلقوا تدريبات خارج فلسطين، وأصبحوا مدربين للمعلمين الموجودين في فلسطين، ضمن عملية تدريب مستمرة تنفذها الوزارة منذ فترة.
وأكد استمرار عملية التدريب قبل بدء العام الدراسي، مشيراً إلى أن الوزارة ستكون جاهزة للبدء بعملية تعليمية نموذجية مع انطلاق العام الدراسي.
ولفت برهم إلى أن الوزارة تعمل كذلك على توفير وسائل تعليمية للصفوف من الأول حتى الرابع، بما يشمل شاشات العرض وآلات التصوير والطابعات، بهدف توفير بيئة تعليمية نموذجية ومشجعة للطالب وأسرته.
وأضاف أن هناك منصات تعليمية متطورة وحديثة يستطيع المعلم الاستعانة بها وعرض المحتوى الذي يريده من خلالها، موضحاً أن هذه المنصات خضعت للتحكيم من قبل وزارة التربية والتعليم، وأنها نتاج جهود المعلمين الفلسطينيين على مدار السنوات الماضية.
وضرب برهم مثالاً على تنوع مصادر التعليم في هذا النموذج، قائلاً إنه في درس للعلوم يتناول “شجرة الزيتون”، يمكن للمعلم الاستعانة بفيديوهات قصيرة تتحدث عن شجرة الزيتون، كما يمكنه اصطحاب الطلبة إلى كرم الزيتون للتعرف بشكل مباشر على الموضوع، إلى جانب الاستعانة بالكتاب المدرسي.
وأوضح أن هذا المثال يعكس مفهوم تنوع مصادر التعليم في النموذج الجديد، مؤكداً أن المهم هو أن يكون الطالب شريكاً حقيقياً في العملية التعليمية، وأن يتفاعل معها بصورة أفضل، بما يعزز حماسه وتشجيعه على المضي قدماً في هذا النموذج.
وأكد برهم أن هذا النموذج التعليمي مطبق في معظم دول العالم، مجدداً التأكيد على أنه ليس “تعليماً رقمياً” أو إلكترونياً، وإنما نموذج يعتمد على تنوع الوسائل التعليمية التي يستطيع المعلم الاستعانة بها لإيصال المعلومة إلى الطالب، وإشراكه في عملية البحث والوصول إلى المعلومة، بدلاً من الاقتصار على تلقيها بصورة تقليدية.

