المنظمات الأهلية: استهداف مخيم قلنديا مقدمة لمرحلة جديدة من تفكيك المخيمات الفلسطينية

المنظمات الأهلية: استهداف مخيم قلنديا مقدمة لمرحلة جديدة من تفكيك المخيمات الفلسطينية
05 أغسطس 2026
(شباب اف ام) -

أعربت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية عن بالغ قلقها إزاء التصعيد الإسرائيلي الخطير في مخيم قلنديا، والذي يشكل امتداداً لسياسة ممنهجة تستهدف المخيمات الفلسطينية باعتبارها رمزاً لقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم غير القابل للتصرف في العودة، وتدعو إلى تحرك سياسي ودبلوماسي وقانوني وشعبي عاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة في الضفة الغربية، بالتوازي مع استمرار القصف والتجويع والتدمير الممنهج في قطاع غزة.

فقد شهد مخيم قلنديا الليلة الماضية اقتحاماً واسعاً شاركت فيه عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية وعدد كبير من الجرافات الثقيلة، ترافق مع عمليات دهم للمنازل، واعتقالات واسعة، والاعتداء على السكان، وتوزيع منشورات تضمنت تهديدات مباشرة لسكان المخيم، وذلك في سياق تصريحات رسمية إسرائيلية أعلنت نيتها تنفيذ عمليات عسكرية واسعة تستهدف المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية.

وترى الشبكة أن ما يجري في مخيمي قلنديا والجلزون، كما سبقه في مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، لا يمثل إجراءات أمنية معزولة، وإنما يندرج ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة لإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والجغرافي للمخيمات، عبر التهجير القسري، وتدمير البنية العمرانية، وتقويض مقومات الحياة فيها، بما يهدف إلى محو المخيم من الجغرافيا الفلسطينية ومن الذاكرة الوطنية بوصفه الشاهد الحي على نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948، وعلى استمرار قضية اللاجئين حتى اليوم.

كما تشير المعطيات الميدانية إلى أن استعراض القوة الذي رافق زيارة الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير إلى محيط المخيم، وما سبق ذلك من عمليات مسح وقياسات لأزقة المخيم وشوارعه خلال الأشهر الماضية، يعكس وجود مخططات معدة مسبقاً لتوسيع عمليات الهدم وإعادة تشكيل المخيم، بما يتجاوز مباني وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ويستهدف البنية المادية والرمزية للمخيم ذاته، في سياق متزامن مع استهداف متصاعد لدور وكالة الأونروا ومحاولات تقويض ولايتها القانونية والإنسانية، بما يهدد أحد أهم الشواهد الدولية على مسؤولية المجتمع الدولي تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وتؤكد الشبكة أن هذه السياسات تتزامن مع تصاعد غير مسبوق لاعتداءات المستوطنين في مختلف أنحاء الضفة الغربية، والتي تشمل القتل، وإحراق المنازل والممتلكات، والاعتداء على المواطنين، والاستيلاء على الأراضي، وفرض بيئة قسرية تدفع السكان إلى النزوح، وذلك في ظل حماية مباشرة من قوات الاحتلال وإفلات شبه كامل من العقاب. ويشكل هذا التكامل بين عنف جيش الاحتلال وعنف المستوطنين سياسة واحدة تهدف إلى تكريس الضم الفعلي للأرض الفلسطينية وتقويض الوجود الفلسطيني عليها.

وتؤكد الشبكة أن ما يجري يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، وللقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويقع ضمن الأفعال التي تحظر النقل القسري للسكان المدنيين، والتدمير واسع النطاق للممتلكات، والعقاب الجماعي، واستهداف المدنيين، وهي أفعال تستوجب المساءلة والمحاسبة الدولية.

وفي هذا السياق، تعرب الشبكة عن قلقها العميق إزاء التراجع المتزايد في قدرة منظومة الأمم المتحدة على الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية الشعب الفلسطيني وصون حقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وحق العودة. وترى الشبكة أن اعتماد مجلس الأمن للقرار 2803، بصيغته الحالية، يعكس اتجاهاً مقلقاً نحو مقاربات سياسية وإجرائية لا توفر الحماية الواجبة بموجب القانون الدولي، ولا تعالج الأسباب الجذرية للصراع المتمثلة باستمرار الاحتلال والاستعمار الاستيطاني، الأمر الذي يهدد بإضعاف المرجعيات القانونية الدولية التي كرست الحقوق الفلسطينية التاريخية، وفي مقدمتها القرار 194 وغيره من قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وتطالب شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية الأمم المتحدة، ومؤسساتها المختصة، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، بتحمل مسؤولياتها القانونية، واتخاذ إجراءات فورية وفعالة لحماية المخيمات الفلسطينية وسكانها، ووقف سياسات التهجير القسري والهدم والاستهداف المنهجي، وضمان استمرار عمل وكالة الأونروا باعتبارها شاهداً قانونياً وسياسياً على مسؤولية المجتمع الدولي تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين.

كما تدعو الشبكة إلى إطلاق تحرك دولي جاد لتوفير الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين، ووقف جرائم المستوطنين ومساءلة مرتكبيها ومن يوفر لهم الحماية، وتعزيز الدعم الإنساني والإغاثي للمخيمات الفلسطينية التي تواجه أوضاعاً اقتصادية واجتماعية وإنسانية غير مسبوقة، تفاقمت بفعل العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتجاز أموال المقاصة، وارتفاع معدلات البطالة والفقر.

إن استهداف المخيمات الفلسطينية ليس مجرد اعتداء على تجمعات سكانية، بل هو استهداف مباشر لقضية اللاجئين الفلسطينيين وللحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف التي كفلها القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. ومن ثم، فإن وقف هذا المخطط ومساءلة المسؤولين عنه يمثلان مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره، حفاظاً على النظام القانوني الدولي، وصوناً لحقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير والعودة.

المصدر: شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية

ي.ك